‫الرئيسية‬ قراءات روحية إنجيل اليوم “مَنْ تُرَاهُ ٱلوَكِيلُ ٱلأَمِينُ ٱلحَكِيمُ…؟”
فبراير 2, 2020

“مَنْ تُرَاهُ ٱلوَكِيلُ ٱلأَمِينُ ٱلحَكِيمُ…؟”

تأمل مع الخوري كامل كامل

الأحد ٢ شباط ٢٠٢٠

أحد الكهنة

“مَنْ تُرَاهُ ٱلوَكِيلُ ٱلأَمِينُ ٱلحَكِيمُ…؟”

إنجيل القدّيس لوقا ١٢ / ٤٢ – ٤٨

قَالَ الرَّبُّ يِسُوع: «مَنْ تُرَاهُ ٱلوَكِيلُ ٱلأَمِينُ ٱلحَكِيمُ الَّذي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُم حِصَّتَهُم مِنَ الطَّعَامِ في حِينِهَا؟

طُوبَى لِذلِكَ العَبْدِ الَّذي، مَتَى جَاءَ سَيِّدُهُ، يَجِدُهُ فَاعِلاً هكذَا!

حَقًّا أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ مُقْتَنَياتِهِ.

أَمَّا إِذَا قَالَ ذلِكَ العَبْدُ في قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي في مَجِيئِهِ، وَبَدأَ يَضْرِبُ الغِلْمَانَ وَالجَوَارِي، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْكَر، يَجِيءُ سَيِّدُ ذلِكَ العَبْدِ في يَوْمٍ لا يَنْتَظِرُهُ، وَفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُها، فَيَفْصِلُهُ، وَيَجْعلُ نَصِيبَهُ مَعَ الكَافِرين.

فَذلِكَ العَبْدُ الَّذي عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَمَا أَعَدَّ شَيْئًا، وَلا عَمِلَ بِمَشيئَةِ سَيِّدِهِ، يُضْرَبُ ضَرْبًا كَثِيرًا.

أَمَّا العَبْدُ الَّذي مَا عَرَفَ مَشِيئَةَ سَيِّدِهِ، وَعَمِلَ مَا يَسْتَوجِبُ الضَّرْب، فَيُضْرَبُ ضَرْبًا قَلِيلاً.

وَمَنْ أُعْطِيَ كَثيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ الكَثِير، وَمَنِ ٱئْتُمِنَ عَلَى الكَثِيرِ يُطالَبُ بِأَكْثَر.

التأمل:”مَنْ تُرَاهُ ٱلوَكِيلُ ٱلأَمِينُ ٱلحَكِيمُ…؟”

في أحد “الكهنة” تضع الكنيسة أمامنا هذا النص الانجيلي “مثل الوكيل الامين” لتشير الى المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الكاهن الذي سيدان وفقا للمواهب التي أعطيت له دون سواه:

أعطي الكاهن أن يكون ” مِثَالاً للمُؤْمِنِين، بِالكَلام، والسِّيرَة، والمَحَبَّة، والإِيْمَان، والعَفَاف” (ا تيموتاوس 4 / 12) ويطلب منه الكثير من كل ذلك لانه الوكيل الذي يجب أن يتحلى بالامانة المطلقة في خدمته ورسالته الكهنوتية.

يتولى الكاهن مسؤولية روحية في الجماعة الكنسية، عنوانها الاساسي ينطلق من أنه “خَادِمًا صَالِحًا للمَسِيحِ يَسُوع” فقط دون غيره.

هذا المركز الروحي بامتياز الذي يعين لصاحبه درجة معينة من النفوذ والتاثير والاحترام “الروحي” حسب سلوكه ومواهبه وقدراته وعلاقاته في النسق الاجتماعي ككل..

والصورة أو الانطباع الذي يتركه في العقول والنفوس.

هذه المسؤولية توجب على صاحبها ان يكون سلوكه الشخصي وعمله الرعائي متوافقا و ” مُتَغَذِّيًا بِكَلامِ الإِيْمَانِ والتَّعْلِيمِ الحَسَنِ” الذي يحقق له مستوى معيّن من “الهيبة” الروحية، التي تسهل له خدمته بشكل فاعل في الجماعة الراعوية دون تعقيدات ونزاعات.

يجذب الكاهن الناس من كل الفئات الى المسيح، وتكون أمامه كل الفرص سانحة وكل الابواب مفتوحة كلما تقدم في “التقوى”.

هذا ما تظهره الخبرات الانسانية المتراكمة عبر التاريخ، وهو أن اسرع طريق الى القلوب والضمائر هو الترقي في “التقوى” الى أقصى الحدود..

غير أن “التقوى” لا تدرس في الجامعات، ولا يحملها أصحاب الاختصاصات، ولا تفرض على أحد، ولا يغش فيها أحد، وجميع الناس يفهمون لغتها ويقرأون مؤشراتها باحتراف..

التقوى تكتسب من خلال تمرين النفس عليها وامتلاكها داخل الذات، في الجوهر، فيكون لها “الحاضر والمستقبل”.

يرتكز عمل الكاهن على “التقوى” التي تجذب “النفوس” الى المسيح بسهولة أكثر من كل المواهب التي تعتبر هامشية أمامها.

ان مهارة الادارة والتعليم والتنظيم والتدبير،وكافة أشكال الاساليب الحديثة في ادارة المجموعات وتنشيطها غير مضمونة النتائج ان لم تكن نابعة من شخص متمرس على “التقوى”..

ان الجهود الضخمة الرعوية قد تفشل في اجتذاب المزيد من الناس، خصوصا الفئات الشبابية، رغم استعمال شتى الوسائل التكنولوجية والمواهب البشرية والعناوين العريضة والخبرات الواسعة ان لم تكن مبنية على روحانية متجذرة في الكلمة ومشبعة منها.

لذلك نرى ان الذين مروا بفترات طويلة من التردد والريبة والبعد عن المسيح والكنيسة يبررون سلوكهم هذا بتعداد تصرفات الكاهن البعيدة عن روح التقوى.

في المقابل نندهش أمام التبني السريع والمذهل للقيم المسيحية والتحول الجذري على المستوى الشخصي والجماعي والانخراط المباشر في حياة الرعية وممارسة الاسرار في الرعايا والاديرة والمزارات التي يتواجد فيها كهنة “أتقياء”..

أعطنا يا رب كهنة قديسين..

نهار مبارك

الخوري كامل كامل

‫شاهد أيضًا‬

“بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُم عَظِيمًا، فلْيَكُنْ لَكُم خَادِمًا…”

الاحد ٢٠ أيلول ٢٠٢٠ الأحد الأوّل بعد عيد الصليب “بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيك…