“لأنَّ المدعُوّينَ كَثيرونَ، وأمّا المُختارونَ فَقليلونَ”

السبت ٢٤ تشرين الاول ٢٠٢٠
السبت من الاسبوع الخامس بعد عيد الصليب

“لأنَّ المدعُوّينَ كَثيرونَ، وأمّا المُختارونَ فَقليلونَ”.

انجيل القديس متى ٢٢/ ١ – ١٤

“وعادَ يَسوعُ إلى مُخاطَبَةِ الجُموعِ بالأمثالِ، فقال يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ مَلِكًا أقامَ وليمَةً في عُرسِ ا‏بنِه. فأرسَلَ خدَمَهُ يَستَدْعي المَدعُوِّينَ إلى الوَليمَةِ، فرَفَضوا أنْ يَجيئوا. فأرسَلَ خدَمًا آخرينَ ليقولوا للمَدعُوّينَ أعدَدْتُ وليمَتي وذَبَحتُ أبقاري وعُجولي المُسمَّنةَ وهيَّأتُ كُلَّ شيءٍ، فتعالَوْا إلى العُرس. ولكنَّهُم تهاوَنُوا، فمِنهُم مَنْ خرَجَ إلى حقلِهِ، ومِنهُم مَنْ ذهَبَ إلى تِجارَتِهِ، والآخرونَ أمسكوا خَدَمَهُ وشَتَموهُم وقَتَلوهُم. فغَضِبَ الملِكُ وأرسَلَ جُنودَهُ، فأهلَكَ هؤلاءِ القَتَلةَ وأحرَقَ مَدينَتَهُم. ثمَّ قالَ لخَدَمِهِ الوَليمةُ مُهيَّأةٌ ولكنَّ المَدعُوّينَ غَيرُ مُستحقّينَ، فا‏خرُجوا إلى مَفارقِ الطُّرُقِ وا‏دعُوا إلى الوَليمَةِ كُلَّ مَنْ تَجِدونَهُ. فخرَجَ الخَدَمُ إلى الشَّوارعِ وجَمَعوا مَنْ وجَدوا مِنْ أشرارٍ وصالِحينَ، فا‏متلأتْ قاعَةُ العُرسِ بالمدعُوِّينَ. فلمّا دخَلَ المَلِكُ ليَرى المدعوّينَ، وجَدَ رجُلاً لا يَلبَسُ ثِـيابَ العُرسِ. فقالَ لَه، كيفَ دَخَلتَ إلى هُنا، يا صَديقي، وأنتَ لا تلبَسُ ثِـيابَ العُرسِ فسكَتَ الرَّجُلُ. فقالَ المَلِكُ للخَدَمِ ا‏ربُطوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ وا‏طرَحوهُ خارِجًا في الظَّلامِ فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ. لأنَّ المدعُوّينَ كَثيرونَ، وأمّا المُختارونَ فَقليلونَ”.


التأمل: “لأنَّ المدعُوّينَ كَثيرونَ، وأمّا المُختارونَ فَقليلونَ”.

أعدّ أيامي وأنا أبحث عنكَ فأجدها قريبة من الخيال،
قريبة من أبواب المستحيل،
قريبة من نجوم السماء،
تلك الغارقة في الحدود السوداء…

أعدّ أيامي وأنا أبحث عنك فأجدها وهماً معلقاً على جدار الصمت، ترحل بعيداً مع الريح، تسافر مع المطر، تقبع في قعر محيطٍ من جليد…
أعدُّ أيامي وأنا أبحث عنك فأجدها في تعبي… في فشلي …في حزني… في مأساتي، بعيدة عنك تفصلها أسوار بنيتها من أشيائي البالية، أصبحت كغيمة رمادية داكنة حجبت عني أنوارك…
فتوقفت الان عن العدّ…
توقفت عن البحث…
توقفت عن التفكير…
وعدت طفلاً أبكي الجوع…
عسىاها تسمعني أمي  فترضعني رضاها.
عدت طفلاً أبكي الوجع…
عساها تسمعني أمي فتداوي ألمي.
عدت طفلاً أبكي الخوف…
عساها تسمعني أمي وتعيدني إلى أحشائها فتهدأ نفسي.
كطفلٍ أصلي الان
تعال واسكن لحظاتي…
إملأها من حضورك…
تعال واسكن كلماتي…
إملأها من صوتك…
حدّثني كي أنام وأراك في أحلامي الطفولية…

ألعب في مدينتك، أركض في شوارعك، أهتف باسمك،أجلس على مائدتك، ألبس ثوب العرس، ثوب المدعويين والمختارين، أكتشف لعبة الحياة، وتموت بيني وبينك كل المسافات…

فأرفع صوتي عالياً وأقول لكل الأطفال من حولي هذا إلهي، هو حياتي، لن أبحث ثانية عنه، لن أعدّ الايام مرة أخرى، هو يبحث عني، دعاني الى وليمة عرس ابنه، وقد وجدني في غربتي…

لن أسمح لكل الاشياء أن تسرقني منه، لن أتنازل عن شغفي به، لن أغيب عنه، لن أرغب بأحد سواه حتى تذوب اللحظات وتنتهي كل الرغبات وأغادر الحياة… محلقاً مع النسور في سماء الروح، مرتفعا الى الملكوت، مشتركا في عرس ابن الملك، جالسا مع المختارين كافة الى وليمة عرس الحمل. آمين

نهار مبارك