‫الرئيسية‬ قراءات روحية هذا ما قاله الحرديني قبل وفاته ببضع دقائق
يونيو 14, 2020

هذا ما قاله الحرديني قبل وفاته ببضع دقائق

ريتا خوري

كان القديس نعمة الله الحرديني يزاول الأعمال الديرية الوضيعة ويخدم إخوته الرهبان بكلّ فرح ومحبة وإخلاص ويعمل في المطبعة، فتعلّم فيها تجليد الكتب وأتقن هذا الفن جيداً.

كان مواظباً على الصلاة والتأملات الصباحية، فضلاً عن سهره الطويل أمام سرّ المحبة، سر القربان المقدس الذي كان مشغوفاً في حبّه وحبّ العذراء مريم. وهنا نتوقّف عند علاقته بأمنا العذراء مريم التي اتخذها أماً له، ومرشدة روحية فكان ذائماً يُناديها: فليكن مُباركاً الحبل بسيدتنا مريم العذراء البريئة من دنس الخطيئة الأصلية.

كان يتلو ورديّتها الخمسة عشر بيتاً كلّ يوم أو ليل.

لقد سكر بخمرة العذراء مريم ملكة لبناننا العزيز. في عهده كان الرهبان ينهضون في نصف الليل للصلاة. منهم من كان يعود وبعدها للنوم في غرفته والآخرون يبارحون أمكنتهم يصرفونلقضاء الليل حتى الصباح، ومنهم الأب الحرديني الذي كان يسهر إلى الصباح ساجداً كملاك وعقله منخطف وقلبه مُشتعل بمحبة القربان والعذراء مريم.

أحبّ القديس الحرديني العذراء حُباً كبيراً، وكان في ساعات تأمّله، يلجأ في دير الابتداء، دير مار أنطونيوس قزحيا، إلى مغارة صغيرة، ضيقة للصلاة لعذراء لورد، فيتضرّع إلى أمّ الله العذراء مريم، شفيعته.

وعندما اشتدّ المرض عليه، وقد أصيب بداء ذات الجنب الذي لم تنفع به أدوية وعقاقير الأطباء، بل كان يزداد حدّة وقسوة، فاحتمله بصبر وجلد عجيب، مسلّماً أمره لإرادة الله. وكان يلتفت إلى صورة أم الله الموجودة في غرفته فكان يناجيها قائلاً: يا أمّي ارحميني.

وقد طلب المشحة الأخيرة وهو في وعيه الكامل، وأخيراً هبّ هبّة واحدة وأخذ بين يديه صورة أمّه العذراء قائلاً: “فليكن مُباركاً الحبل بسيدتنا مريم العذراء البريئة من دنس الخطيئة الأصلية”، وأسلم روحه بيد الله في 14 كانون الأول 1858، فكان ذلك ما قاله قبل وفاته مُباشرة. وقد شهد عدد من الرهبان الذين كانوا حاضرين أثناء وفاته أنّه عندما أسلم الروح امتلأت الغرفة، حيث كان، بنور سماوي ساطع وتعطّرت بشذا سماوي دام عدّة أيام.

ريتا خوري

‫شاهد أيضًا‬

رسالة الكاردينال بارولين بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لنشأة الأمم المتحدة

“على مدى هذه السنوات الخمس والسبعين، قامت الأمم المتحدة بحماية القانون الدولي وخدمته…