يناير 6, 2024

في عيد الظهور الإلهي: الانجذاب واللامبالاة والنفور

في عيد الظهور الإلهي الانجذاب واللامبالاة والنفور

بقلم: الأب ماريون نغوين، رئيس دير القديس مارتن لاسي، واشنطن

ترجمة موقع أبونا:

تشير زيارة المجوس إلى أنّ نعمة العلاقة القويّة مع الله ليست حكرًا على اليهود فقط، بل لجميع الأمم.

لقد قُدّمت بالفعل عالميّة يسوع في إبراهيم، عندما وعده الله ببركته عليه وعلى نسله، وقال: “ليتبارك بك جميع عشائر الأرض” (تك 12: 3). نفس هذا الوعد تم الإشارة إليه في المجوس وفي سفر التكوين. كما أعلنه بولس بوضوح عندما قال: “إنّ الوثنيين هم شركاء في الميراث والجسد والوعد في المسيح يسوع” (أفسس 3: 6). تمنحنا قراءة الإنجيل لهذا الأسبوع فرصة للتأمل في الاستجابات المختلفة لمجيء يسوع؛ لدينا ثلاثة: المجوس، ورؤساء الكهنة والكتبة، وهيرودس.

لم يتردّد المجوس في مواجهة صعوبات السفر الطبيعية وقاموا بالرحلة الطويلة إلى أورشليم. لقد انبهروا بدراساتهم وملاحظاتهم، وتمّ التعبير عنها عن طريق الإنجذاب. رأوا وجاءوا: “لقد رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له” (متى 2: 2). نتذكّر انجذابًا مشابهًا شعر به التلاميذ الأوائل الذين تواصلوا مع يسوع وأرادوا أن يعرفوا أين يقيم وكان جوابه: “تعالوا وانظروا” (يوحنا 1، 39). إنّ الاستجابة المثالية للمجوس هي طبيعية ومثالية في نفس الوقت.

وبعد ذلك، لدينا رد رؤساء الكهنة والكتبة. وعندما سئلوا أين سيولد المسيح؟ لم يتردّدوا بل أجابوا: “في بيت لحم اليهودية”، واستشهدوا على الفور بما جاء في ميخا وصموئيل. ومع ذلك، كانوا غير مبالين تمامًا؛ المعرفة القويّة لم تتصّل أبدًا مع القلب لأنّها كانت مختنقة بالشوك (متى 13: 7). إنّ معرفة ما يجب أن نفعله لا يترجم دائمًا إلى فعل ما يجب علينا.

وأخيرًا، هناك رد هيرودس الذي كان مهتمًا بالعدوان والخبث. وصل خبر ميلاد المسيح إلى قلب هيرودس، لكن قلبه كان مملوءًا بالظلمة. لقد كذب وتلاعب بالآخرين بهدف القضاء على الطفل، “اذهبوا فابحثوا عن الطفل بحثًا دقيقًا، فإذا وجدتموه فأخبروني لأذهب أنا أيضًا وأسجد له” (متى 2: 8). لقد غذّت نرجسية هيرودس عداءه وجنون العظمة لديه. إلى جانب كونه مسؤولاً عن مذبحة الأطفال الأبرياء في بيت لحم، روى المؤرخ يوسيفوس أن هيرودس قتل زوجته مريم الأولى وأمها وثلاثة من أبنائه. يرى النرجسي نفسه ضحية وأن الجميع أعداء.

في عيد ظهور يسوع إلى الأمم، هناك ثلاث استجابات: الانجذاب، واللامبالاة، والنفور، والتي تتوافق على التوالي مع المجوس، ورؤساء الكهنة والكتبة، وهيرودس. بعد تأمل معمّق، ندرك أنه عندما يأتي يسوع إلينا في حياتنا، فإننا لا نستجيب بشكل جيّد ولا بنحو مستمرّ. هناك مزيج من هيرودس، والكتبة، والمجوس في كل واحد منا. عندما نكون غير مبالين، لنطلب من الرب أن يمنحنا عينًا تبصر وقلبًا يشعر. وعندما ينشأ العدوان، لنطلب الرحمة والسلام. وعندما نكون قادرين على معانقة يسوع، فلنسبح الرّب بالرقص والكنارة! (مز 149: 3).

(نشر المقال في صحيفة Osservatore Romano الفاتيكانيّة)

‫شاهد أيضًا‬

إختتام التحقيق الرسمي في رفات خادم الله الكاردينال كريكور بيدروس الخامس عشر أغاجانيان

المصدر: بطريركية الأرمن الكاثوليك إختتام التحقيق الرسمي في رفات خادم الله الكاردينال كريكو…