أبريل 10, 2021

كلمة المطران أنطوان فارس بو نجم في قدّاس رسامته الأسقفية

كلمة المطران أنطوان فارس بو نجم

 في قداس رسامَتِهِ الأُسْقُفِيَّةِ

كنيسة الصرح البطريركي ـ بكركي

الجمعة 9 نيسان 2021

* صاحبَ الغبطةِ والنِّيافةِ البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الرّاعي الكليَّ الطُّوبى،

* Son Excellence, Mgr Joseph Spiteri, le Nonce apostolique au Liban 

* أصحابَ السِّيادة السَّامي احترامُهم،

* حضرةَ ممثّلِ فخامةِ رئيسِ الجمهوريَّةِ العمادَ ميشال عون سعادةَ النائبِ ـــــــــــــ المحترم،

* حضرةَ ممثلِ دولةِ الرئيسِ حسّان دياب رئيسِ الحكومةِ معالي الوزير ـــــــــــــــ المحترم،

* حضرةَ ممثلِ دولةِ الرئيسِ نبيه بري رئيسِ مجلسِ النوابِ سعادةَ النائبِ ـــــــــــــ المحترم،

* أصحابَ المعالي الوزراءَ وسعادةَ النُّوابِ المُحْتَرمين،

* حضرةَ ممثلِ قائدِ الجيش، العمادَ جوزيف عون، سيادةَ العميدِ ـــــــــــــــــــــــــ المحترم،

* الآباءُ الكهنةُ والرهبانُ والراهباتُ والمكرّسون الوافرو الاحترامْ،

* السُّلطاتُ المدنيَّةُ والعسكريَّةُ في الجيشِ وقوى الأمنِ الدَّاخليِّ،

* حضراتِ رؤساءِ وأعضاءِ المجالسِ البلديَّةِ المحترمين،

* الفعاليّاتُ السياسيَّةُ والإداريَّةُ والاختياريَّةُ والاجتماعيَّةُ والجمعيّاتُ والجماعاتُ الروحيَّةُ والأخويَّاتُ،

* الأخوةُ والأخواتُ المؤمنون بالمسيحِ.

وبعد؛

وَمَنْ أنا يا ربُّ لتختارَني عنْ غيرِ استحقاقٍ لأكونَ رسولَكَ في وطنٍ عالقٍ في عُنقِ الزُّجاجةِ في أصعبِ مرحلةٍ من تاريخِهِ؟؟…

من أنا؟ وما زلتُ أتَهَجَّأُ طريقَكَ وأَسْتَكْشِفُ ملامِحَ وجهِكَ في الوجودِ؟؟

إخوتي في الرَّبِّ..

لقد عِشْتُ خبُراتي مع اللهِ في أكثرِ من مجالٍ: خَدَمْتُ رعيَّةَ مار الياس عين عار منذ حوالي عشرينَ سنةً، كما علَّمْتُ التَّعليمَ المسيحيَّ في مدرسةِ مار يوسف قُرنةِ شهوان، وكنْتُ مُنَسِّقًا لدائرةِ التَّعليمِ المسيحيِّ فيها، فمُرشداً لفوجِ الكشّافةِ، ومُرشداً عامًّا في جمعيّةِ كشّافةِ لبنانَ ولكنَّني لم أُفكّرْ يومًا بأنّني سأصيرُ أُسقُفاً في كنيستي المارونيَّةِ الحبيبةِ.

لا بل كنْتُ أتوقُ الى الحياةِ الرَّهبانيّةِ وأحلُمُ بارتداءِ الإسكيمِ الرَّهبانيِّ الّذي لطالما شدَّني إليه القدِّيسُ شربل. ولم يَدُرْ في بالي أنَّ الرَّبَّ يدعوني لارتداءِ الإسكيمِ الأسقفيِّ لأكونَ أسقفًا راهبًا متجرّدًا لا يهمُّه سوى بِناءِ ملكوتِ اللهِ؛ لرُبَّما كانَ تفكيري بالدَّعوةِ الرَّهبانيّةِ هروبًا منَ الواقعِ المُشَوَّشِ الأليمِ وبحثًا عنِ الرَّاحةِ والسَّلامِ خلفَ أسوارِ ديرٍ، بعيدًا عن ضوضاءِ المجتمعِ وفسادِه.. وإذا بالرّبِّ يسألُني: Quo Vadis الى أين أنتَ ذاهبٌ؟ أُريدُكَ مع شعبي، أُريدُك راعياً لشعبي….

وها أنا اليومَ أقِفُ بينَكُم أُسقُفاً مستعِدًّا لخوضِ مغامرةِ الحبِّ حتّى بذْلِ الذَّاتِ… أليْسَ هذا ما علَّمَنا إيّاهُ سيِّدُنا يسوعُ المسيحِ عندَما قالَ: “ما مِنْ حبٍّ أعظمُ من أن يبذلَ الانسانُ نفسَه في سبيلِ أحبّائِه”. 

أُمّي الكنيسةُ المارونيّةُ، أنحني قدّامَكِ مُقَدِّمًا كلَّ طاعةٍ وطاقةٍ وحبٍّ، كما لقداسةِ البابا فرنسيس

représenté par Son Excellence, Mgr. Joseph Spiteri, le Nonce apostolique au Liban

الَّذي ثَبَّتَ ووافقَ على انتخابي أسقُفاً في الكنيسِة.

شُكْري العميقَ وطاعتي أرفَعُهُما أيضًا إليكُم يا صاحبَ الغبطةِ والنِّيافةِ أبانا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرسَ الرَّاعي الكُلِّيَّ الطّوبى مع كلِّ إخوتي الأساقفةِ في مجمعِ كنيستِنا المارونيّةِ الَّذي اختارَني لخدمةِ أبرشيَّتي، أبرشيّةِ أنطلياس وتدبيرِها. لَكُم مرّةً أخرى يا آباءَ كنيستِنا شُكريَ القلبيَّ العميقَ ومشاعرَ الاحترامِ والوقارِ.

ويا كهنةَ أبرشيَّتي يا من تَنَشّأْتُ بينَكُم وتَفَيّأْتُ فَيءَ أرواحِكم الطَّيِّبةِ، ها أنا اليومَ بينَكُم أَقِفُ خادمًا وسأَسْعى على مِثالِ سيِّدِنا يسوعَ المسيحِ أنْ أغسِلَ أَقدامَكُم وأكونَ لكُمُ القُدوَةَ كما هو المسيحُ قُدوَتي. تَيقَّنوا أنَّكم ستكونون في قلبي وبالي وصلاتي وما استَطاعَتْ يداي. معًا سنشهَدُ لإنجيلِ يسوعَ المسيحِ، إنجيلِ الفرحِ والمحبّةِ والسَّلامِ. نعلمُ عِلمَ اليقينِ كما قالَ قداسةُ البابا فرنسيس في زيارَتِهِ للعراقِ، أنَّ هُناك فيروسًا أخْطَرَ مِنَ الكورونا يَفتِكُ بشَعبِنا وهوَ فيروسُ الإحباطِ. لكنّ الرَّبَّ أعطانا اللَّقاحَ المُناسِبَ والفعّالَ للقضاءِ عليه أَلا وهو الرَّجاءُ. الرَّجاءُ الَّذي يولَدُ مِنَ المُثابَرةِ على الصّلاةِ ومِنَ الأمانةِ اليوميّةِ لرسالتِنا المسيحيّةِ. معَ هذا اللُّقاحِ نستطيعُ أنْ نذهبَ بعيدًا، وبِطاقةٍ دائمةٍ متجدِّدةٍ، لنَشْهدَ لفرحِ الإنجيلِ. لنَسْمَعْ ما قالَه الرَّبُّ لشَعبِهِ على لسانِ النَّبيِّ آشعيا: لا تخفْ من ضُعفِكَ يا يعقوبُ ومِنْ عدَدِك القليلِ… أنا نَصيرُك… أنا قدّوسُ إسرائيلَ فاديك… لا تخفْ يا يعقوبُ، أنا جبَلْتُكَ، وسَمَّيتُكَ، وجَعَلتُكَ لي. إذا عَبَرْتَ في المياهِ فأنا معَكَ، أو في الأنهارِ فلا تغمُرُك. إذا سِرْتَ في النَّارِ فلا تكويكَ أو في اللَّهيبِ فلا يُحرقُك، فأنا الرّبُّ إلَهُك.”

أشكُرُكُم من عميقِ القلبِ أحبَّائي جميعًا، الحاضرين هنا: أصحابَ المقاماتِ الروحيَّة والمَدَنِيَّة، الكهنة والرُّهبانَ والرَّاهباتِ وكلَّ المكرّسينَ، أبناءَ الأبرشيّةِ، وكلَّ الأصدقاءِ والأحبّاءِ، وبخاصّةٍ أبناءَ رعيتي مار الياس ــ عين عار حيثُ خدمْتُ وتعلَّمْتُ أنْ أكونَ كاهنًا للرَّبِّ، كما أشْكُرُ كلَّ الرَّعايا التي خدمْتُها: ديك المحدي، العطشانة، عين علق، الشَّاوية والقنيطرة

الشُّكْرُ كلُّ الشُّكرِ لمدرسةِ مار يوسف قرنةِ شهوان وعلى رأسِها العزيزُ الخوري شادي بو حبيب وللمعلّمينَ وللأهلِ والإدارةِ والعمَّالِ وقطاعِ النَّقلِ ولتلاميذي الَّذينَ أفتخِرُ بهم كما لكورالِ الشَّبيبةِ في الأبرشيّةِ بقيادةِ إبن الرّعيّةِ الأستاذ مارك مرهج. الشُّكرُ للإكليريكيّةِ البطريركيّةِ المارونيّةِ – غزير حيثُ تَنَشَّأتُ التَّنشئةَ الكهنوتيّةَ ونَمَوْتُ في اختباري الرُّوحيّ وفي الأُخوّةِ الكهنوتيّة، والشُّكرُ أيضًا لحرَكةِ الفوكولاري الّتي كان لروحانيّتِها الفَضْلُ الكبيرُ في تَنشِئتي والّتي لا أزالُ إلى الآنَ أنهَلُ مِنْ يُنبوعِها. والشُّكْرُ لحركةِ التَّجدّدِ بالرُّوحِ القُدُسِ والَّتي عَمِلْنا معًا في أكثرِ مِنْ مُناسبةٍ ورسالةٍ ورياضاتٍ روحيّةٍ وحيْثُ نَسَجْتُ علاقاتٍ روحيَّةً مع الكثيرينَ من أعضائِها. وكيف أنسى الكشَّافَةَ، جمعيّةَ كشافةِ لبنانَ، وفوجَ مار يوسف قرنةِ شهوان وقد كنْتُ لهم الأبَ والمُرْشِدَ وسأكونُ دائماً في خدمتِهم. هذا ما وَعَدْتُهُم بِهِ ولنْ أَخْلِفَ بوعدي ما حَيَيْتُ. الشُّكرُ لرَّعويّةِ الشَّبيبةِ في الأبرشيّةِ وقد عَمِلْنا معًا فبنَيْنا جُسورًا تربُطُنا ببعضِنا البعضِ وبالكنيسةِ. الشُّكرُ للإخوةِ المريميِّين ولمدرسةِ الشّانفيل ـ ديك المحدي وقد عمِلْنا سوّيًا في موضوعِ التَّربيةِ المسيحيّةِ. والشُّكرُ لكلِّ العائلاتِ التي نَسَجْتُ معَها أواصرَ الصَّداقةِ والأخوّةِ في مرافقَتي الرُّوحيّةِ والرَّعويّةِ لها، أخُصُّ بالذِّكرِ فِرَقَ السَّيدةِ والعائلاتِ الجديدةِ واللِّجانِ العائليةِ، وقد كانَتْ ليَ الدَّعمَ المعنويَّ والرُّوحيَّ ولا تزالُ. أُقدِّمُ أَطيبَ الشُّكرِ وأعمَقَه للبطريركيّةِ المارونيّةِ ولكلِّ العاملينَ في دوائرِها من كهنةٍ وعلمانيّينَ وقد حضّروا مع فريقٍ من كهنةِ وأبناءِ الأبرشيّةِ هذا الاحتفالَ بكثيرٍ مِنَ العِنايةِ والاهتمامِ.

وكيفَ أنسى عائلتي وضيعتي هرهريّا والقطّين، مهدُ الدَّعواتِ الكهنوتيةِ والأسقفيّةِ حيث ترَعرعْتُ وكان جدّي الياس ووالِدِي فارس رحِمَهُما الله مثالاً لي بالتَّقوى والإيمانِ، وأمّي تريز أطالَ اللهُ بعمرِها التَّي تعِبَتْ كثيرًا على تربيتي تربيةً مسيحيَّةً صالحةً وهي مثالٌ في الحِكمةِ والتَّمييزِ. وأخي إيلي وعائلتَه في المهجرِ وأختي جوسلين وعائلتَها الَّلذين كانا ليَ الدَّعمَ الكاملَ. وكم أشكرُ الرَّبَّ على عائلتي أي أعمامي وعمّاتي وأخوالي وخالاتي. أفتخِرُ بهذه العائلةِ المسيحيَّةِ المُحِبَّةِ الطَّيِّبةِ.

وأشكُرُ الرَّبَّ على رَعيَّةِ الزَّلقا والحركةِ الرَّسوليّةِ المريميّةِ حيثُ نمَتْ دعوتي الكهنوتيَّةُ، وأخصُّ بالذِّكرِ خادمَ الرَّعيّةِ آنذاك المرحومَ الخوري الياس صليبا الَّذي قدّمَني كإكليريكيٍّ للمُثَلّثِ الرَّحماتِ المطرانِ الياس فرح.

Permettez-moi d’adresser un mot de reconnaissance sincère à la délégation française.

Chers amis, votre présence en ce jour béni m’honore et me touche particulièrement, d’autant plus que vous avez bravé les difficultés sanitaires et sécuritaires afin de partager avec nous cette célébration, témoignant ainsi d’une amitié sans failles qui s’est affermie au cours des années entre les diocèses jumelés de Lyon et d’Antélias.

Que le Seigneur nous donne de perpétuer cette belle histoire !

أشكُرُ عَرّابَيَّ في الأسقفيّةِ. أولاً، صاحبَ السِّيادةِ المطران بولسَ نبيل الصَّيّاح. قد كنْتَ ولا تزالُ الأبَ والمرشِدَ لي يا صاحِبَ السِّيادةِ وصاحِبَ القَلْبِ الكبيرِ. والشُّكرُ لكم صاحبَ السِّيادةِ المطران سيمون فضّول وقد رافَقْتَني كعَرّابٍ منذُ الدَّرجاتِ الصُّغرى فالشمّاسيّةِ فالكهنوتِ حتَّى الأسقفيّةِ. شكرًا لك يا أيّها الأخُ الحبيبُ على كلِّ ما عملْتَه لأجلي من مدرسةِ مار يوسف قرنةِ شهوان إلى رعيّةِ مار الياس عين عار وإلى الآن وقد كُنْتَ دائمًا أمينًا واقفًا إلى جانبي.

وأخيرًا أنظُرُ إلى السَّماءِ مُتَرَحِّمًا على مَنْ سبقونا إلى منزلِ الآبِ وكانوا ذخائرَ قداسةٍ ومِثالاً به نَقتَدي، أخصُّ بالذكرِ المثلَّثَ الرَّحمةِ المُطرانَ الياس فرح الذي ناولني المناولةَ الأولى في مدرستي السّان جورج الزلقا، والذي قَبِلَني إكليريكيّاً في أبرشيّةِ قُبرُصَ آنذاك، والَّذي كانَ لي مثالَ الأبِ الحنونِ؛ وكذلك المثلَّثَ الرَّحمةِ المطران يوسف بشارة الذي رسمَني كاهنًا وكان لي صورةَ الأسقفِ المُتَجَرِّدِ، المُصَلّي، الوطنيِّ والحَازمِ وقد تعلّمْتُ مِنْه الكثيرَ خلالَ إقامتي معَه في المطرانيَّةِ مُنذُ عامِ ١٩٩٢؛ والمثلَّثَ الرَّحمةِ المطران كميل زيدان الذي شرّفَني أنْ أكونَ معَه نائبًا أسقفيًّا للتَّعليمِ والرِّسالةِ وقد كنْتُ له اليدَ اليُمنى في راعويّةِ الشَّبيبةِ في الأبرشيّةِ وكانَ المثالَ الصَّالحَ في التَّنظيمِ والتَّخطيطِ.

في الختام، أتوجَّهُ إليكِ يا أميّ البتولَ مريم واضِعًا بينَ يديكِ أسقفيّتي ورعايةَ النفوسِ والسهرَ على الأبرشيّةِ. إفتحي آذانَنا لنسمَعَ كلمةَ ابنِك، وأَيقِظي فينا الرغبةَ لنقتفيَ خطاه. ساعدينا كي نَشعُرَ بحبِّه لنا فَنَرتميَ بينَ يديه وخاصَّةً في هذهِ الظروفِ الصعبة؛ إزرعي فينا الإيمانَ بقيامةِ ابنكِ، وذكّرِينا أنَّ الربَّ يكونُ دائماً معَ من يؤمنُ به. علّمينا أن ننظرَ الى العالمِ بعيونِ ابنِك يسوعَ فيكونَ هو نورَ حياتِنا حتى نصلَ إلى اليومِ الذي بدونِ ليلٍ.

ربِّ، يا سيّدَ السمواتِ والأرضِ يا عظيمًا بكلِّ ما ظهرَ وما استترَ أضعُ رسالتي بينَ يديك فتعهَّدْها بعينِ محبتِك الساهرةِ وسدِّدْ خُطايَ لأكونَ في حقولِ رضاك. ها أنذا كورقةٍ بيضاءَ بينَ يديك وحياتي سطورٌ فارغةٌ فاملأْها بكلمتِك.      آمين. 

‫شاهد أيضًا‬

لم يمر العيد الا واخذ معه في رحلة ابدية ثلاثة ورود من ابناء جاليتنا في ساحل العاج

لم يمر العيد الا واخذ معه في رحلة ابدية ثلاثة ورود من ابناء جاليتنا في ساحل العاج : زينب د…