مارس 13, 2023

سويف: كم جميل أن نقرأ حياتنا وبالأخصّ الكهنوتيّة على ضوء إنجيل الإبن الضّالّ

كم جميل أن نقرأ حياتنا وبالأخصّ الكهنوتيّة على ضوء إنجيل الإبن الضّال

تيلي لوميار/ نورسات

دعا راعي أبرشيّة طرابلس المارونيّة المطران يوسف سويف الكهنة والعلمانيّين إلى قراءة حياتيّة شخصيّة على ضوء إنجيل الإبن الضّالّ، وذلك خلال قدّاس الأربعين للخوراسقف يوسف مخايل نضيرة، ترأّسه في رعيّة سيّدة لورد- كفردلاقوس، بحضور لفيف من كهنة الأبرشيّة وعائلة الرّاحل وحشد من المؤمنين، رافعًا وإيّاهم الصّلاة ليكون الخوراسقف نضيرة مع الكاهن الأعظم يسوع المسيح وصُحبة الأبرار والصّدّيقين في ملكوت السّماء، “هو الّذي كان بِصَمته وهدوئه حاضرًا بعمق”، ضارعًا أن يُعطي الله الكنيسة كهنة قدّيسين يسيرون مع أبنائهم نحو الملكوت.

وفي عظته، وفي إطار ذكر الرّاحل، نوّه سويف إلى أنّ “الكهنوت ليس منّا بل هو عطيّة ونعمة مجّانيّة من الرّبّ الّذي يدعو من جماعة المؤمنين ليكونوا خدّام المذبح والإفخارستيّا والأسرار المقدّسة وخدمة سرّ التّوبة، انطلاقًا من قاعدة أساسيّة وهي أنّ كلّ شخص مُعَمَّد مدعوّ للكهنوت العامّ”.  

وأضاف: “كم جميل هو أن نقرأ حياتنا وبالأخصّ الكهنوتيّة على ضوء إنجيل الإبن الضّالّ ونطرح تساؤلات ونضع ذواتنا مكان الإبن الأصغر، ونترك البيت حتّى ولو نحن موجودون في قلب الخدمة بالثّوب الكهنوتيّ، ونخرج من منطق رسالة الكاهن ونعيش لوحدنا في النّهج الّذي يناسبنا وطريقة التّفكير الّتي نعتبرها ملائمة لنا، والأداء ضمن الكهنوت الخاصّ الّذي نرسمه لذواتنا ومواقف نعيشها كما نشاء. فهنا عندما نظنّ أنّنا نعيش الكهنوت الّذي هو للمسيح على حسب برنامجنا الخاصّ، عندها تبدأ المصاعب والتّحدّيات والبكاء وصريف الأسنان. لذا عندما يسافر الكاهن إلى عالمه الخاصّ البعيد عن محبّة ورحمة وقلب الرّبّ، وهنا نلحظ الكثير من الآلام الّتي يختبرها الكهنة وهم يعيشون خارجيًّا ومظاهريًّا الكهنوت ولكن في عمق ذواتهم يعيشون التّعاسة والقلب بعيد عن قلب الرّبّ.”

وتابع: “أن نكون دومًا في حضن الآب ونصحو من تسرّع الإبن الأصغر، يتطلّب إرادة ووعي وقوّة إيمان ورسالة جدّيّة، فيجدّد الكاهن أمام ذاته وأمام مسؤوليّته الكهنوتيّة: قد خطئت يا ربّ إلى السّماء وإليك، فأقوم وأمضي وأعود تائبًا إلى أبي…” فلحظة التّوبة والعودة هذه هي بحدّ ذاتها النّعمة. فالكاهن الّذي لا يعيش حياةً متجدّدة بالتّوبة تبقى صحراء قاحلة.

في المقابل، يأتي الموقف المقابل وهو الأخ الأكبر الّذي يعيش النّظام وهو يحفظ الوصايا ويحترم أباه، ويرى عودة أخيه الأصغر وفرح الأب، غضب لهذا الحدث متسائلاً أين العدل مواجهًا أباه بأمانته له، مُظهرًا حزنه لعودة أخيه التّائه والتّائب وفي المقابل يُظهر الآب موقفه الواضح المملوء مراحم وأبوّة. هذا يعكس في بعض الأحيان مواقفنا في حياتنا الكهنوتيّة حيث في كثير من الأحيان نتقيّد بالشّريعة الخارجيّة والقوانين والتّرتيبات الخارجيّة الّتي وُضِعَت فقط للتّنظيم وليس لتضليل الجماعة المؤمنة، وهنا يكون الله واضحًا معنا حين يطلب منّا رحمة لا ذبيحة.”

وقال: “كم الخطر كبير أن نعيش ككهنة كالفرّيسيّ وننسى أن نجسّد محبّة ورحمة الرّبّ الّذي نراه في موقف الأب الّذي عاش والموت لبعد إبنه الأصغر ولفراقه والحزن أمام موقف إبنه الأكبر، وموقف الفرح بعودة الضّالّ وركض نحوه وضمّه إلى صدره وبيته. وهكذا علينا ككهنة أن نشعر أنّ الرّبّ دومًا يضمّنا إلى قلبه ويستقبلنا ونحن بدورنا أن نعيش موقف الأب في رعايانا أمام الإنسان المتألّم والمجروح والضّعيف والتّائه، وأمام ذاته الضّعيفة والمجروحة والمتألّمة، ونضمّ الجميع إلى قلبنا دون تمييز ولا استثناء، حيث إذا وجدوا يكون الخطر كبيرًا في حياة الرّعيّة.”

وإختتم المطران سويف عظته قائلاً: “في هذا الصّوم وفي قدّاس أربعين المونسنيور يوسف، نجدّد عهد الحبّ مع الآب السّماوي الّذي لا يعرف إلّا أن يحبّ ويرحم ويسامح ويبعدنا من تجربة الكبرياء ويعطينا نعمة التّوبة الدّائمة، وهي دعوة لنا جميعًا في رعايانا وعائلاتنا أن نعيشه في مسيرة الصّوم”.

‫شاهد أيضًا‬

بمبادرة من شبيبة كاريتاس لبنان افتتاح حديقة عامة في البترون…

بمبادرة من شبيبة كاريتاس لبنان وبالتعاون معMiddle East worriorz clubوبلدية البترون وجمعية …