أبريل 13, 2022

غفله النعاس في طريقه من صيدا إلى بيروت “وداعاً دكتور عمر”

المصدر: النهار

غفله النعاس في طريقه من صيدا إلى بيروت "وداعاً دكتور عمر"

من بيروت إلى صيدا، ومن صيدا إلى بيروت، هذه كانت رحلة الدكتور عمر مرعي يومياً لتأمين حياة كريمة لعائلته. كان يُسابق الوقت، يجتهد ويتعب من دون أن يتذمّر، وكان ملتزماً بدوامين مختلفين في مستشفيين حتى يُعيل عائلته وابنه الرضيع، لكن خذله جسده في وسط الطريق، ولم تُسعفه عيناه بالبقاء مستيقظة فوقعت الفاجعة!

من مستشفى المقاصد في بيروت إلى مستشفى آخر في صيدا، كان يعمل الدكتور عمر بدوامين متواصلين، هو الذي تخرج منذ خمس سنوات، لم تنتظره الحياة بالرغم من حماسته وتضحياته، الموت كان سريعاً ومفاجئاً. أكان يقاوم الإرهاق والتعب من دون أن يعطي لجسده الحق في الراحة؟ من يدري؟ الأكيد أن العمل في مستشفيين مختلفين بشكل متواصل أمر منهك حتماً، لكن فرحته في تأمين كل حاجات عائلته كانت فوق كل اعتبار. 

هي رحلة شاقة من التعب والجهد، هي رحلته اليومية التي كان يسلكها قبل أن يتربص به الموت بعد حادث سير مميت. توفي عمر على الفور، هو الذي كان يسعى العمل نهاراً وليلاً لينعم بحياة طبيعية في ظل الأزمات المتتالية التي تعصف بالبلد. هي قصة أخرى حزينة نكتبها بأسى لأننا بتنا نواجه الموت بوجوه عديدة. هي مأساة تضاف إلى مآسي هذا الشعب الذي استنزفت قواه حتى يبقى صامداً في هذا البلد.

“إنّها خسارة كبيرة”. بهذه الكلمات يستهلّ المدير العام في مستشىفى المقاصد الدكتور محمد بدر حديثه عن وفاة عمر، ويقول لـ”النهار” إن “خبر وفاته كان صدمة كبيرة علينا. هذا قدره، ولا اعتراض على حكم الله، ولكن الناس تموت لأسباب كثيرة في هذا البلد نتيجة هذه الأزمة، وما جرى مع الدكتور عمر هو مثال لقصص كثيرة انتهت بخاتمة حزينة ومفجعة”. 

ويُضيف: “كان عمر اختصاصياً في أمراض العناية الفائقة والرئة، ولقد أنهى تحصيله الجامعي لينتقل للعمل معنا منذ 5 سنوات. ونتيجة الظروف الصعبة، قرّر العمل في مستشفى المقاصد، وفي مستشفى آخر في صيدا، حتى يؤمّن لعائلته حياة كريمة، لكنّ النعاس غلبه أثناء قيادته من صيدا إلى بيروت، وتوفّي على الفور”. 

لم يصل عمر إلى مستشفى المقاصد، فقد كانت محطته الأخيرة في سبلين، حيث أسلم الروح. كان حادث السير مميتاً! خبر وفاته انتشر على صفحات التواصل الاجتماعي، وكلمات مؤثرة تناقلها الجميع مرفقة بصورته “الدكتور الشاب عمر مرعي غلبه النعاس، فكان القدر بانتظاره.

هي واحدة من القصص الحزينة لشباب هذا البلد الذين يكافحون من أجل لقمة عيشٍ تقيهم شرور العوز. هي رحلة شاقة من التعب والجهد، لأنّ هذا الطبيب كغيره من أبناء هذا البلد، يجهد ليل نهار لتأمين أبسط مستلزمات العيش في بلدٍ باتت دون الحياة فيه عقبات وأعباء كبيرة في ظلّ الأزمات المتتالية وانعدام الاستقرار”.

‫شاهد أيضًا‬

عيد مار شربل المعترف

رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 8 : 28 – 39 يا إِخوتي، نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللهَ ي…