‫الرئيسية‬ قراءات روحية غوتيريش: التهديدات العالمية تتطلب وحدة وتضامنا جديدَين
مايو 27, 2020

غوتيريش: التهديدات العالمية تتطلب وحدة وتضامنا جديدَين

الفاتيكان نيوز

أجرى مدير جريدة أوسيرفاتوري رومانو أندريا موندا مقابلة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، توقف فيها عند التهديدات العالمية المميتة والتي تتطلب وحدة وتضامنا جديدَين.

بدأ أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة حديثه في مقابلة أجراها معه مدير جريدة أوسيرفاتوري رومانو أندريا موندا مجيبا على سؤال حول النداء الذي وجهه من أجل السلام في العالم الذي يضربه فيروس كورونا، وحول لقائه في نهاية العام الماضي البابا فرنسيس وتوجيههما رسالة فيديو مشتركة.

وأعرب الأمين العام عن الامتنان للأب الأقدس على دعمه لنداء الأمم المتحدة من أجل وقف إطلاق النار ولعمل المنظمة الأممية. وتابع أن نشاط البابا ودعواته إلى الوحدة وشفقته تدعم القيم المحورية التي تقود عمل الأمم المتحدة، أي تقليص المعاناة البشرية وتعزيز الكرامة البشرية.

وعن ندائه من أجل إيقاف القتال في العالم للتركيز على محاربة العدو المشترك، كوفيد 19، قال إنه قد حصل على دعم 115 حكومة ومنظمات إقليمية وأكثر من 200 من أطراف المجتمع المدني والقادة الدينيين، وقد التزم 16 من المجموعات المسلحة بإيقاف العنف. إلا أن هناك عدم ثقة ويصعب ترجمة هذه الالتزامات إلى أفعال.

تطرقت المقابلة بعد ذلك إلى كيفية محاربة مشاعر الخوف وما يرافقها من مخاطر، وقال غوتيريش إن فيروس كورونا ليس فقط حالة طوارئ صحية عالمية وأشار إلى نظريات المؤامرة ومعاداة الأجانب والاعتداءات على الصحفيين والعاملين الصحيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأكد أن الرد على هذا يجب أن ينطلق من الحقوق الإنسانية والكرامة البشرية، وشدد على أهمية دور القادة الدينيين. ومن الأمور المرتبطة بمشاعر الخوف  هناك الأنباء الزائفة، وأجاب الأمين العام للأمم المتحدة على سؤال حول كيفية محاربتها، بدون تقييد الحريات والحقوق الأساسية، مشيرا إلى إطلاقه مبادرة من أجل تقديم معلومات مؤكدة ومتحقَّق من صحتها، إلى جانب تشجيع الحلول وأشكال التضامن المختلفة خلال الانتقال من الأزمة إلى التعافي منها.

ثم تطرق الحديث إلى الانتقادات الموجهة إلى منظمة الصحة العالمية، وشدد الأمين العام على أنه من الضروري العودة إلى دراسة وتقييم كيفية انتشار الوباء والرد العالمي عليه، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب الصراع مع الوقت من أجل إنقاذ حياة الأشخاص، وهو ما تقوم به حاليا منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة بكاملها.

وأعرب هنا عن قلقه أمام غياب التضامن الملائم مع الدول النامية سواء فيما يتعلق بالمساعدات اللازمة لمواجهة الوباء أو بمواجهة التبعات الاقتصادية والاجتماعية المأساوية على أكثر الأشخاص فقرا في العالم. ثم تحدث عن وضع الأمم المتحدة خطة من أجل رد إنساني تُخصص 7 مليارات و600 ألف دولار لمساعدة الفئات الأكثر ضعفا، ومن بينها اللاجئون والنازحون الداخليون.

وقد قدم المانحون حتى الآن حوالي مليار دولار.

وأشار إلى التعاون مع الحكومات ومواصلة الأمم المتحدة مهمات السلام ودعم عمليات السلام في العالم، وأيضا إلى المساعدات التي تقدمها للدول النامية.

نقطة أخرى تطرقت إليها المقابلة هي كيفية مواجهة الهجوم على تعدد الأطراف وتعزيز الثقة في المؤسسات، وشدد الأمين العام على أهمية تعاون وإسهام الدول كافة لا فقط أمام فيروس كورونا، بل وأيضا من أجل مواجهة تحديات السلام والأمن.

وأضاف أن الفيروس ثد أثبت ضعفنا والذي لا يقتصر على الأنظمة الصحية بل يشمل جميع جوانب عالمنا ومؤسساتنا.

ووصف الفيروس بناقوس خطر مؤكدا أن التهديدات العالمية المميتة تتطلب وحدة وتضامنا جديدَين، وأشار على سبيل المثال إلى غياب رد العالم على الأزمة المناخية وانتشار الأسلحة النووية وغيرها.

أجاب غوتيريش أيضا على سؤال حول التوصل المنتظر إلى لقاح ضد كوف 19، فأشار إلى تأكيده من قبل على أنه لا يمكن لأحد أن يضمن الحماية إن لم تكن متوفرة للجميع، وعلى ضرور تعاون الجميع من أجل التوصل إلى علاج ولقاح ليسا في متناول بلد أو منطقة من العالم بل في متناول الجميع. وفي إجابته على سؤال حول خطر تفاقم الفجوة بين الأغنياء والفقراء بسبب الوباء، قال الأمين العام أن الوباء يسلط الضوء على اللامساواة سواء الاقتصادية أو فيما يتعلق بالحصول على الخدمات الصحية، وتحدث عن احتمال زياردة أعداد الفقراء 500 مليون شخص.

ولهذا يواصل، حسب ما تابع، المطالبة بحزمة مساعدات عالمية تساوي على الأقل 10% من الاقتصاد العالمي، مشددا على احتياج الدول النامية إلى دعم كبير وعاجل.

وكان السؤال الأخير في المقابلة التي أجراها مدير جريدة أوسيرفاتوري رومانو أندريا موندا مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول مستقبل المنظمة في عالم ما بعد الوباء، وقال غوتيريش إن التعافي من الوباء يوفر فرصة لقيادة العالم على درب أكثر أمنا وسلامة واستدامة ودمجا، حيث يجب مواجهة ما برز بشكل أليم من لا مساواة وفجوات في الحماية الاجتماعية.

وأكد أن النهوض من الوباء وتبعاته يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع العمل لمواجهة الأزمة المناخية، وأكد دعوته الحكومات إلى الاستثمار في المستقبل وتخصيص التمويلات لمحارية التلوث ولتوفير العمل الأخضر، وشدد على ضرورة أن تأخذ المؤسسات المالية ويأخذ المستثمرون بعين الاعتبار المخاطر المناخية لنموذجنا الحالي. وختم أن هذه لحظة العمل بعزم لهزيمة كوفيد 19 والخروج من الأزمة مشَيدين عالما أفضل للجميع. 

‫شاهد أيضًا‬

“الإنسانُ الصّالِـحُ مِنْ كنزِهِ الصّالِـحِ يُخرِجُ ما هوَ صالِـحٌ..”

الخميس ١ تشرين الاول ٢٠٢٠ الخميس من الاسبوع الثاني بعد عيد الصليب “الإنسانُ الصّالِـ…