قلبها الذي يخفق حبّاً بالحياة قد توقف ورحلت رومي بصمت

بقلم ليلى جرجس - النهار

هذا القلب الذي يخفق حبّاً بالحياة قد يغدرك بأيّ لحظة، الموت مؤلم فكيف إذا كان مفاجئاً لاّبنة الـ18 عاماً؟ لم تستيقظ رومي نصر من نومها في ذلك النهار، استسلم قلبها للموت ورحلت بصمت مخلّفة وراءها صدمة وفاجعة قاسية، حلّت على عائلتها وأصدقائها ومحبيها.

لم يتسنَّ لرومي أن تستقبل السنة الجديدة، لقد رحلت قبل يوم فقط، وبرحيلها أسئلة كثيرة فرضت نفسها كما في كلّ مرّة، عندما نتحدّث عن وفاة مفاجئة في القلب للشباب. هذه الحسرة التي ترافقنا في كلّ سطر وفي كلّ اتّصال، صحيح أنّ الموت حقّ ولكن أحياناً التوعية من مرض قد تنقذ أرواح كثيرين، خصوصاً في مسألة خلل في كهرباء القلب.

وبرغم من أنّ هذا المصطلح أصبح يتردّد كثيراً في الآونة الأخيرة إثر ازدياد حالات الموت المفاجئ عند الشباب، فإنّه ما زال مجهولاً بالنسبة للكثيرين ولا يعرفون عنه شيئاً. موت رومي كما موت عشرات الشباب في لبنان يجب ألّا يمرّ مرور الكرام، وأن يكون حافزاً للمطالبة بتركيب جهاز مزيل الرجفان القلبيّ AED في الأماكن العامة تساعد في إنقاذ الكثيرين.

تتحدّث قريبة رومي لـ”النهار” عمّا جرى بالقول “لم تكن رومي ابنة الـ18 عاماً تعاني من شيء، ولم تقم بأيّ مجهود جسدي ورياضي من شأنه أن يؤثّر على قلبها. دخلت إلى غرفتها لترتاح تحضيراً لليلة رأس السنة التي كانت في اليوم التالي، ولكنّها لم تستيقظ.

نُقلت إلى المستشفى وعلى رغم كلّ المحاولات الطبية إلّا أنّها لم تستجب، فلقد وصلت متوفّاة ولم تنجح تدخلات الأطباء في استرجاع نبضات قلبها.

كانت رومي متحمّسة لبدء سنتها الجامعية، كانت متفوقة وتحبّ الحياة كثيراً، كانت تلقّب بوردة الشانفيل، وكانت مسجّلة في اختصاصَين: الصحافة وهندسة الكمبيوتر. ولكنّ الموت كان أسرع من تحقيق أحلامها، فخطفها قبل أن يتسنّى لها أن تحلّق في الحياة ككلّ الشباب.

بوفاة رومي طرحت أسئلة كثيرة، البعض كان يسأل إذا تلقّت التطعيم، وتؤكّد قريبة رومي أنّها تلقت جرعتين قبل دخولها إلى الجامعة ولكن لا علاقة للّقاح بالوفاة. وقد أكّد الأطباء أنّ سبب الوفاة يعود إلى توقّف القلب المفاجئ، والتي يرجح أنّها متربطة بما يعرف بخلل في كهرباء القلب. وأرادت العائلة التأكّد من سبب الوفاة إلّا أنّ التشريح كان سيتطلّب حوالى 10 أيام. برأي الطبيب، رومي توفيت نتيجة توقّف القلب المفاجئ، وهذه الحالة تحدث بنسبة 2 في المئة.

وتتوجّه قريبتها برسالة توعوية طالبةً “تركيب أجهزة AED في الأماكن العامة والمراكز التجارية الكبيرة فهي قادرة على إنقاذ حياة شخص في حال تعرّض لتوقف قلب مفاجئ، خصوصاً أنّ عامل الوقت يلعب دوراً أساسيّاً في عملية الإنقاذ. كما نحتاج إلى تحديث قانون في هذا الموضوع، فهناك تدريبات تجرى لتعليم الأشخاص على كيفية استخدام هذا الجهاز، وألّا يحاسب أيّ شخص كان يحاول تقديم المساعدة في حال وفاة الشخص”.

‫شاهد أيضًا‬

تذكار إيمان بولس الرسول

كان بولس يهودياً من سَبَطِ بنيامين يَضطَهِد كنيسَةَ الله، وكان حاضِراً رَجْمَ اسْطِفانوس و…