ديسمبر 5, 2020

غالاغر: المسيحيون يتألمون بسبب الأحكام المسبقة وانعدام التسامح والتمييز والعنف

موقع الفاتيكان نيوز

شارك أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر في أعمال الاجتماع السابع والعشرين لمجلس وزراء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والذي التأم للمرة الأولى بطريقة فرضية بسبب جائحة كوفيد 19.


عبر سيادته في مداخلة ألقاها للمناسبة عن قلق الكرسي الرسولي البالغ حيال الأعداد المتزايدة للهجمات الإرهابية وجرائم الحقد وحالات انعدام التسامح التي يتعرض لها الأشخاص ودورُ العبادة والمدافن والمواقع الدينية في القارة الأوروبية وباقي القارات. وقال إن ما يزيد من عنف وبشاعة هذه الهجمات هو أنها تستهدف غالبا مؤمنين مجتمعين للصلاة، وأكد أنه بهذه الطريقة تتحول دور العبادة، التي ينبغي أن تشكل فسحة للسلام والطمأنينة إلى أمكنة لإعدام الأشخاص وحيث يُقتل الرجال والنساء والأطفال العزل لمجرد القيام بشعائرهم الدينية وممارسة معتقداتهم.

وشدد رئيس الأساقفة غالاغر على أن نسبة كبيرة من هذه الاعتداءات المقيتة تُرتكب باسم الدين، وأكد أن العنف لا يمكن أن يأتي ثمرة للديانات، إنما هو تعبيرٌ عن التفسير الخاطئ لها، وعن تحويلها إلى أيديولوجية، قائلا إن العنف والاضطهاد والقتل باسم الله، أمور لا تمت إلى الدين بصلة، إنما هي شكل من الراديكالية، لا بد من التصدي لها بجميع الأدوات المشروعة والمتاحة لدينا اليوم.

بعدها توقف الدبلوماسي الفاتيكاني عند الحق الإنساني الكوني لافتا إلى أنه يشكل عنصراً أساسيا بالنسبة للأمن داخل الدول، وشدد على ضرورة أن تصون جميع البلدان حرية الدين والمعتقد، هذا فضلا عن توفير الحماية لدور العبادة، لأن هذه المسألة تندرج في إطار الدفاع عن الحريات الدينية. واعتبر أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مدعوة اليوم إلى التصدي لظاهرة عدم التسامح والتمييز ضد المؤمنين المسيحيين والمسلمين واليهود وأتباع جميع الديانات، بعيدا عن الأحكام المسبقة، كما لا بد أن تُواجَه جرائمُ الحقد ويُستجاب لمتطلبات الأمن الخاصة بكافة الجماعات الدينية. وقال سيادته: علينا أن نبقى متيقظين، مشيرا إلى أن المسيحيين ما يزالون يتألمون بسبب الأحكام المسبقة وانعدام التسامح والتمييز والعنف.

هذا ثم تطرق أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول إلى بعض التحديات المتعلقة بالأمن المشترك، ومن بينها ما يُسمى بـ”الصراعات المجمدة” والمستمرة منذ عقود والتي تتطلب حلاً. وقال إن الكرسي الرسولي يود في هذا السياق أن يشجع مختلف الأطراف على متابعة العمل من أجل تحقيق السلام والعدالة، وهو يدعم أيضا الحوار ويطالب بأن يُحترم القانون الدولي كأداة لحل النزاعات.

كما ذكّر رئيس الأساقفة غالاغر الدول الأعضاء في مجلس الأمن والتعاون في أوروبا بضرورة أن تفي بما قطعته من وعود وتعهدات، لأن هذا الأمر يشكل علامة للاحترام والتقدير حيال المنظمة المذكورة. وقال إن الإيفاء بالالتزامات بِنيَّةٍ طيبة ضروري أيضا من أجل الحيلولة دون تعديلها، إلغائها أو سوء تفسيرها، لأنه بهذه الطريقة يتم الانتقاص من قاعدة التوافق التي هي ركيزة أساسية لهذه المنظمة الأوروبية.

لم تخلُ مداخلة الدبلوماسي الفاتيكاني من التوقف عند جائحة كوفيد 19 وتأثيراتها على المجتمعات كافة، إذ سلط سيادته الضوء في هذا المجال على بروز أشكال جديدة من الفقر، فضلا عن التبعات التي تترتب على الأزمة الاقتصادية وعدم حصول شرائح كبيرة من الناس على المعلومات الصحيحة وخدمات التعليم. هذا ناهيك عن الآلام والمعاناة الناتجة عن العزلة الاجتماعية وازدياد حالات العنف لاسيما ضد الأشخاص الأكثر هشاشة، ومن بينهم النساء. ولفت أيضا إلى ما تركته هذه الجائحة العالمية من تأثير على صعيد الأمن الشخصي، خصوصا فيما يتعلق بالأشخاص الذين كانوا يمارسون العمل المستتر.

تابع رئيس الأساقفة غالاغر متوقفا عند الإجراءات التي تبنتها الدول في إطار جهود التصدي لجائحة كوفيد 19 ولفيروس كورونا المستجد، وقال إن هذا الوضع حمل تأثيراً – في بعض الأحيان – على الحريات الأساسية، ومن بينها الحق في ممارسة الشعائر الدينية والتعبير عن المعتقد الديني لاسيما من خلال الحد من النشاطات الدينية والخيرية. وشجع سيادته السلطات المدنية على التنبّه لهذه المشكلة وللنتائج الخطيرة لهذه الإجراءات على حياة الجماعات الدينية، خصوصا لأن هذه الأخيرة تلعب دورا هاما على صعيد مواجهة الأزمة، صحيا واجتماعيا وروحيا ومعنويا، من خلال نشر رسالة التضامن والرجاء.

وختم أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول مؤكدا أن الأزمة يمكن أن تشكل فرصة، لأنها تحمل في طياتها دعوة للتفكير بتضامن جديد وبارتداد العقل والقلب.