يناير 4, 2024

ساكو: الدّنح/ الغطاس هو أن نولد من الله، هل سنولد حقًّا في هذا العام الجديد؟

تيلي لوميار/ نورسات

سؤال طرحه بطريرك الكلدان مار لويس روفائيل ساكو عشيّة عيد الدّنح، داعيًا المؤمين إلى أن يتجدّدوا بالرّوح والحقّ في هذه المناسبة.

وكتب ساكو بحسب إعلام البطريركيّة ما يلي:

“كان العام المنصرم صعبًا جدًّا في منطقتنا، على النّاس وعلى الكنيسة، ولا تزال قلوبُنا متعبة وقلقة. ما حدث غير مقبول.

من المؤسف أنّ البشر يعيشون فوضى القيم والعلاقات، والاعتقاد بأنّ المال هو كلّ شيء، وأنّ كلّ شيء مباح، وكأنّ الله غير موجود. لا يعلمون اننا من دون الله نضيع!

وسط كلّ هذا “الظّلام: يأتي عيد الميلاد والدّنح كلّ عام ليقول: سيكون لنا الأفضل عندما نقبل ان نولد من الله بنات وأبناء له، وأخوات وأخوة لبعضنا البعض. هذا هو حجر الزّاوية في الإيمان المسيحيّ. هذه هي الهديّة الأجمل والأعظم في حياتنا، لذا ينبغي أن نكون مسيحيّين في المحبّة مدى الحياة لأنّ الله محبّة ورحمة، والمسيح محبّة، والمؤمن يجب أن يكون محبّة لأنّ “المحبّة لا تسقط أبدًا” (1 قورنثية 13/8)! يسوع يدلنا الطّريق: “إنّي الطّريق والحقّ والحياة” (يوحنّا 14/6).  

الدّنح الّذي نحتفل به كلّ عام في السّادس من كانون الثّاني هو اكتمال ميلاد يسوع. فيه يعلن الله الآب رسميًّا يسوع ابنًا له: بالماء وبحلول الرّوح القدس عليه. والشّهادة: “هذا هو أبني الحبيب الّذي به سررت” (متّى 3/17)، معموديّة يسوع أساس معموديّتنا. فيها نولد نحن أيضًا أبناء لله من خلال الماء والرّوح القدس. وكأبناء يصير لنا ميراث في ملكوته. هكذا يمكن أن تستمرّ أيقونة المعموديّة فينا إلى الأبد.  

إنّه إلهام إلهيّ يشدّد على أهمّيّة التّذكير بوعود الله لنا خصوصًا اليوم حيث قلوبنا منغلقة وخائفة.

الثّقة بالله هي ملجأنا الأخير. الله يتحرّك ويأتي الينا ويقترب منّا من خلال يسوع ليقول لنا إنّي أحبّكم، أنتم بناتي وأبنائي، وأرسلت إليكم ابني يسوع لتكون لكم فيه الحياة وبوفرة (يوحنّا 10/10). لنختبر هذا الحبّ لأنّ لا يوجد شيء أهمّ من الحبّ.

عيد الدّنح/ المعموديّة هو احتفال بقلب منفتح ومنشرح، بإعلان أنّ الله هو للجميع، ومن أجل الجميع ليكون لهم مستقبل أفضل. علينا أن نتجاوب معه بقلب صادق وانشغاف وحماسة. الإنسان الّذي يفتح قلبه وفكره لله يرى الأمور بشكل جديد. وإنْ فهمنا أنّنا محبوبون، فلا شيء يمكن أن يخيفنا! ولن يكون للشّرّ الكلمة الأخيرة، مهما كان عاتيّا.

الله ليس إله المتطرّفين، إنّما هو المحبّة والرّحمة للجميع. يحبّهم ويأمل في تغييرهم. إنّه الشّعلة الّتي تنير قلب وعقل من يستقبله.

إذًا الأمر متروك لنا للدّخول في مشروع الولادة “من عل” هذه، لمعرفة كيفيّة إعادة اكتشاف أبوّة الله لنا وأخوّتنا لبعضنا، والخير والسّلام والمحبّة والثّقة والفرح كلّ يوم.  

يذكّرنا البابا فرنسيس بذلك في تعليمه: “الله يحبّنا. فهو دائمًا مفتوح العين علينا، وينتظر أن نردّ له محبّته. إنّ الله يحبّنا، ويشفق علينا، ويغفر لنا، ويعزّينا”.

ليكن هذا العيد فرصة لتجديدنا بالرّوح والحقّ (يوحنّا 4/24)، وليكن أيضًا لرجال الكنيسة فرصة للمراجعة وتجديد أمانتهم لرسالتهم، بتعليمهم، ومحبّتهم، وخدمتهم، ومواقفهم، وشهادة حياتهم، فيكونوا شعلة لرعاياهم.” 

‫شاهد أيضًا‬

إختتام التحقيق الرسمي في رفات خادم الله الكاردينال كريكور بيدروس الخامس عشر أغاجانيان

المصدر: بطريركية الأرمن الكاثوليك إختتام التحقيق الرسمي في رفات خادم الله الكاردينال كريكو…