ديسمبر 3, 2020

مقابلة مع الكاردينال الجديد سيلفانو تومازي

موقع الفاتيكان نيوز

من بين الكرادلة الجدد الذين عينهم البابا فرنسيس في كونسيستوار الثامن والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر سيلفانو تومازي موفدُ البابا الخاص لدى منظمة فرسان مالطا والمراقب الدائم للكرسي الرسولي سابقاً لدى وكالات الأمم المتحدة في جنيف، والذي تحدث لموقعنا مؤكدا أنه ينظر إلى حضوره في مجمع الكرادلة كعلامة تشجيع على بناء عام أكثر اشتمالا.

الكاردينال الجديد سيلفانو ماريا تومازي سيم كاهنا في الحادي والثلاثين من أيار مايو 1965، وقد اعتمر القبعة الكردينالية من يد البابا فرنسيس يوم السبت الفائت عن عمر ثمانين عاما. وقد شغل خلال العقود الماضية العديد من المناصب الحساسة. ففي ثمانينيات القرن الماضي كان أول مدير لمكتب رعوية المهاجرين واللاجئين التابع لمجلس أساقفة الولايات المتحدة. وبين عامي 1989 و1996 كان أمين سر المجلس البابوي لرعوية المهاجرين والمتنقلين، لغاية تعيينه سفيرا بابويا في أثيوبيا، إرتريا ومراقبا للكرسي الرسولي لدى الاتحاد الأفريقي، وفي العام 2000 عُين سفيرا بابويا في جيبوتي.

بين عامي 2003 و2016 شغل منصب مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى وكالات الأمم المتحدة في جنيف، ولدى المنظمة العالمية للتجارة. في التاسع من أبريل نيسان 2016 عينه البابا فرنسيس عضوا في المجلس البابوي للعدالة والسلام، الذي صار لاحقاً دائرة الخدمة البشرية المتكاملة. وفي الأول من تشرين الثاني نوفمبر الماضي عينه البابا موفده الخاص لدى منظمة فرسان مالطا.

للمناسبة أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع الكاردينال الجديد الذي أكد أن البابا شاء أن يعينه كاردينالا كي يشجع الكنيسة على متابعة العمل التضامني حيال شرائح العائلة البشرية الأكثر تهميشا من جهة، وكعلامة تقدير على الخدمة الدبلوماسية التي قام بها في جنيف من جهة ثانية. وأضاف أن كونسيستوار السبت الماضي كان حدثا اختبره في قلبه، لافتا إلى أن جائحة كوفيد حالت دون حضور العديد من الأشخاص الذين شاؤوا مشاركته هذه المناسبة السعيدة. وشدد في هذا السياق على ضرورة أن يُصب الاهتمام دوما على جوهر الأمور، لا على التعابير الخارجية، مذكرا بأن البابا فرنسيس سطر في كلمته أهمية أن يغوص الكرادلة في العمق في خدمتهم للكنيسة.

بعدها اعتبر الكاردينال تومازي أن انضمامه إلى مجمع الكرادلة يشكل أيضا علامة تشجيع موجهة إلى رهبنة السكالابريان الملتزمة في خدمة المهاجرين منذ أكثر من مائة وثلاثين سنة، وقد شاء البابا أن يحث هذه الجماعة الرهبانية على السير قدما في هذا الاتجاه، لتكون أيضا مثالا للتضامن حيال الأشخاص المهمشين والفقراء وسط جميع المكونات التي تتألف منها العائلة البشرية. كما أن هذا التعيين جاء بمثابة إقرار بأهمية العمل الدبلوماسي المتعدد الأطراف وبالخدمة التي قدمها الكاردينال الجديد لدى وكالات الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية في جنيف على مدى سنوات طويلة.

هذا ثم تطرق نيافته إلى المواقف والتعاليم التي تميّز البابا فرنسيس، الساعي بلا كلل إلى بناء عالم أكثر اشتمالا، يتمكن فيه جميع الأشخاص من التمتع بفوائد العلوم التي يوفرها الاقتصاد والتكنولوجيا. وهذا الأمر يؤدي في نهاية المطاف إلى بناء عالم أكثر استقرارا وسلما. وقال الكاردينال تومازي إن هذه هي رغبة البابا فرنسيس، ومجمع الكرادلة يبذل جهودا في هذا الإطار كي يبصر النورَ عالمٌ جديدٌ ينعم فيه الجميع بالوحدة والطمأنينة، عالمٌ لا تتحول فيه العولمة إلى أداة تقضي على الثقافات والاختلافات، بل تكون دعوة إلى التعاضد.

في ختام حديثه لموقعنا وفي رد على سؤال حول حاجة الكاردينال الجديد إلى الراحة اليوم بعد حياة كانت مفعمة بالالتزامات والواجبات الشاقة، خصوصا وأن البابا عينه موفده الخاص لدى منظمة فرسان مالطا، قال نيافته إنه يُسر جدا بمتابعة خدمته للكنيسة إذا كان هذا الأمر ممكنا، وهو يمارس نشاطه بكل طيبة خاطر، على الرغم من تقدمه في السن. ولم يُخف وجود مشاكل وصعوبات لكن الحياة تعلم الإنسان أن عليه أن يبذل ما في وسعه من أجل تخطي العراقيل التي تواجهه في حياته.