سبتمبر 25, 2021

مداخلة الكاردينال بارولين أمام المشاركين في الجمعية العامة لاتحاد مجالس أساقفة أوروبا

موقع الفاتيكان نيوز

العائلة والحياة البشرية، الاعتناء بالبيت المشترك والالتزام لصالح السلام. هذه هي بعض المواضيع التي تطرق إليها أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين في مداخلة ألقاها أمام المشاركين في أعمال الجمعية العامة السنوية لاتحاد مجالس أساقفة أوروبا التي بدأت الخميس الفائت وتنتهي يوم غد الأحد، ويتزامن انعقادها هذا العام مع الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لتأسيس هذا الاتحاد.

توقف الكاردينال بارولين في المداخلة عند ضرورة إعادة التفكير بجدية والتزام في التربية، خصوصا في عملية تنشئة المنشّئين، لافتا إلى المخاطر التي تترتب على “التنشئة الذاتية” وتقبل كل ما يوجد على الانترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي دون أي معايير موضوعية للتمييز، وبعيدا عن التواصل مع الجماعة الكنسية، التي هي مكانُ التنشئة الحقيقية.

وأضاف أن الجائحة التي نشهدها اليوم أعطت دفعاً لهذه الديناميكية، وثمة العديد من المؤمنين الذين يفضلون البقاء في المنزل والاتحاد مع الرب بواسطة تكنولوجيات الاتصال المتعددة، متخلين عن التواصل الجسدي والشخصي مع الجماعة الكنسية التي تحتفل بالإفخارستية. وتوقف عند دعوة البابا فرنسيس للكنيسة كي تخرج من قوقعتها، كي تقوم بالرسالة والكرازة بالإنجيل وأيضا من أجل أعمال المحبة. 

تابع الكاردينال بارولين مداخلته مشيرا إلى أن اتحاد المجالس الأسقفية الأوروبية يمكن أن يلعب دوراً رياديا في مجال التضامن كي يساعد الأشخاص الذين يعيشون أوضاعا صعبة ساهمت الجائحة في تفاقمها. ومن بين هذه المبادرات دعم الأسرة والسياسات العائلية في أوروبا. وشدد على أن مبدأ الدفاع عن الحياة البشرية مرتبط ارتباطاً وثيقا بالعائلة.

ومن هنا ضرورة أن يُقام تعاضد بين مختلف الكنائس الأوروبية من أجل التأكيد على إنجيل الحياة، إزاء العديد من أصداء الموت التي تتردد في القارة القديمة. كما لا بد من التضامن في العمل الرعوي دفاعا عن الحياة وفي مجال تنشئة الأشخاص، خصوصا من يشغلون مناصب سياسية، كي لا تتمكن ثقافة الموت من الهيمنة تماماً على المشهد التشريعي في أوروبا. 

لم تخل مداخلة نيافته من التوقف عند أوضاع المهاجرين والفقراء، وقال إن المحبة التي تُعاش كخدمة تجاه القريب، هي فرصة ثمينة للكرازة بالإنجيل والشهادة للإيمان. ولفت إلى أن الجائحة أماطت اللثام عن ميل حكومات الدول إلى التصرف بشكل أحادي الجانب. وقال: إننا كمسيحيين وكأساقفة مدعوون لإظهار الوحدة التي هي أقوى من الصدام، وهذا ما يشدد عليه البابا في الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”. هذا فضلا عن أهمية التعاون المسكوني بين الأساقفة من أجل تحقيق وحدة المسيحيين. 

بعدها أكد المسؤول الفاتيكاني أن الاعتناء بالآخرين يعني أيضا الاعتناء بالبيئة المحيطة بنا. ولفت إلى أن حماية الخليقة هي من أكثر التحديات إلحاحا اليوم، بالإضافة إلى جائحة كوفيد ١٩، مشيرا إلى أن الأزمة الصحية التي نمر بها لا يجب أن توقف الالتزام في الاعتناء بالبيت المشترك، كما لا بد أن يتأمل كل واحد منا بالوصية التي أعطاها الله إلى آدم وحواء، وإلى كل شخص: أي أن نحرس الخليقة ونجعلها تثمر، عوضا عن السيطرة عليها وإتلافها. 

في سياق حديثه عن السلام، سلط أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الضوء على ضرورة قيام التزام مشترك وحوار صادق في القارة الأوروبية بين مختلف القادة الدينيين. وذكّر بالزيارة التي قام بها البابا فرنسيس مؤخرا إلى سلوفاكيا، عندما دعا هذا البلد لأن يكون “رسالة سلام في قلب أوروبا”. وأضاف نيافته أن كل أمة وكل جماعة، كبيرة كانت أم صغيرة، مدعوة إلى التجاوب مع نداء البابا كي تكون عاملا للسلام.

وذكّر بما جاء في الرسالة العامة للبابا فرنسيس Fratelli Tutti التي أكدت أن السلام ليس غياب الحرب وحسب، لكنه التزام لا يكل – خصوصا بالنسبة للمسؤولين – في الإقرار بكرامة الأخوة والأخوات، وضمانها ومداواتها، هذه الكرامة التي تكون منسية في غالب الأحيان. 

هذا ثم تحدث الكاردينال بيترو بارولين عن المسيرة السينودسية موضحا أنها ترتكز إلى أسس ثلاثة: شركة، مشاركة ورسالة. وقال إن هذه المفاهيم الثلاثة ينبغي أن تشكل ركيزة رسالة رعاة الكنيسة في القارة الأوروبية، المدعوين إلى التعاون في إطار الشركة كي يشهدوا معاً لحضور الرب في كل بيئات القارة التي يبدو أنها تميل إلى نسيان تاريخها وجذورها. وأكد نيافته أن المسيرة السينودسية ستشكل فرصة إضافية ملائمة من أجل التفكير في عمل الكرازة بالإنجيل، هذه المهمة التي تنتظرنا وسط تحديات الزمن الراهن، الذي هو أيضا يحتاج إلى التعرف على حقيقة المسيح والإنجيل التي لا تتغيّر. 

في ختام مداخلته أمام المشاركين في أعمال الجمعية العامة السنوية لاتحاد مجالس أساقفة أوروبا، قال أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان إن الكرسي الرسولي، وإذ يُدرك طبيعته الدينية ورسالته الكونية، حريص جدا على السلام بكل أبعاده، وما فتئ يؤكد على ضرورة ضمان هذا السلام من خلال رفض الحرب، كوسيلة لتسوية الخلافات القائمة بين الدول، ومن خلال العمل على نزع السلاح بطريقة فاعلة.

‫شاهد أيضًا‬

الكاردينال ماتيو زوبي يختتم زيارته إلى أوكرانيا بتكليف من البابا فرنسيس

أصدرت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي بيانا حول زيارة الكاردينال ماتيو زوبي إلى أوكراني…