‫الرئيسية‬ قراءات روحية زمـن الصـوم هـو زمـن لإعـادة اكـتشاف نعـمة سـر المعموديـة
فبراير 23, 2018

زمـن الصـوم هـو زمـن لإعـادة اكـتشاف نعـمة سـر المعموديـة

الأخت برونا بدر - راهبات الوردية

“قد دفنتم معه في المعمودية، وفيها ايضاً أُقمتم معه” (كول 2:12)

إخوتي الأحباء…

إنّ زمن الصوم هو زمن مقدّس وهو من الأزمنة الليتورجية الكبرى التي تسبق الزمن الفصحي، وتدعونا فيه الكنيسه المقدسه، لنعيش هذا الزمن بطريقه مختلفه تماماً فنكون بكل قوانا في حضرة الله ويكون اتحادنا بيسوع الصائم أقوى ونعيش بتقوى صادقه واستسلام كلِّي للروح القدس، فنحمل في جعبتنا زوادّه روحيّه، نقتات منها لنغني أيّامنا المستقبليه ونكفر فيها عن أيّامنا التي مضت.

دعونا نتأمل سوية في هذا الزمن الذي يحمل طابعاً مختلفاً عن باقي الأزمنه في “أنّ الصوم يرتبط إرتباطاً وثيقاً بسر المعمودية”. وذلك لأنه زمن يفتح الإنسان على إعادة جذوره وذلك من خلال الصمت، التأمل، الصلاه، التقشف، والصدقه، والرجوع إلى الله وطلب رحمته بكل لجاجه وطلب القوه الروحية والإيمانيه للإنتصار على قوى الشر والخطيئة ، فالزمن الأربعيني هو استحضار لعيد الفصح وهو تجلي تدريجي له، وهو فتره تبدأ بتحويلنا إلى فصحيين حتى إذا جاء الفصح، نعيّد العيد متهللين فرحين.

يدعونا القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل كولسي إلى ان نعيش اختبار الإتحاد الأمتن والأوثق بيسوع الصائم، كما ويشير إلى غسل الميلاد الثاني والتجديد بالروح القدس (تي 3:5). ترتبط المعمودية إرتباطاً وثيقاً في الصوم وتسير معاً باتجاه طريق الخلاص، دعونا ندخل من هذا الباب الذي يدعى باب الخلاص.

المعمودية: “عطية الله المجانية” لأنها تمنح للذين لا يأتون بشيء.

أما الصوم فهو “زمن النعمة” وبه ننال بتجردنا وبتواضعنا وبصومنا نعم السماء والمعمودية نعمة لأنها تعطى حتى للمذنبين.

في المعمودية “تغطيس” وبه تدفن الخطيئة في الماء لنقوم مع المسيح.

في الصوم “نتطهر” وننتظر في الصحراء، إشراق شمس كلمة الله علينا لتنمو فينا فتثمر.

المعمودية “مسحة” لأنها مقدسة وملكية على غرار المسحاء.

أمّا الصوم  فهو “لقاء” مع المسيح الذي يعطي معنى لكل حياة المعمد، ويمنحه الحياه الإلهية ويدعوه إلى الإهتداء الصادق الذي تحركه وتدعمه النعمة سامحاً له الوصول إلى ملء قامة المسيح.

المعمودية “ثوب” لأنها تستر خزيّنا، أمّا الصوم فهو “فترة ملائمة” لاختبار النعمة المخلصة، وزمن اختبار التحرر من الخطيئة، وهذا ما يتحقق في المعمودية، الذي فيه يموت الإنسان بسبب الخطيئة ويصبح مشاركاً في الحياة الجديدة في المسيح القائم من بين الأموات، ويتلقى روح الله عينه الذي أقام يسوع من الموت (رو 8:11).

المعمودية “غسل” لأنها تطهرنا من برص الخطيئة.

أمّا الصوم فهو “تهذيب” لأرواحنا من برص الخطيئة.

المعمودية: “ختم” لأنها تحمينا ولأنها علامة سيادة الله، أمّا الصوم فهو “الحجر” الذي نختم فيه باب الحياة القديمة وصفات الإنسان القديم الذي تستعبده الخطيئة والشر والفساد.

أمّا الإنسان الجديد فهو اللإنسان الذي تغلب على بذور الشر والفساد الكامنة في قلبه ليصبح على مثال المسيح، مثال الخليقة الجديدة.

إذاً زمن الصوم هو فرصه لنسمو في القداسة من خلال عيشنا البسيط اليومي الذي به نستحضر الله في المحبة الكاملة لأنّ القداسة لا تقتصر على القيام بأعمال خارقه بل باعمال عادية بطريقه غير عادية أي بمحبة.

لا ياخذ صومنا معناه ولا يؤتينا بالثمار إلا إذا عشناه في حضرة الله ومن أجله، إنه يرانا ويراقب جهادنا اليومي ويحمل إلينا النعم والبركات زاداً لكي لا تخور قوانا في الطريق.

هكذا نرى أنّ كل بنية الحياة الفائقة الطبيعة لدى المسيحي لها جذورها في المعمودية المقدسة.

فيا يسوع الصائم ويا سيد الطبيعة إقبل صومنا وجدّد معموديتنا بآلامك وموتك لنحيا الصوم كعبور للفصح والقيامة مهللين وفرحين.

‫شاهد أيضًا‬

“أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ العَشَّارِيْنَ والزَّوَانِي يَسْبِقُونَكُم إِلى مَلَكُوتِ الله…”

الجمعة ٣٠ تشرين الاول ٢٠٢٠يوم الجمعة من الأسبوع السابع بعد عيد الصليب. “أَلحَقَّ أَق…