‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

كلمة البطريرك الراعي – إطلاق كتاب البروفسور طانيوس نجيم

كلمة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي،

إطلاق كتاب البروفسور طانيوس نجيم 

Le Patriarche Estéphan DOUAYHY et le patrimoine oriental. De l’Antiochéité à la Libanité 

بكركي – السبت 27 نيسان 2024. ____________________________________________

1. يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا في هذه المناسبة الجميلة، وهي إطلاق وتوقيع كتاب البروفسور طانيوس نجيم عن المكرّم المعلن الإحتفال بإدراجه في سجلّ الطوباويّين في 2 آب المقبل في هذا الصرح البطريركيّ، عنوان هذا الكتاب:

Le Patriarche Estéphan DOUAYHY et le patrimoine oriental.

De l’Antiochéité à la Libanité

وقد أصدرته مشكورة الرابطة المارونيّة، وقدّم له رئيسها السفير خليل كرم. يأتي هذا الكتاب القيّم في ظرفه المنشود ليشكّل أحسن مرجعٍ علميّ عن شخصيّة المكرّم البطريرك اسطفان الدويهيّ الوهاجة قداسةً، وعن إرثه الكبير المتفوّق على أيّ إرثٍ آخر.

2. هذا الكتاب بصفحاته ال 271 حسب النصّ الفرنسيّ يقدّم لنا في ثلاثة أقسام كبيرة شخصيّة البطريرك وفضائله وميزاته ونشاطاته الراعويّة ونتاجه الفكريّ. يرسم لنا في القسم الأوّل شخصيّة البطريرك الدويهي؛ في القسم الثاني، يحصي نتاجه ومؤلّفاته التاريخيّة والليترجيّة والروحيّة، ونواحيها المتنوّعة؛ في القسم الثالث، يفتح آفاقه البعيدة على ثلاثة: العلاقات مع الدروز والشيعة، العيش المشترك مع الإسلام، التعليم والتربية والنهضة العربيّة. 

3. نودّ أوّلًا أن نقدّر كلّ التقدير عزيزنا البروفسور طانيوس نجيم على هذا الإنجاز الكبير، لأنّ البطريرك اسطفان الدويهيّ بحرٌ من القيم الروحيّة والكنسيّة، ومن النتاج الفكريّ المتفوّق على أيّ نتاج آخر. لست أدري إذا كان بإمكان أحد أن يقرأ شخصيًّا على مدى حياته ما كتب هذا البطريرك الكبير. بل يتم ذلك بتوزيع هذه القراءة مع الدراسة المتأنيّة على مجموعة من الباحثين. فإنّهم أمام أربعة تراثات لولاها لما كانت كنيستنا المارونيّة على ما هي عليه اليوم من الغنى الروحيّ والتاريخيّ والليترجيّ والفكريّ.

4. إن نتاج هذا البطريرك الكبير، الذي يفوق جميع البطاركة ممّن هم قبله ومّمن هم بعده، يتوزّع على أربعة:

1. المؤلّفات التاريخيّة.

2. المؤلّفات الليتوجيّة.

3 المؤلّفات المتنوّعة وفيها الفلسفيّة واللغويّة والإقتصاديّة والمترجمة. 

4. المراسلات، وتكريس الكنائس، والأحكام القضائيّة، ورسائل متنوّعة.

لذا، يُعتبر بالإجماع البطريرك اسطفان الدويهيّ الإهدنيّ أعظم بطريرك في الكنيسة المارونيّة، بعد البطريرك الأوّل القدّيس يوحنّا مارون، ويعتبر المرجع الأكثر ثقة بين الذين كتبوا في العهد العثمانيّ، وهو أبو تاريخ لبنان المعاصر، وتاريخ الكنيسة المارونيّة في الحقبة السابقة، ومن أكبر روّاد النهضة الفكريّة في الشرق.

5. وُلد اسطفان بتاريخ 2 آب 1630 في إهدن، مدينة البطاركة والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين ورجالات الدولة والفكر والسياسة. تيتّم بوفاة والده وهو بعمر ثلاث سنوات. اُرسل إلى المدرسة المارونيّة في روما سنة 1641 وهو بعمر 11 سنة. قضى في المدينة الخالدة 14 سنة، حيث كان ينمو بالتقوى والعلم جاهدًا نفسه من دون حدود، حتى فقد النظر وأُصيب بالعمى، وشُفي بأعجوبة من العذراء مريم التي توسّل إليها بثقة الإبن. في رومية كان لامعًا في العلم والفضيلة. 

عاد إلى لبنان، رافضًا إغراءات التعليم في جامعات أوروبا، وسيم كاهنًا في 25 آذار 1656 بوضع يد البطريرك يوحنّا الصفراويّ (1648-1656). وراح يتفانى في تعليم الأولاد والوعظ والإرشاد وسماع توبة المؤمنين. توزّع نشاطه التعليميّ والراعويّ والإرشاديّ في حلب مرتين حيث أمضى خمس سنوات، وقام فيها بعمل مسكونيّ مكثّف. ثمّ خدم في جعيتا لمدّة سنة، وفي رعيّة أرده لسنة أيضًا. وعاد نهائيًّا إلى لبنان. وبعمر 38 سنة انتُخب مطرانًا لجزيرة قبرس (8 تمّوز 1668)، وبعد سنيتن (12 نيسان 1670).انتُخب بطريركًا خلفًا للبطريرك جرجس البسبعلاني وهو بعمر 40 سنة. 

6. واجه انتخابه اعتراضات ومعاكسات من مختلف الجهات، وبعضها من مطارنة إلى أن تسلّم درع التثبيت من قداسة البابا كليمنضس العاشر في 8 آب 1672. وقد تحمّل مع أبنائه الموارنة الإضطهادات ما اضطّرّه إلى مغادرة كرسيّه في قنّوبين واللجوء إلى دير مار شليطا مقبس في غوسطا، فإلى مجدل المعوش. كما كان يلتجئ إلى أمكنة آمنة كالمغاور والمناسك تارةً في أعالي الجبال، وتارةً في عميق الوديان، من أجل حماية القطيع، عملًا بقول الإنجيل: “إضرب الراعي فتتبدّد الرعيّة” (مر 14: 27).

7. دامت خدمته البطريركيّة 34 سنة مليئة بالنتاج المتنوّع الذي ينقله بالتفصيل البروفسور أنطوان نجيم في كتابه. وكانت وفاته برائحة القداسة بعد مرضٍ طارئ في دير قنّوبين في 3 أيّار 1704، تاركًا لأبناء الكنيسة المارونيّة وبناتها، إكليروسًا وعلمانيّين الروحانيّة التي تنعش حياتهم. ونجدها مفصّلةً في الفصل الثالث من هذا الكتاب. وقد تميّزت شخصيّة البطريرك اسطفان الدويهيّ بحامل الرسالة الإنجيليّة في هذا الشرق، ورجل الله المكرّس له، ورجل الصلاة الذي يضع نفسه جسدًا وروحًا في حضرة الله، المنعكف على التأمّل بالكتاب المقدّس، الطابع حياته بالزهد والتقشّف، الرافض الخضوع للمال والفساد، والمتّصف بالشفافيّة والأخلاقيّة (راجع الصفحات 90-99).

هذا هو الإرث الروحيّ الذي يتركه لنا البطريرك إسطفان الدويهي الذي سنحتفل بتطويبه في 2 آب المقبل. عضدنا الله بصلاته. 

‫شاهد أيضًا‬

أطفال غزة يحيّون أطفال العالم في لقائهم مع البابا فرنسيس

موقع أبونا “شكرًا للبابا فرنسيس على تواجدك معنا دائمًا!”: هذه هي التحيّة التي …