عيد البشارة هو عيد لقاء الله مع الإنسان

عيد بشارة مريم العذراء.

تعيد الكنيسة اليوم بشارة الفائقة القداسة سيّدتنا والدة الإله مريم الدائمة البتولية. وهو المعروف بعيد بشارة العذراء أو عيد البشارة. عنوان هذا العيد يشرح معناه: فهو عيد موضوع بشارتها: الكلمة المتجسّد سيّدنا يسوع المسيح. وهوعيد مريم الممتلئة نعمة. التي قبلت بشارة السماء، وقالت “نعم فليكن لي حسب قولك”. ولذا فإن الكنيسة تعتبر هذا العيد السيّد والسيّدة. وهذا ما يقوله رومانوس المرنّم الملهم في مطلع بيوت المدائح المشهورة: “إن الملاك المتقدم أُرسل من السماء ليقرأ السلام على والد ة الإله. فلما شاهدك يا رب متجسدًا مع صوته المجرد عن الجسد هتف إليها صارخًا.

ومع صوته يبدأ الخلاص: “اليوم بدء خلاصنا وظهور السر الذي منذ الأزل. لأن ابن الله يصير ابن البتول وجبرائيل بالنعمة يبشر”. ولهذا السبب تنشد الكنيسة في أسابيع الصوم المبارك، قانون المدائح، استعدادًا لعيد التجسد في يوم البشارة. إن هذا القانون هو نشيد كوني مسيحاني (أو مسيحي) وهو نشيد مريمي في آن . إنه خير تعبير عن سرّ يسوع وسرّ مريم. من الكلمة المتجسد أتت نعمةُ مريم. فأصبحت “الممتلئة نعمة”

عيد البشارة هو عيد لقاء الله مع الإنسان, عيد التجسد, هو عيد مريم أم الكلمة المتجسد. عيد الحقيقة التي هي في قلب بشارة السيّد المسيح المتجسد في إنجيله: عيد التأله! وهذا ما نقرأه مرارًا وتكرارًا في خدمة عيد البشارة وعيد الميلاد، لا بل في كل صلاة من صلواتنا بدون استثناء: “لقد أصبح الله إنسانًا لكي تصبح أنت الإنسان إلهًا”. “آدم اشتهى أن يصير إلهًا فخاب قصده ولم يصر. فصار الإله إنسانًا لكي يصير آدم إلهًا” ) الألقاب الكثيرة التي تطلقها الكنيسة على سيدتنا مريم العذراء في هذا العيد وفي كل الأعياد المريميّة، تستقيها من رموز وإشارات العهد القديم في تاريخ الخلاص، في الكتاب المقدس. وكلها إنما هي تعبير عن سرّ التجسد أو التأله، الذي يمتاز به الشرق المسيحي.

وهكذا فإن بشارة الملاك لمريم : الرب معك، عمانوئيل معك، أعني يسوع معك، تصبح بشارة عمانوئيل معنا جميعًا! إنه نعمة مريم ويصبح نعمتنا. وخلاص مريم يصبح خلاصنا