نوفمبر 25, 2020

“لا نبيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ…”

الخوري كامل كامل

الاربعاء ٢٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠
الأربعاء من اسبوع بشارة العذراء.

“لا نبـيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ…”

انجيل متى ١٣: ٥٤ – ٥٨

“وعادَ يسوع إلى بلَدِهِ، وأخَذَ يُعلِّمُ في مَجمَعِهِم، فتَعَجَّبوا وتَساءَلوا مِنْ أينَ لَه هذِهِ الحِكمةُ وتِلْكَ المُعْجزاتُ. أما هوَ ا‏بنُ النجّارِ أُمُّهُ تُدعى مَريمَ، وإِخوتُهُ يَعقوبَ ويوسفَ وسِمْعانَ ويَهوذا. أما جميعُ أخَواتِهِ عِندَنا فمِنْ أينَ لَه كُلُّ هذا؟ ورَفَضوهُ. فقالَ لهُم يَسوعُ لا نبـيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ. وما صنَعَ هُناكَ كثيرًا مِنَ المُعجِزاتِ لِعَدَمِ إيمانِهِم بهِ”.

التأمل: “لا نبـيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ…”

عاد يسوع الى بلدته الناصرة في وجه لم يعتادوا عليه أهلها  وفي دور لم يألفوه، لذلك لم يقبلوه. خرج منها نجارا وعاد اليها معلما، خرج منها ابن النجار يوسف وعاد اليها نبيا، خرج منها ضعيفا وعاد اليها قويا-عظيما يصنع المعجزات في كل مكان وصل اليه، الا في الناصرة لان أهلها لم يتجاوزوا في معرفتهم يسوع الوجه البشري له والعلاقات الاجتماعية المبنية على المصلحة والسطحية وفي كثير من الاحيان على معرفة عمياء لا تتخطى القشور.

كيف نرى نحن اليوم يسوع؟ هل هو خلاصنا وحامل ملكوتنا؟ أم أنه من مشاهير هذا العالم وحكمائه فقط؟

هل نتجاوب مع دعوته كي نكون حقا تلاميذه؟ أي أننا عقدنا العزم والعزيمة واتخذنا قرارا لا عودة عنه ان نعتنق كلامه دون أي تحفظ؟ أم أننا ندخل الى الكنيسة لتتميم واجبات ليس الا؟ فنخلع عنا انسان العالم وندخل الى هيكل الله ملائكة وعندما نخرج نعود ونلبس هذا الانسان دون أي تغيير جوهري؟

هل نحن من المؤمنين الذين حل الخلاص في نفوسهم وبيوتهم وعائلاتهم؟ أم أننا ننتظر مسيحا آخر أو وقتا آخر أو عالما آخر؟
هل نستطيع أن نُخضع ارادتنا ونفسنا له؟ أم أننا لم تمكن حتى الان من تخطي حاجز المعرفة السطحية والايمان الموروث والافكار الشائعة والانشطة الفارغة من الجوهر؟

لن يدخل يسوع حياة انسان متحجر منتفخ من ذاته، لن يكون في شراكة مع عقل متمرد يكتفي بدعوته لكي يقدس في حضوره حياة مفطورة على العصيان.

لم يصنع يسوع المعجزات في الناصرة لان أهلها لم يؤمنوا به. ان المعجزة تحصل عندما يتغير القلب ويتحول من سلطان الظلمة الى مملكة النور (كولوسي 1/13) عندها يدخل يسوع القلب ويصبح موطنه ومسكنا له بالحب والايمان والرجاء.

«يا ٱبْنَتِي، إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام!»

“كُلُّ مَا تَسْأَلُونَهُ في الصَّلاة، آمِنُوا أَنَّكُم نِلْتُمُوهُ، فَيَكُونَ لَكُم..”

“أَمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْتَ أَيْضًا أَنْ تَرْحَمَ رَفيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنا؟”

“وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الصَّالِحَة، وَنَبَتَ فَأَثْمَرَ مِئَةَ ضِعْف”

“حينَئِذٍ يَذْهَبُ ويَجْلُبُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ آخَرِينَ أَكْثَرَ مِنْهُ شَرًّا…”

“فَكُلُّ مَا تُريدُونَ أَنْ يَفْعَلَهُ النَّاسُ لَكُم، إِفْعَلُوهُ لَهُم أَنْتُم أَيْضًا…”

“إنْ كَانَتْ عَيْنُكَ سَلِيمَة، فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا”

“إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي…!”

“أُنَاسٍ يَثِقُونَ في أَنْفُسِهِم أَنَّهُم أَبْرَار، وَيَحْتَقِرُونَ الآخَرين…”

‫شاهد أيضًا‬

الصوم، إنتباه للآخر

يمنحنا الصَّوم مرَّةً جديدة فرصة التفكير في جوهر الحياة المسيحيّة، أي المحبّة. الصَّو…