عُرف بقدّيس “العيشة المشتركة”، من هو؟

تيلي لوميار/ نورسات - ماريلين صليبي

في الكبادوك وفي أحضان أسرةٍ تقيّة، وُلد تاودوسيوس وكبر بالحكمة والصّلاح حتى أصبح ملازمًا وخادمًا للكنيسة وشمّاسًا قارئًا.

كلام الله لإبراهيم كان دافعه إلى الإنطلاق من بيت الله لزيارة الأراضي المقدّسة. وخلال تلبيته هذه الدّعوة المباركة، التقى تاودوسيوس بالقدّيس سمعان العموديّ، فعرفه الأخير بروح النّبوءة وناداه باسمه وزوّده بركته.

في مسيرته المقدّسة، تتلمذ تاودوسيوس لناسك اسمه لونجينوس، ممارسًا الفضائل السّامية حتّى اختار النّسك تتويجًا لحياته. 

ومغارة في جبلٍ اختبر فيها التّقشّف الرّفيع كانت سبيلًا ليذيع صيت تاودوسيوس فيأتيه الكثيرون يتتلمذون له. ولأعدادهم الهائلة، أنشأ تاودوسيوس ديرًا كبيرًا يأوي فيه الفقراء والمرضى.

هو دير من بين أديرة عديدة للرّهبان التي سنّ فيها تاودوسيوس قوانين العيش المشترك والمحبّة المتبادلة والخدمة المجّانيّة والعمل الدّؤوب، إذ كان يطلب من رهبانه أن يحفروا قبورهم بأياديهم ذاكرين ساعة الموت الرّهيبة ومصيرهم في الأبديّة.

لقداسته، منح الله تاودوسيوس موهبة صنع الأعاجيب، فأقامه البطريرك الأورشليميّ رئيسًا على الرّهبان العائشين في الأديار.

وهو في الـ90 من العمر، نُفي تاودوسيوس على يد الملك انسطاس الذي حارب الكاثوليك، وقيل إنّه لجأ إلى لبنان في موجة الاضطهاد ويُفيد التّقليد المارونيّ أنّه أنشأ دير قنّوبين أو دير “العيشة المشتركة” في وادي قاديشا.

ورجع القدّيس تاودوسيوس إلى فلسطين حيث توفّي عام 528 عن عمر يناهز 105 سنوات عاشها بالصّلاح والقداسة، هو الذي تستذكره الكنيسة اليوم، يعلّمنا اختبار العيشة المشتركة أي الانفتاح على الآخر والإطاحة بالتّعصّب لاختبار المحبّة اللّامتناهية التي ترفعنا إلى البيت السّماويّ.

‫شاهد أيضًا‬

المرسلون اللّبنانيّون الموارنة يصلّون مساءً في مزار سيّدة البحار- إدّه

تحتفل جمعيّة المرسلين اللّبنانيّين الموارنة اللّيلة بختام الشّهر المريميّ. ويترأّس للمناسب…