‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

عبد السّاتر: إذا أردنا فعلاً أن يتغيّر الوضع في لبنان علينا أن نتغيّر أوّلاً

تيلي لوميار/ نورسات

ترأّس راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد السّاتر قدّاس عيد مار الياس الحيّ الّذي احتفل به خادم رعيّة مار الياس في السّفيلة- بعبدات الخوري طانيوس خليل، بمشاركة لفيف من الكهنة وبحضور جمع من المؤمنين، دعا خلاله إلى العودة إلى الضّمير والتّوبة عن الأنانيّة، قائلاً في عظته:

“هذا المكان بطبيعته المحيطة بنا يذكّرنا بالجماعات المسيحيّة الأولى الّتي كانت تلتقي للاحتفال بقيامة الرّبّ يسوع وانتصاره على الموت، ولتسند بعضها بالصّلاة متقاسمةً خبز الحياة والخبز اليوميّ مع بعضها البعض.

إنتصر إيليّا على قمّة جبل حوريب بنعمة الرّبّ على فكرته المسبقة عن الله، إلى حين مرّ الرّبّ كنسيم عليل بقربه ورآه. وهكذا كلّ واحد منّا يبني صورته الخاصّة عن يسوع المسيح وعمّا يجب أن يقوم به، ولاسيّما في هذه الظّروف الصّعبة الّتي نمرّ بها. وإذا لم يتجاوب فلا يكون هو الله.

اليوم هو الوقت لنتعرّف على وجه المسيح الحقيقيّ في هذه الظّروف الصّعبة.

دائمًا ننتظر، نحن اللّبنانيّين، أن يأتي أحد ويخلّصنا من أزماتنا. أقول لكم اليوم: لا يجب أن نخاف ونقلق ممّا سيحصل غدًا، لأنّ الغد من صنع أيدينا، تمامًا كما أنّ اليوم هو نتيجة ما قمنا به بالأمس.

فإذا أردنا فعلاً أن يتغيّر الوضع في لبنان علينا أن نتغيّر أوّلاً وأن نعود إلى ضميرنا ونتوب عن الأنانيّة والطّمع وروح التّجارة. وعلينا أن نكثّف صلاتنا ليلهمنا الرّوح القدس لنعيش ونتصرّف بحسب مشيئة الله.

ليس علينا أن نخاف أن نموت من الجوع لأنّنا كمسيحيّين نؤمن أنّه لا يجب أن نشبع إذا ثمّة بقربنا من ينام جائعًا. فالغد يتطلّب منّا أن نقف بالقرب من بعضنا البعض”.

وكان عبد السّاتر قد ترأّس قدّاس ليلة العيد في مار الياس- الدّامور، فيما احتفل به خادم الرّعيّة الخوري إميل الرّامي، عاونه فيه الخوري جورج مسعود والخوري أنطوان سركيس بحضور جمع من المؤمنين.

في عظته، تناول عبد السّاتر سيرة النّبيّ إيليّا وجرأته وغيرته، متوقّفًا عند خوفه من الملكة إيزابيل وهربه من أمام وجهها إلى قمّة جبل حوريب حيث مكث فترة من الزّمن مختبئًا (1مل 19)، قائلاً: “لماذا خاف إيليّا، ولماذا يخاف كلّ إنسان؟

خاف إيليّا لأنّه نظر إلى ضعفه وإلى قوّة الشّرّ في قلب الملكة فقرّر عدم المواجهة.

خاف إيليّا لأنّه خسر رضى الحاكم وبالتّالي خسر محبّة كبار قومه.

خاف إيليّا لأنّه خاف الجوع في السّجن والألم بحدِّ السّيف.

خاف إيليّا لأنّه وجد نفسه وحيدًا في المواجهة، وحيدًا بين أهله.

خاف إيليّا لأنّ طريق إحلال الحقّ شاقّ وطويل ومكلّف.

أليست هذه هي الأسباب نفسها الّتي تضع الخوف في قلوبنا؟

على جبل حوريب التقى إيليّا الله فتأكّد أنّ الكلمة الأخيرة في هذا العالم ليست للشّرّ.

عرف أنّه قويّ بالله الحاضر دومًا معه ومع شعبه.

علم إيليّا أنّ لا موت ولا جوع ولا ألم يقدر أن يفصله عن محبّة الله له.

أدرك أنّ إحلال الحقِّ هو دعوته فما عاد يأبه لعطف كبار العالم عليه، وما عاد يتعب من مواجهة الظّلم وحيدًا.

عاد من حوريب ووقف أمام الملك آخاب ينطق بالحقّ من دون فزع.”

وأنهى عبد السّاتر متسائلاً: “ونحن من نختار أن نكون؟”.

‫شاهد أيضًا‬

في 4 آب قدّاس في مستشفى الورديّة- الجمّيزة

تحيي مستشفى راهبات الورديّة- الجمّيزة الذّكرى السّنويّة الأولى لانفجار 4 آب/ أغسطس، يوم ال…