فبراير 7, 2023

شخصيّة مار مارون والشّخصيّة المارونيّة

البروفيسور يوسف مونّس

تيلي لوميار/ نورسات

على أبواب عيد مار مارون، يسلّط البروفيسور الأب يوسف مونّس الضّوء على شخصيّة مار مارون والشّخصيّة المارونيّة في مقال جديد، كتب فيه:

“على التّلّة هناك في قورش طيف أضناه الصّوم وأنهكته الإماتات وأنهكه طوال السّهر والصّلاة. إنّه طيف مارون النّاسك في العراء متحمّلاً صقيع وبرد الشّتاء ولهيب وحرّ الصّيف، وعلى جسمه لباس بالكاد يحميه من صقيع الشّتاء وحرّ الصّيف اللّاهب، نسك في العراء في أرض أفاميا المليئة بالنّسّاك والزّهّاد.

إنّه مارون النّاسك المتصوّف الزّاهد بمجد العالم ومباهج الدّنيا ورفاهيّتها وملذّاتها. إنّه مارون الإلهيّ الغارق في الله وفي التّطلّع إلى السّماء للّقاء الوحيد المطلق الأزليّ بيسوع المسيح. صعد إلى الجبل في العراء في قورش وهذا الصّعود هو مسيرة نحو السّماء ونحو الأعالي بتجرّد عن كلّ ما في الدّنيا من مجد وسلطة ولذّات.

هناك صعد الموارنة تاركين السّهول الخصبة طالبين الحرّيّة والكرامة في جبال لبنان الوعرة والصّخريّة الّتي جلّلوها وحوّلوها إلى جنائن غنيّة وخصبة تفيض بالخير والرّزق والغلال وكرامة العيش وعزّة الحياة بشرف وحرّيّة وكرامة وعنفوان.

هكذا صنع شربل أيضًا، صعد إلى جبل عنّايا فالتقى جبل عنّايا بجبل قورش، وعاش شربل في محبسة عنّايا بالزّهد والفقر والبساطة متحمّلاً ثلج وصقيع ورياح جبال لبنان الباردة الّتي قال فيها المتنبّي: “وجبال لبنان وكيف بقطعها وهو الشّتاء وصيفهنّ شتاء”.

الذّي يجمع بين التّلّتين هو مجد “الله المتجلّي في الغيم والعراء والتّجرّد والتّمسّك بالحرّيّة والقداسة والكرامة وعزّة النّفس والتطلّع الدّائم إلى السّماء إلى لقاء وجه الله والاستغناء عن الدّنيا وزائلاتها إلى الثّابت الدّائم الوحيد المطلق المعطي المعنى لحياتنا ولوجودنا.

شخصيّة مارون الزّاهد في العراء على التّلّة هناك في قورش وشخصيّة الموارنة الزّاهدين في جبال لبنان الوعرة والصّخريّة لأجل إيمانهم وحرّيّتهم وكرامتهم.

شخصيّة واحدة متلازمة تنبع من الإنجيل ومن حبّ الله.

تتميّز هذه الشّخصيّة المارونيّة بلاهوت التّجسّد، أيّ أنّ الله تجسّد وصار إنسانًا، والإنسان تألّه بنعمة تيولوجيا التجسّد والتقت التّيولوجيا بالأنتربولوجيا. الله تجسّد آخذًا جسدًا والإنسان تألّه وأخذ نعمة الألوهة. هذا هو لاهوت وفكر وفلسفة الموارنة وأعطوا أرضهم نعمة القداسة بدخولها إلى صلواتهم ورتبهم وطقوسهم وصلواتهم وأناشيدهم، فصارت عندهم صورة العذراء مريم: أرزة لبنان.

عيد مار مارون مبارك على الجميع لأنّ مار مارون هو قدّيس الكنيسة جمعاء الأرثوذكسيّة والكاثوليكيّة لأنًه كان قبل الانشقاق الكبير، والكنيسة الأرثوذكسيّة تعيّد له في 14 شباط. فلا تخف أيّها القطيع الصّغير، لك مارون في السّماء سفير، ولك شربل ورفقا ونعمة الله وإسطفان وبونا يعقوب وكوكبة الشّهداء والأبرار.”

‫شاهد أيضًا‬

بيان مجلس كنائس الشرق في الذكرى السنوية الـ11 على اختطاف مطراني حلب

بيان مجلس كنائس الشرق في الذكرى السنوية الـ11 على اختطاف مطراني حلب | Abouna تمر السنة الح…