مايو 4, 2023

عبد السّاتر: إذا كان لبنان مستمرًا فلأنّ عين الله عليه

المطران عبد السّاتر

تيلي لوميار/ نورسات

إحتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد السّاتر القدّاس الإلهيّ في مدرسة العائلة المقدّسة- الفنار، إحياء لعيد القدّيسة إميلي دو رودا، عاونه فيه الأمين العامّ للمدارس الكاثوليكيّة الأب يوسف نصر ولفيف من الكهنة، وخدمته جوقتا رعيّة السّيّدة الفنار للأطفال والكبار، بحضور رئيسة المدرسة الأخت كليمانس حدّاد وعدد من الرّاهبات، والوزيرة السّابقة مي شدياق، وأعضاء الهيئتين الإداريّة والتّعليميّة، وعدد من التّلامذة والأهل وقدامى المدرسة.

وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد السّاتر عظة جاء فيها: “عندما يدخل المرء إلى هذا الصّرح التّربويّ يشعر أوّلًا بالمحبّة المترافقة مع التّضحية، محبّة الرّاهبات لهذه المؤسّسة ولطلّابها وطالباتها وللهيئتين التّعليميّة والإداريّة، ومن جهة أخرى محبّة الإداريّين والأساتذة والمعلّمين للتّلامذة وللرّاهبات، ومحبّة القدامى لمدرستهم الّتي تنشّأوا فيها على الصّعد كافّة ووفائهم لها، ومحبّة التّلامذة لبعضهم البعض وللإدارة والأساتذة.  

يا ليت عدوى المحبّة الموجودة في هذا المكان تنتقل إلى الوطن كلّه فيتغيّر وضع بلدنا إلى الأفضل.  

لا محبّة من دون تضحية. والتّضحية في هذه المؤسّسة التّربويّة كبيرة، إن من قبل الأهل أو المعلّمين والمعلّمات والإداريّين والإداريّات وإن من قبل الرّاهبات، كي تستمرّ وكي يحظى أولادنا بالعلم والقيم الإنسانيّة والمسيحيّة فيكونوا مميّزين ومؤثّرين في المجتمع في المستقبل، ويحقّقوا التّغيير الّذي يحوّل عالمنا إلى عالم أفضل.  

المدرسة الكاثوليكيّة ستسمرّ في لبنان، ليس لأنّ المسؤولين السّياسيّين يهتمّون بالمدارس أو بالتّربية، بل بفضل أهلها وطالباتها وطلّابها أوّلًا، وبفضل الهيئة التّعليميّة فيها، وسهر إداراتها على تأمين الموارد ومقوّمات الاستمرار، ومساهمة بعض المرجعيّات في الخارج من أصحاب القلوب المُحبّة والسّخيّة الّتي تؤمن بحقّ كلّ فرد بالتّعلّم والمعرفة.  

تعلّمنا القدّيسة إميلي أنّنا إذا أحببنا وكنّا أسخياء مع بعضنا البعض، تكون يد الله معنا. وإذا كان لبنان مستمرًّا فلأنّ عين الله عليه، وإذا كانت مؤسّساتنا التّربويّة مستمرّة فلأنّ الله يحرّك قلوب الكثيرين ليقفوا إلى جانبها ويدعموها ويدعموا تلامذتها. ونصلّي في هذا الوقت على نيّة المسؤولين السّياسيّين ليفتحوا قلوبهم على عمل الرّبّ ويعملوا كلّ ما يلزم لئلّا يُحرم أيّ طالب من العلم في أيّ مدرسة، أرسميّة كانت أم خاصّة، لأنّنا في لبنان لطالما تميّزنا بالعلم أوّلًا، ولا يحقّ لأحد أن يحرمنا من هذه النّعمة لأجل مصالحه المادّيّة والشّخصيّة.  

كانت القدّيسة إميلي متّكلة دومًا على العناية الإلهيّة، وفي الإنجيل الّذي قرأناه في هذا المساء (متّى ٦: ٢٥- ٣٤)، يقول الرّبّ لكلّ مؤمن ومؤمنة سلَّموا حياتهم لله، من يوم المعموديّة، ألّا يضيّعوا وقتهم ساعين وراء المأكل والمشرب والملبس، لأنّه يُعطى لهم إذا عاشوا الاكتفاء بالضّروريّ، بل أن يهتمّوا بالأساسيّ الّذي هو ملكوت الله. ونحن اللّبنانيّين واللّبنانيّات، إذا اكتفينا بالضّروريّ في هذه المرحلة العصيبة لن نحتاج أحدًا، ولكنّنا إذا أردنا ما هو أكثر من الضّروريّ فسنقع في العوز”.  

وكانت كلمة للأخت كليمانس حدّاد قالت فيها: “بإسمي وبإسم راهبات العائلة المقدّسة أشكر الله الّذي جمعنا لنحتفل بهذا القدّاس مع صاحب السّيادة المطران بولس عبد السّاتر، وأشكر كلّ من حضر ليشاركنا الاحتفال في عيد القدّيسة إميلي، شفيعة مدرستنا، من أساتذة ومعلّمين وإداريّين وأهل وتلامذة. كما أشكر القدامى والرّابطة الجديدة، أنتم كنز للمدرسة وللرّهبنة، فوجودكم إلى جانبنا يبقي شعلة شفيعتنا مضاءة فتنتقل من جيل إلى جيل. أشكر أيضًا أصدقاء المدرسة وشركاءها الّذين يؤمنون أنّ مدرستنا هي رسالة بحدّ ذاتها ننقل من خلالها تعاليم القدّيسة إميلي وقيمها إلى كلّ العالم، ونقول من خلالها إنّنا يمكننا أن نعيش السّلام والفرح والتّسامح والتّواضع في عالمنا المريض اليوم شرط أن يكون لنا ملء الإيمان أنّ الله حاضر معنا ويقودنا وأنّ العناية الإلهيّة لن تتركنا مهما اشتدّت الصّعاب.”  

كما ألقت رئيسة رابطة القدامى السّيّدة دانيا خليل كلمة قالت فيها: “نعود اليوم إلى مدرستنا، لنجدّد وعدنا والتزامنا، ونؤكّد أنّ هدف ورسالة جمعيّة الخرّيجين هي مدماك أساسيّ لجمع شمل الخرّيجين وللتّواصل معهم وفي ما بينهم ومتابعة انجازاتهم من جهة، كما الوقوف إلى جانب المدرسة، من جهة أخرى، لمؤازرتها ومساعدة الطّلّاب في المرحلة الدّقيقة الّتي يمرّ بها لبنان”.

إختتم القدّاس بزيّاح ذخائر القدّيسة إميلي، وتبعه حفل موسيقيّ أحيته الأوركسترا الهارمونيّة الوطنيّة لجمعيّة “ليبام”.

‫شاهد أيضًا‬

الاثنين الثاني من زمن العنصرة

سفر أعمال الرسل 4 : 5 – 12 يا إِخْوَتِي، إِجْتَمَعَ في أُورَشَلِيمَ رُؤَسَاءُ ٱلشَّع…