مارس 25, 2022

في عيد بشارتك… لبنان يحتاجك يا مريم!

تيلي لوميار/ نورسات

في عيد بشارتك... لبنان يحتاجك يا مريم!

يحلّ عيد بشارة مريم العذراء اليوم، العيد الوطنيّ الجامع بين المسلمين والمسيحيّين في لبنان، والوطن يهوي بين أزمة وأخرى، والمواطن أكان مسيحيًّا أم مسلمًا ينتظر بشرى تنتشله من القعر الّذي جُزّ فيه عنوة. يحلّ وما يجمع الشّعب اليوم همّ تأمين لقمة العيش الّتي باتت تُشحذ مع تفاقم الأزمة الاقتصاديّة وانهيار قيمة اللّيرة اللّبنانيّة أمام الدّولار، وذلك من دون أن ننسى شبح الوباء الّذي لا يزال يخيّم على العالم.

نعم، اللّبنانيّون اليوم ينتظرون نفحة أمل ورجاء، بل أكثر هم يتلهّفون إلى بشرى خلاص. لذا وفي هذا اليوم المبارك، نوجّه الأنظار إلى ملكة السّلام، إلى مريم العذراء الّتي حلّت عليها بشرى الملاك جبرائيل وحلّ معه روح الله وقد ظلّلتها قدرة العليّ، وقد قال لها: “السّلام عليك، أيّتها الممتلئة نعمة، الرّبّ معك… لا تخافي، يا مريم، فقد نلت حظوة عند الله. فستحملين، وتَلدين ابنًا فسمّيه يسوع. سيكون عظيمًا وابن العليّ يُدعى، ويوليه الرّبّ الإله عرش أبيه داود، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية!” (لوقا 1/ 28- 33). وهكذا أتت مريم إلى العالم بالمولود القدّوس ابن الله الّذي لا مستحيل عنده، مسلّمة أمرها لله فقبلت مشئيته مجيبة “ليكن لي بحسب قولك”.

واليوم، في عيد بشارة العذراء الّذي يعلن الله خلاله محبّته للبشر ويتّحد اللّاهوت والنّاسوت في رحم مريم العذراء، تحيّة إكرام إلى “محبوبة الله”، إلى أمّ الكلمة المتجسّدة والكنيسة جمعاء، البريئة من دنس الخطيئة الأصليّة الّتي اصطفاها الله من بين كلّ نساء الكون لتزفّ إلى العالم أجمل بشرى خلاص وتشاركه في سرّيّ التّجسّد والفداء.

تحيّة إجلال إلى “أمّ الكلّ” الّتي يتحلّق تحت جناحيها، اليوم في الخامس والعشرين من آذار/ مارس، المسيحيّون والمسلمون في لبنان، في عيد وطنيّ جامع سنويّ.

تحيّة إكبار إلى مريم الوطن الّذي يجمع الأبناء ولا يفرّقهم بالرّغمّ من كلّ خلافاتهم واختلافاتهم الدّينيّة والقوميّة والسّياسيّة لأنّ مكانتها كبيرة. فكما يذكرها الإنجيل المقدّس كذلك يفعل القرآن، إذ فيه قيل: “إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ”.

إلى مريم ميناء الخلاص، انحناءة الولد لأمّه وقبلة رضى من والدة تفوّقت على كلّ نساء العالم بطاعتها.

اليوم في عيد البشارة، نضع لبنان بين يدي العذراء مريم، بكافّة أطيافه لكي تتحوّل أرض وطن الرّسالة إلى أرض خصبة للتّعايش، ليس فقط في الخامس والعشرين من آذار/ مارس، وإنّما في أيّام السّنة كافّة، فتوحّد القلوب والهِمم وتفتحها على المحبّة والفرح السّماويّين، وتقود لبنان، قادة وشعبًا، إلى ميناء السّلام والأمان والأمن، وتبسط البشارة مفاعيلها على لبنان والعالم بأسره.

‫شاهد أيضًا‬

المحبّة

واحدة من القيم الأساسية التي ترتكز عليها الكتاب المقدس هي المحبة. تعتبر المحبة مفهوماً مرك…