يناير 23, 2023

يوحنّا العاشر يفتتح ويكرّس كنيسة القدّيس جاورجيوس في عربين- سوريا

يوحنّا العاشر يفتتح ويكرّس كنيسة القدّيس جاورجيوس في عربين سوريا

تيلي لوميار/ نورسات

إنّها عربين، المدينة الواقعة في ريف دمشق، المدينة الّتي هزمت الرّوح الغريبة الهمجيّة عنها، البلدة الّتي أثبتت للعالم كلّه أنّ النّور أقوى من الظّلمة، ها هي اليوم تستفيق على فجر جديد سطع ليؤكّد أنّ الكنيسة ستبقى شاهدة لحقيقة الرّبّ.

نشيد المخلوقات – كريستيان نجّار

هذا الفجر الجديد سطعت أنواره حين قرع جرس كنيسة القدّيس جاورجيوس للرّوم الأرثوذكس في عربين من جديد بعد تعرّضها لأعمال التّخريب.  

بالفعل، شخصت الأنظار منذ ساعات صباح الأحد الأولى إلى عربين الّتي شهدت توافدًا لجموع المؤمنين الغفيرة من دمشق وريفها ليشهدوا على هذا الفصح الجديد.  

بداية، أقام بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس يوحنّا العاشر القدّاس الإلهيّ الأوّل تخلّلته صلاة افتتاح الكنيسة ورشّها بالماء المقدّس وذلك بمشاركة ميتروبوليت فولاكولامسك المطران أنطونيوس، رئيس قسم العلاقات الخارجيّة الكنسيّة في بطريركيّة موسكو وسائر روسيا ممثّلاً البطريرك كيريل، الأب نيقولاي بالاشوف، معتمد الكنيسة الرّوسيّة لدى الكنيسة الأنطاكيّة الأرشمندريت فيليب، المطران أفرام (حلب وتوابعها)، المطران نقولا( حماة وتوابعها) والأساقفة: موسى (الخوري)، يوحنّا (بطش)، أرسانيوس (دحدل) بحضور الأسقفين موسى (الخصي)، رومانوس (الحناة)، ولفيف من الآباء الكهنة والشّمامسة.

كما حضر القدّاس، محافظ ريف دمشق صفوان سليمان أبو سعده، سفير جمهوريّة روسيا الاتّحاديّة في سوريا ألكسندر يفيموف، أمين فرع ريف دمشق لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ المهندس رضوان مصطفى، أوقاف ريف دمشق الشّيخ خضر شحرور مدير، المسؤول العسكريّ الرّوسي في سوريا أندريه نيقولافيتش، رئيس مجلس مدينة عربين المهندس راتب شحرور، مختار مدينة عربين خليل طعمة، وفاعليّات حزبيّة، أمنيّة، نقابيّة وإعلاميّة وجمهور كبير من المؤمنين.  

خلال القدّاس، تعانقت الكنيستان الأرثوذكسيّتان الأنطاكيّة والرّوسيّة تأكيدًا على عمق العلاقة والأخوّة الّتي تربط بين الكنيستين حيث صدحت الأفواه بالتّراتيل الّتي تعبّر عن الفرح بهذا الفجر الجديد.

بعد الإنجيل المقدّس، ألقى البطريرك يوحنّا عظة ممّا جاء فيها:

“يا أحبّة، مبروك لكم جميعًا إعادة افتتاح هذه الكنيسة في المدينة المحبوبة- عربين، نحن نعرفها بكلّ أبنائها مسيحيّين ومسلمين يريدون الخير، وإنّ وجودنا اليوم في هذا القدّاس الأوّل بعد كلّ ما تعرّضت إليه من خراب ودمار، هو لرفع الصّلاة والشّكر للرّبّ أوّلاً وأخيرًا.”

تابع:” إنّ هذه الكنيسة الّتي أضحت عروسًا تليق بالمسيح يسوع قد تمّ ترميمها وملحقاتها بفعل المساندة والمساعدة من الدّولة الرّوسيّة الاتّحاديّة وكنيسة روسيا. وللأسف إنّ ما حصل في عربين من تعدّ وإرهاب وقتل وخطف إضافة إلى العديد من الشّهداء الّذين خسرناهم كلّ ذلك نتيجة تلك الرّوح الغريبة عن ديارنا وثقافة تلك الرّوح الّتي جعلت شعبنا يدفع فاتورة غالية للأحداث الّتي خلت.”  

بعدها توجّه إلى الميتروبوليت أنطونيوس بالقول: “يا صاحب السّيادة، لقد مرّت على شعبنا في سوريل أيّام قاسية، الكثيرون استشهدوا وقتلوا، البيوت تدمّرت، العائلات تهجّرت، كما أنّ العديد من أبنائنا تمّ خطفهم ومن بينهم مطراني حلب: يوحنّا وبولس ومع كلّ المخطوفين نسأل الله أن يعيدهم سالمين. ولكن رغم كلّ هذه الظّروف الصّعبة يا صاحب السّيادة، فإنّ الشّعب الّذي ترونه هو شعب محبّ مؤمن يتمسّك بأرضه. لذا أتت إرادتكم في مساعدة كنيسة أنطاكية وسوريا  بهدف زرع السّلام وعودة النّاس إلى بيوتهم، ولا يسعنا سوى أن  نصلّي من أجل السّلام في كلّ العالم ونقول لأبنائنا في عربين:  

إحملوا دائمًا شعلة النّور ولا بدّ من أن تتحقّق العودة. ودعونا نرفع الدّعاء في هذا القدّاس الأوّل ونصلّي من أجل الرّئيس الرّوسي بوتين، والرّئيس السّوريّ د. بشّار الأسد، وقداسة البطريرك كيريل بطريرك موسكو وسائر روسيا”.  

في ختام عظته، قدّم البطريرك يوحنّا أيقونة المديح للميتروبوليت أنطونيوس وهي نسخة طبق الأصل عن الأيقونة الأصليّة الموجودة  في الكاتدرائيّة المريميّة- دمشق.

بدوره، ردّ الميتروبوليت أنطونيوس ممثّلاً البطريرك كيريل بكلمة قائلاً: “إنّ الوفد القادم من روسيا يشكركم يا صاحب الغبطة على هذه الفرصة الّتي أتيحت له للخدمة في الصّلاة والمشاركة في افتتاح الكنيسة. إنّ هذا الاحتفال يؤكّد انتصار الخير على الشّرّ، والحياة على الموت، بالرّغم من كلّ الدّمار القاسي الّذي يحيط بالمدينة. لذا أعتقد أنّ ما حدث لهو عمل رائع، إنّها الأعجوبة الّتي يقوم بها النّاس على الأرض، الأعجوبة الّتي تحقّقت بفعل مساعدة دولة روسيا وكنيستها والّتي عزّزت الأخوّة بين الكنيستين”.  

كما كانت كلمة ألقاها كاهن الرّعيّة الأب دانيال نعمة قال فيها: “إنّ لسان حالنا اليوم يقول: هذه هي عروس المسيح نقيّة جميلة، فالشّكر للرّبّ الّذي عاننا وساعد الرّعيّة في كلّ الصّعوبات الّتي مرّت بها. نعم إنّ رعيّتنا هي نموذج الرّعيّة المتماسكة وهذا ما يحثّنا اليوم على القول بأنّنا نعيد فصح النّهوض والقيامة”.

في ختام كلمته قدّم الأب دانيال نعمة هدايا تذكاريّة للبطريرك يوحنّا والميتروبوليت أنطونيوس.

في ختام القدّاس، جال البطريرك يوحنّا برفقة المؤمنين على أرجاء مدرسة عربين، تبعها جولة تفقّديّة لجامع عربين الكبير.

‫شاهد أيضًا‬

السفير البابوي في دمشق: الظروف غير مواتية لعودة اللاجئين السوريين

أبونا وفاتيكان نيوز – السفير البابوي في دمشق: الظروف غير مواتية لعودة اللاجئين السور…