‫الرئيسية‬ قراءات روحية لنعد الآن للمسيح ولبعضنا البعض فقد حان الأوان
فبراير 27, 2018

لنعد الآن للمسيح ولبعضنا البعض فقد حان الأوان

الشماس الانجيلي مجدي هاشول

أمام الأزمة الإقتصاديّة الكبيرة التي تقف أمام مؤسّساتنا المسيحيّة في الأراضي المقدسة خصوصًا؛ أمام التّعدّيات على حقوق مدارسنا الأهليّة فيها.

أمام الجماعات الّتي تحاول خطف أبنائنا وبناتنا من حضن الكنيسة لمصالح وظنون شخصيّة، أمام حالتنا الروحية والمسلكية وتشرذمنا المعيب، علينا بالتّوبة!

نعم علينا أن نراجع ضمائرنا جميعًا، صغارًا وكبارًا، وأن نستلهم الله على حدةٍ وكجماعة تجمعها محبة المسيح، لنتصرّف بحكمة، كلّ بحسب إمكانيّاته ومكانته.

علينا أن نُبدّل موجة الإدانات الهادمة بموجة نشاط يبني، علينا أن نكسر روح الكراهية، بروح غيرة ومحبة يجدّد الشعب والكنيسة، علينا نعم أن نصُم ونُصلّ بعمق، ونعم أن نفكّر ونعمل بحكمة، لا بمعزل عن الكنيسة أمنا، بل معها يدًا بيدٍ، كجسد صالح للمسيح الرب.

لقد رتّب الله في الكنيسة أساقفة وكهنة وشمامسة وخدام ومؤمنين علمانيين، ونحن جسد واحد، تعمّدنا لروح واحد، فدعونا نعد إلى كنائسنا، إلى عاداتنا الطّيّبة، إلى نخوتنا، إلى عائليتنا، دعونا نجعل من الصليب والضيقات دربًا لنتحد قلبيًّا وايمانيًّا وعمليًّا.

نحن جماعة المسيح! لسنا أبناء الخوف ولا أبناء العدم، علينا أن نؤمن أن الله معنا بقلب كل هذه الأحداث، ولكن علينا نحن أن نكون مع بعضنا البعض، وأن ننزع عنا كل روح مخالفة، كل روح تفرّد، كل روح أنانية، كل روح نقد عارم، كل روح أذية، ونعود عند حضرة الله..

اليوم لن يعود، والزمن لن يعود للوراء، ما حدث هو وراءنا، وما سيحصل هو ثمرة أفعالنا. اليوم لنا مسؤولية كبيرة أمام الله والكنيسة والمجتمع، مسؤولية خدمة وتواضع وتعاضد وبنيان، علينا مهمة مقدّسة أن نعد لذواتنا ونبنيها، أن نعد لعائلاتنا ونبنيها، أن نعد لكنائسنا ونتعاون مع رعاتها ونبنيها، أن نعد لله مع كلّ ما فينا وحولنا ونضعه أمامه بتسليم كامل، لنطرد أي استسلام قد يعترينا او يعتري من حولنا، ولنتزود بقوة الرب وروحه ونعمة الرجاء، لكي نعود إلى ساحة المعركة بانتعاش، سلاحنا محبتنا الصادقة، خوذتنا إيماننا الحقيقي، لغتنا إنجيل الرب، قوتنا أسرار الكنيسة..

نعم أيها الإخوة والأخوات، آن الأوان أن نعد لحضن الرب وكنيسته، لا لأننا كاملين ولا لأننا قديسين، بل لأن المسيح ذاته يدعونا جميعًا خطأةً وأبرارًا، مرضى وأصحّاء، جميعًا لأن نعود إليه ولبعضنا البعض، لنكون من أهل الغفران، وأبناء له في كنف كنيسته، في حقله، لا في الحوانيت المظلمة والخنادق الخفيّة..

دعونا نلتقي بمحبة المسيح، نسلم على بعض بسلام المسيح، نتبارك بسخائنا، دعونا نكفر بهذا العالم الشّرس الشّرير الذي ضرب فينا حسّ الإنسانية، هذا العالم البالي الأخرق، الّذي ألّه المال والإستهلاك والمناصب، ونعد لربّ الحياة، الّذي هو حيّ وسيدين هذا العالم عاجلا أم آجلا!

ختاما أقول لكل قارئ وقارئة، لك معزّة عند الرّب، ولك مكان ومكانة عنده، لك قيمة وكرامة، ولك أيضا دور ورسالة، فلا تكن ابن الموت الذي يستهلك الطبيعة ليحيا، بل كن ابن الحياة الذي يقبل موت المحبة ليعطي الخليقة والبشر الحياة.

ولله كل المجد أبد الدهور،

آمين.

‫شاهد أيضًا‬

الكلمات الأخيرة التي قالتها سيمون: أرجوكم أخبروا أطفالي أنني أحبهم جداً…

أرجوكم أخبروا أطفالي أنني أحبهم جداً … هذه كانت الكلمات الأخيرة التي قالتها سيمون (٤٤ سنة)…