سبتمبر 27, 2021

مقابلة مع منسق “مسيرة بيروجا – أسيزي من أجل السلام والأخوة”

موقع الفاتيكان نيوز

مسيرة بيروجا أسيزي من أجل السلام والأخوّة”. مبادرة بلغت عامها الستين، وهي تشهد مشاركة آلاف الأشخاص كل عام وتعكس الرغبة المشتركة في عالم أكثر أخوّة، وهي تنظم هذا العام في وقت تعاني فيه البشرية من تبعات جائحة كوفيد، والتبدل المناخي والحروب وأعمال العنف التي لا تعرف وقفة في العديد من مناطق العالم.

ستُنظم المسيرة هذا العام في العاشر من تشرين الأول أكتوبر المقبل، والأنظار موجهة نحو الإنجازات المحققة على مدى السنوات الستين الماضية، بالإضافة للتطلع إلى المستقبل. تشهد المبادرة كل سنة مشاركة العديد من المنظمات والجمعيات والأبرشيات والمدارس، فضلا عن الأفراد العاديين، وهي باتت تتمتع بتاريخ طويل من الالتزام لصالح السلام وحقوق الإنسان، وقد صنع هذا التاريخ العديد من الرجال والنساء الذين آمنوا في هذا المشروع. 

وقد تم تقديم المسيرة هذا العام خلال مؤتمر صحفي عُقد في بيروجا سُلط خلاله الضوء على بداية المسيرة لستين سنة خلت وبالتحديد في الرابع والعشرين من أيلول سبتمبر ١٩٦١، بفضل التزام الفيلسوف والسياسي والشاعر والمربي ألدو كابيتيني، الذي كان في طليعة مع سعوا إلى تطبيق مبدأ اللاعنف في إيطاليا، استنادا إلى فكر المهاتما غاندي. كما تم خلال المؤتمر الصحفي تقديم برنامج “أسبوع السلام” الذي يبدأ مع الاحتفال بعيد القديس فرنسيس الأسيزي في الرابع من تشرين الأول أكتوبر، فضلا عن الحملة التي تطالب الأممَ المتحدة باعتبار هذه المسيرة من تراث الإنسانية. 

للمناسبة أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع السيد فلافيو لوتّي، منسّق المسيرة، والذي يرى فيه كثيرون الذاكرة التاريخية لمسيرة بيروجا – أسيزي. فاعتبر أن هذه المبادرة هي فريدة من نوعها في العالم كله. وقد أبصرت النور بفضل رجل استلهم من المهاتما غاندي والقديس فرنسيس الأسيزي، وذلك في أواخر خمسينيات القرن الماضي، إبان الحرب الباردة والتوتر الذي بلغ ذروته. ومع مرور السنوات تمكنت هذه المسيرة من حشد مئات آلاف الأشخاص القادمين من إيطاليا وبلدان أخرى. تمكنت هذه المبادرة من أن تكون “معدية” وشكلت مصدر إلهامٍ للعديد من الشبان والمسؤولين المحليين والممثلين عن الجمعيات وفرق المتطوعين والرعايا والمدارس. 

في سياق حديثه عن الحملة التي أطلقها المنظمون مطالبين الأمم المتحدة باعتبار المسيرة تراثا للإنسانية، قال السيد لوتّي إن تاريخ هذه المبادرة ينبغي أن يُصان ويُقيّم، ولهذا السبب فكّرنا أن نطلب إلى الأمم المتحدة، لاسيما منظمة اليونيسكو، أن تعتبر المسيرة تراثاً غير مادي للبشرية. وأضاف أن هذه المبادرة ساهمت في تعزيز القيم الأساسية للأمم المتحدة، كالسلام والعدالة والتضامن والتعاون الدولي، ومكافحة أسوأ الأوبئة في العالم. وأضاف: إننا نطلب من الحكومات أن تعترف بهذه المسيرة وبأهميتها من أجل ترقي البشرية، ولذا شئنا أن نضم إلينا كل الأشخاص الذين شاركوا في المبادرة خلال السنوات الماضية، طالبين منهم أن يتحدثوا عن خبرتهم وأن يوقّعوا على العريضة، كي يكون هذا الترشيح ترشيح الشعب، تماما كالمسيرة التي هي مسيرة شعب. 

بعدها تطرق منسق “مسيرة بيروجا – أسيزي” إلى “العناية” التي تشكل موضوع المسيرة لهذا العام وقال إن العناية عنصر أساسي للحياة، لأننا جميعاً نحتاج إلى العناية منذ اللحظة الأولى التي نأتي فيها إلى هذا العالم. ومن خلال المسيرة نود أن نحثّ الجميع على تكثيف التزامهم في العناية بالآخرين، وبكوكب الأرض والعالم الذي نعيش فيه، كي نتمكن من مواجهة التحديات المطروحة أمامنا، عن طريق ثقافة وسياسة العناية. وشدد السيد لوتّي بعدها على ضرورة أن يحلّ مبدأ العناية محل الفردانية، والتنافسية والأنانية التي تفرّق اليوم الأشخاص والشعوب. 

وذكّر بالنداء الأخير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة عندما دقّ ناقوس الخطر إزاء الانقسامات في العالم. وأوضح المسؤول الإيطالي أنه لا يسعنا أن نبني عالما أكثر أمنا وحياة أفضل إلا إذا عملنا على تطوير قدرات الاعتناء بالآخرين، بجميع الوسائل وعلى كافة المستويات، بدءا من الحياة اليومية والأشخاص القريبين منا، والبيئة التي نعيش فيها، والجماعة التي نحن جزء منها وصولا إلى أقاصي الأرض، لأننا أصبحنا اليوم جزءا من عائلة بشرية واحدة. 

ردا على سؤال حول أسبوع السلام الذي سيسبق هذه المبادرة، قال منسق “مسيرة بيروجا – أسيزي” إن هذا الأسبوع سيبدأ في الرابع من الشهر المقبل، يوم عيد القديس فرنسيس الأسيزي، وفي ذلك اليوم سندعو تلامذة المدارس إلى توجيه أنظارهم نحو هذا القديس، خصوصا السنوات الأولى من خبرته، التي حملته لاحقا على الارتداد، لاسيما وأن هذا القديس عاش خبرة شبيهة بالتي نعيشها اليوم، لأنه اختبر العزلة والوباء ومن ثم الانطلاقة الجديدة. وستتخلل الأسبوع مبادرات في العديد من المدن والمدارس، من بينها مؤتمر وطني سيُعقد في بارما في السادس من الشهر المقبل مخصص لثقافة السلام، فضلا عن ورشة عمل حول المستقبل يشارك فيها أكثر من ألف تلميذ، كما سيُنظم سباق ماراتوني “ضد كل الحروب”. وهذه المبادرات ستشجع الجميع على وضع السلام في محور الالتزام اليومي. 

‫شاهد أيضًا‬

عيد مار شربل المعترف

رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 8 : 28 – 39 يا إِخوتي، نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللهَ ي…