يناير 16, 2024

“مناقشة مع البابا حول سبل وقف تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط وتحقيق السلام”

بيتسابالا: تحدثتُ مع البابا عن كيفية وقف تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط

اللقاء بين البابا فرنسيس وبطريرك القدس للاتين، الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا، يوم الاثنين في الفاتيكان

تناولت الأوضاع الإنسانية للمسيحيين في قطاع غزة. وأثنى البابا على استمرار المفاوضات من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار، مؤكدًا على أهمية استمرار العمل بعيدًا عن الأضواء لضمان نجاح هذه الجهود.

اللقاء جاء خلال زيارة غبطته إلى روما بمناسبة افتتاح السنة الأكاديمية في جامعة القلب الأقدس الكاثوليكية، حيث تحدث أيضًا مع الصحفيين حول القضايا الراهنة والتحديات التي تواجه المنطقة.

“أفاد بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا، بأنه ناقش خلال لقائه مع البابا فرنسيس صباح الاثنين، وضع المسيحيين في قطاع غزة وفي الأرض المقدسة عمومًا، مبدياً قلقه الشديد إزاء تدهور الأوضاع. وأشار غبطته إلى أنه وصل إلى روما بعد زيارته للمملكة الأردنية خلال الأسبوع الماضي، حيث وصف الوضع في الأردن بأنه معقد، ولكنه أكد أنه يظل البلد الوحيد الذي يتمتع بالاستقرار السياسي في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بالدعم الإنساني، أشار إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة الأردنية لتقديم المساعدة للسكان الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة.

وأوضح بيتسابالا أنه عندما تتعلق بطريركية القدس للاتين بتسلم المساعدات الإنسانية لغزة، يُعتبر الديوان الملكي الأردني.

وكشف أيضا عن المحادثات التي أجراها مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وممثلين عن الحكومة والمؤسسات الأردنية، بهدف البحث في سبل الحفاظ على قنوات التواصل مع غزة، وذلك بفضل بعض النفوذ الذي تحتفظ به المملكة في تلك المنطقة.

أضاف بطريرك القدس للاتين أن المملكة تظل اليوم المرجعية الأكثر استقرارًا في المنطقة، مشيرًا إلى وجود تعاون على الأقل مع المنظمات الإنسانية ومصر. وتحدث عن الجهود التي تستهدف تجاوز انعدام الثقة، الذي أسفر عنه تبعات معنوية وسياسية ودينية، معتبرًا أن استمرار المساعي في هذا الاتجاه ذو أهمية قصوى، حيث يعتبر الدبلوماسية والسياسة الوسيلتين الوحيدتين المتاحتين للابتعاد عن لغة السلاح.

ولم يتحفظ بطريرك القدس عن التعبير عن صعوبة التوصل إلى حلا للأزمة الراهنة، مشددًا على أهمية العمل على مراحل، نظرًا لعدم وجود حلا فوريًا، وأهمية فتح قنوات التواصل بين الأطراف المتنازعة، بين إسرائيل وحماس، اللذين لا يخوضان حوارًا مباشرًا. وأكد بيتسابالا على أهمية التوصل إلى إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار، مع التأكيد على ضرورة استعادة الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة، على الأقل. ورأى أن الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من المؤسسات قادرة على اللعب بدور في هذا السياق.

ثم أكد بطريرك القدس للاتين، في إجابته على استفسارات الصحفيين، أن الكنيسة المحلية تحافظ على تواصل دائم مع رعية العائلة المقدسة في قطاع غزة، حيث يقوم كاهن الرعية بالتواصل هاتفيًا مع البابا فرنسيس. وأشار بيرباتيستا بيتسابالا إلى أن الرعية تقع في شمال القطاع، الذي يشهد حاليًا هدوءًا نسبيًا بعد إخلائه من معظم سكانه. ورغم الهدوء النسبي في الشمال، يواجه السكان الباقون في تلك المنطقة ظروفًا صعبة للغاية، حيث فقدوا منازلهم ويعانون من نقص حاد في المياه والكهرباء، بالإضافة إلى غياب أي مرجعية مؤسساتية تقدم لهم الدعم الضروري.

في سياق حديثه حول الجماعة المسيحية المحلية، أكد بطريرك القدس للاتين أن المسيحيين ليسوا مجرد شعب فردي، بل إنهم يشتركون في تجربة الحياة مع بقية المواطنين. وأوضح أن تعايش المسيحيين في ظروف الانقسامات العميقة يشكل تحديًا كبيرًا، حيث يعبر عن صعوبة تجاوز هذه الوضعيات.

وختم بيرباتيستا بيتسابالا حديثه بالتعبير عن أمله في تحقيق نقطة تحول في الأحداث الراهنة، مع التأكيد على ضرورة العمل بجد بعيدًا عن الأضواء، بهدف تحقيق نتائج إيجابية ومفيدة في سبيل التوصل إلى حلول جادة.

أثناء افتتاح السنة الأكاديمية في جامعة القلب الأقدس الكاثوليكية في روما، ألقى بطريرك القدس للاتين مداخلة تناول فيها أهمية اعتماد خطاب يسهم في بناء السلام. شدد على ضرورة التفكير الجاد في كلماتنا، مدركًا أن للكلمات وزنًا محددًا، خاصة في ظل الأوضاع الحساسة والصعبة.

وأشار أيضًا إلى المسؤولية الملقاة على عاتقنا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على أهمية مواجهة كلمات الحقد ونقص الثقة. أضاف أن وصف الآخر بألقاب تحمل طابعًا عنفيًا، كتسمية الشخص بـ”الحيوان”، يُعتبر أيضًا أشكالًا من أشكال العنف، حيث يمكن أن تبرر مثل هذه العبارات لجوء الأفراد إلى التصعيد العنيف. وفي هذا السياق، دعا إلى العمل داخل بيئات التنشئة الثقافية، المهنية، والروحية، بهدف خلق خطاب جديد يسهم في تحقيق التفاهم والسلام.

‫شاهد أيضًا‬

“الله يسير مع شعبه” موضوع اليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين ٢٠٢٤

“الله يسير مع شعبه” موضوع اليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين ٢٠٢٤ – Vatic…