ديسمبر 25, 2020

كم كان فرحه كبيرًا حين سَمِعَ مريم تناديه وتقول له: تعال يا يوسف، تعال واسجد لطفلنا الإله الذي وُلد الآن في هذا الإسطبل!

القدّيس ألفونس ماري دي ليغوري

“وصعد يوسف من الجليل إلى اليهوديّة، من الناصرة إلى بيت لحم، مدينة داود”(لو 2/ 4)

تأمَّلوا في تلك الأحاديث العذبةِ التي تبادلها يوسف ومريم في طريقهما إلى بيت لحم، عن رحمة الله، الذي أرسل إبنَه إلى العالم ليُخلِّص البشر، وعن محبَّةِ الإبن الذي أتى إلى وادي الدّموع هذا، ليدفَعَ ثمَنَ خطيئةِ الإنسانِ بآلامه وموته.

تأمّلوا أيضًا في ما إحتملَه القدّيس يوسف من آلام، حين وجد ذاته مع مريم، منبوذًا من الجميع في بيت لحم، في اللّيلة التي وُلد فيها الكلمةُ الإلهيّة. حتّى إنّهما اضطرَّا إلى إيجاد مأوى لهما في إسطبلٍ. يا لألمِ يوسف الذي رأى عروسَه الفائقةُ القداسة، الشابّةُ اليافعةُ، وهي على شفيرِ الولادة، ترتجف بردًا في هذه المغارةِ الرّطبةِ والمفتوحة من كلِّ مكانٍ!

كم كان فرحه كبيرًا حين سَمِعَ مريم تناديه وتقول له: تعال يا يوسف، تعال واسجد لطفلنا الإله الذي وُلد الآن في هذا الإسطبل!

تأمَّل جماله، تأمَّل في هذه المغارة! ها ملك الكون على هذا التبنِ. أُنظُر إليه وهو يرتجفُ بردًا، هو الذي يشعلُ السّرافيمُ بنار محبَّتِه!

إستمع إلى بكائه، وهو فرحُ السّماوات! ولكن يا لحبِّ يوسف وحنانه، حين رأى بأُمِّ عينيه إبن الله طفلاً، وسمع الملائكة تُسبِّحُ الربَّ الرّضيع، المغارة ممتلئةً نورًا!…

يجثو يوسف على ركبتيه باكيًا وقائلاً: “أعبدُك، أجل، أعبُدُكَ يا ربّي وإلهي. يا لفرحي أن أكون بعد مريم، الأوَّل الذي رآك رضيعًا، وأن أَعرِفَ أنَّك ترغبث في أن تُدعى إبنًا لي في الدّنيا، وأن تَصيرَ فعلاً كذلك!

فاسمع لي إذًا أن أتلفَّظَ أنا بهذا الإسم، وأُناديك منذ الآن، يا إبني وإلهي، فأنا أُكرِّس نفسي بكلّيّتها لك. ولن تكون حياتي لي، بل لك أنت، ولن أستخدمها سوى في خدمتك يا ربّي!”

وكم إزدادَ فرح يوسف حين رأى أنّه في هذه اللّيلة بالذّات وصل الرُّعاةُ الذين دعاهم الملائكة لرؤية ربَّهم الرّضيع، وبعدَهم المجوسُ القدّيسون الذين أتوا من المشارق لتأدية واجبهم أمام ملك السّماء، أمام الإله الذي تأنَّسَ لإنقاذِ