مارس 13, 2023

مارسيلو فيغيروا: المسكونية في فكر البابا فرنسيس شبكة آمنة لعالم يسقط في هاوية

مارسيلو فيغيروا: المسكونية في فكر البابا فرنسيس شبكة آمنة لعالم يسقط في هاوية

موقع الفاتيكان نيوز

المسكونية بمعناها الأوسع في فكر البابا فرنسيس هي محور تأمل لدارس الكتاب المقدس والصحفي الأرجنتيني مارسيلو فيغيروا.

مارسيلو فيغيروا دارس للكتاب المقدس وصحفي أرجنتيني تربطه بالبابا فرنسيس صداقة طويلة، وأراد بدوره ولمناسبة الذكرى العاشرة لانتخاب الأب الأقدس الحديث عن المسكونية باعتبارها إحدى دعائم أو أهم جوانب حبرية البابا فرنسيس. وأضاف أنه يتحدث هنا عن المسكونية بالمفهوم الأوسع للكلمة والتي تعني باليونانية الأرض المسكونة، وذلك لكي يشمل في حديثه ما نعرفه بالحوار بين الطوائف والحوار بين الأديان. وتابع أننا وفي حال الحديث عن البابا فرنسيس علينا توسيع المفهوم بشكل أكبر بعد، فمن الضروري للتأمل حول مقاربته وإسهامه للمسكونية أن نضيف أيضا النظر إلى التعددية الثقافية، التداخل بين عناصر الخليقة، العلاقات بين الأنظمة البيئية والانثقاف المتبادل، وهذه نقاط هامة لفهم فكر البابا فيما يتعلق بارتداد مسكوني متكامل حقيقي.

وبدأ فيغيروا تحليله بأن علينا أن نتخيل الشعوب الفقيرة وتلك التي تعيش في اتصال مع الطبيعة، جميع عناصر الخليقة والكون وأيضا كل نظرة متسامية ودينية. وأضاف أن هذا كله يمكن فهمه إن قرأناه بما وصفها بنظارة البابا فرنسيس التي مركزها المسيح. وتابع أن هذه النظرة تترجَم في غنى الحفاظ على رؤية البابا ليسوع باعتباره حافظ كل كنوز الحكمة والمعرفة (راجع قولسي ٢، ٣)، وفي لمس هويته المسيحية في قوة تجسُد يشفي البشرية بكاملها (راجع يوحنا ١، ١٣). وتابع مذكرا بحديث البابا عن مسكونية المحبة ومسكونية الرحمة، مسكونية السلام، التضامن، الجسد والدم، وأيضا بأن الأب الأقدس وفي جميع زياراته الرسولية قد خصص للمسكونية مكانا مركزيا في برنامجه. كما وأشار الصحفي ودارس الكتاب المقدس إلى أنه كانت هناك زيارات مسكونية بالتميز مثل زيارة البابا الأخيرة إلى جنوب السودان، كما وأن السينودس حول منطقة الأمازون كان مسكونيا في فكرته وتنفيذه وفي وثائقه. هناك من جهة اخرى لقاء البابا فرنسيس العديد من القادة الدينيين ما بين أرثوذكس، يهود، مسلمين وبروتستانت وغيرهم من ممثلي ديانات عالمية.

انتقل الحديث بعد ذلك إلى الرسالتين العامتين للبابا فرنسيس “كن مسبَّحا” و”Fratelli tutti”، وتوقف مارسيلو فيغيروا عند إشارة الأب الأقدس في الرسالة الأولى إلى إسهام البطريرك المسكوني برتلماوس الأول، وفي الثانية إلى الوثائق المشتركة مع شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب. ثم عاد دارس الكتاب المقدس والصحفي الأرجنتيني إلى صلاة البابا فرنسيس في ٢٧ آذار مارس خلال الجائحة في ساحة القديس بطرس الخالية للتأكيد على تأثير الأب الأقدس ولفتاته وكلماته على الصعيد العالمي. كما وأشار إلى تكرار الأب الأقدس التشديد على كوننا جميعا على القارب ذاته وأنه لا يمكن لأحد أن ينجو بمفرده.

وأمام الحرب في أوكرانيا، والتي يعتبرها البابا فرنسيس حربا عالمية حسب ما واصل فيغيروا، لم يتوقف الأب الأقدس عن أن يكون صوتا نبويا يدين الحرب وينادي بالسلام. كثيرة هي من جهة أخرى الرسائل والعظات واللقاءات المسكونية للصلاة من أجل السلام وأفعال البابا فرنسيس التي تؤكد القرب الملموس من المعانين والمتألمين.

ثم ختم مارسيلو فيغيروا مشددا على أن إدراك علاماتِ مسكونيةِ البابا فرنسيس وقوة لفتاته، لغة صمته وعمق كلماته والمعنى المتسامي في أفعاله الملموسة أمر لا غنى عنه لفهم رؤيته ورسالته. وأضاف أن هذا النسيج الدقيق لفكر البابا ورسالته سيصبح مع الزمن شبكة آمنة ومتجددة تلتقط عالما يبدو وكأنه يسقط في هاوية فقره وأنانيته، شروخ الكراهية فيه وكلماته الفارغة.

‫شاهد أيضًا‬

الثلاثاء الثاني من زمن العنصرة

سفر أعمال الرسل 4 : 13 – 22 يا إِخْوَتِي، لَمَّا شَاهَدَ أَعضَاءُ الْمَجْلِسِ ج…