‫الرئيسية‬ صلوات و تأملات صلوات مريمية مريم… أمّ الأوجاع السبعة
‫‫‫‏‫4 أيام مضت‬

مريم… أمّ الأوجاع السبعة

ميريام الزيناتي

ما من شعور يضاهي حنان الأمّ وخوفها على صغارها، هي الّتي تفرح لأفراحهم وتحزن متى أحزنتهم هموم الدّنيا، فكيف بالأحرى شعور والدة الله مريم الّتي رافقت ولدها منذ الولادة حتّى الجلجلة؟


أوّل وجع تحمّلته مريم بصبر وقوّة، لمّا تنبّأ لها سمعان الشّيخ بمصير ابنها، كاشفًا لها مستقبل عذاباته الّتي ستتحمّلها هي أيضًا بصمت وتقوى. ومريم هنا مثال لكلّ والدة تنظر إلى مصير ولدها مدركة مدى الأوجاع الّتي سيتحمّلها، فتحمل الألم في قلبها وتحتضنه مستعدّة لتمدّه بالقوّة من دون أن تظهر مدى حزنها. تمامًا كأمّ الشّهيد الّتي كانت متأكّدة من مصيره ورفضت أن تقف في درب رسالته.

أمّا الوجع الثّاني، فهو سفرها إلى مصر لتحمي ولدها، سافرت مريم ولم تخشَ المجهول، فكلّ ما كانت تسعى إليه هو تأمين سلامة ثمرة أحشائها. ومريم في سفرها هذا، مثال لآلاف الوالدات المهجّرات، اللّواتي حملن أطفالهنّ على أيديهن وهربن من الظّلم إلى بلاد غريبة، وكنّ مستعدّات لتحمّل ما يفرضه المجهول فقط لحماية صغارهنّ.

والوجع الثّالث الّذي تحمّلته مريم، هو عندما أضاعت صغيرها وسط الحشود، فكم من والدة التفتت ولم ترَ ولدها إلى جانبها لأسباب وأسباب. أمّا يسوع فكان في بيت الله، ما يؤكّد لنا أنّ الله لا يشيح بنظره عن أولاده.

ولا يمكن تخيّل وجع مريم الرّابع ومدى قوّتها وإيمانها عندما رافقت ولدها على درب الجلجلة، فأيّ والدة قادرة على تحمّل أوجاع الخوف عند رؤية ضناها يُساق إلى الموت؟ أوليست هذه الأوجاع أكبر دليل على عظمة والدة تؤمن بإرادة الله؟

وفي اللّحظة الّتي كان من المفترض فيها أن تضعف العذراء، لحظة الصّلب، بقيت مريم صامدة إزاء وجعها الخامس واستجابت لرغبة ولدها الّذي جعل منها والدة البشريّة كافّة.

وعندما حضنت فلذة كبدها بعد إنزاله عن الصّليب، باتت مريم رمزًا للأمّ الجبّارة متحمّلة وجعها السّادس، أمّ احترق قلبها على ولدها الوحيد ولم تتخلَّ عن رجائها. فكم من والدة هي اليوم بأمسّ الحاجة إلى رجاء العذراء مريم لتستطيع تقبّل رحيل أولادها؟

فأيّتها الأمّ الحنون، الّتي شهدت على ولدها غافيًا في مثواه الأخير، مؤمنة بالقيامة، امنحي أمّهات العالم كافّة قوّة تشبه قوّتك التي ظهرت جليّة في وجعك السّابع، لتؤمن كلّ والدة بأنّ الله معها ومع أولادها مهما قسى الدّهر عليهم، فبعد كلّ موت قيامة أكيدة!

‫شاهد أيضًا‬

يا سيّدة الأوجاع داوي أوجاع لبنان

نستذكر اليوم أحزان العذراء مريم السّبعة التي ذُكِرت في الكتاب المقدّس، إذ يُحتَفَل اليوم ب…