‫الرئيسية‬ قراءات روحية إنجيل اليوم “ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ الله، وَهذَا كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم”
أغسطس 11, 2020

“ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ الله، وَهذَا كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم”

الخوري كامل كامل

الثلاثاء ١١ آب ٢٠٢٠

الثلاثاء الحادي عشر من زمن العنصرة

 “ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ الله، وَهذَا كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم”

إنجيل القدّيس لوقا ١٢ / ٢٢ – ٣١

قالَ الربُّ يَسوع: «لا تَهْتَمُّوا لِنَفْسِكُم بِمَا تَأْكُلُون، وَلا لِجَسَدِكُم بِمَا تَلْبَسُون.فٱلنَّفْسُ أَهَمُّ مِنَ الطَّعَام، وَالجَسَدُ أَهَمُّ مِنَ اللِّبَاس.

تَأَمَّلُوا الغِرْبَان، فَهيَ لا تَزْرَعُ وَلا تَحْصُد، وَلَيْسَ لَهَا مَخَازِنُ وَأَهْرَاء، وٱللهُ يَقُوتُها. فَكَمْ أَنْتُم بِالحَرِيِّ أَفْضَلُ مِنَ الطُّيُور؟وَمَنْ مِنْكُم، إِذَا ٱهْتَمَّ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يُطِيلَ عُمْرَهُ مِقْدارَ ذِرَاع؟فَإِنْ كُنْتُمْ لا تَسْتَطِيعُونَ القَلِيل، فَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِالبَاقِي؟

تأَمَّلُوا الزَّنَابِقَ كَيْفَ تَنْمُو، وَهيَ لا تَغْزِلُ وَلا تَنْسُج، وَأَقُولُ لَكُم: إِنَّ سُلَيْمَانَ نَفْسَهُ، في كُلِّ مَجْدِهِ، لَمْ يَلْبَسْ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا.

فَإِنْ كَانَ العُشْبُ الَّذي يُوجَدُ اليَومَ في الحَقْل، وَغَدًا يُطْرَحُ في التَّنُّور، يُلْبِسُهُ اللهُ هكذَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى أَنْتُم، يَا قَلِيلِي الإِيْمَان؟فَأَنْتُم إِذًا، لا تَطْلُبُوا مَا تَأْكُلُون، وَمَا تَشْرَبُون، وَلا تَقْلَقُوا،فَهذَا كُلُّهُ يَسْعَى إِلَيْهِ الوَثَنِيُّونَ في هذَا العَالَم، وَأَبُوكُم يَعْلَمُ أَنَّكُم تَحْتَاجُونَ إِلَيْه.بَلِ ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ الله، وَهذَا كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم.

التأمل: “ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ الله، وَهذَا كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم”

نعترف لك يا رب أننا نهتم كثيراً بالأكل واللبس أكثر من الاهتمام بالنفس والجسد…

لا يهمنا كثيراً الطعام بحد ذاته لأنه متوفر بكثرة في مطابخنا رغم كل الازمات التي تعصف بنا والدليل أن ما نرميه في سلة المهملات أكثر مما نأكله بكثير. لا نأكل ما طُبخ بالامس، فلكل يوم “طبخة” جديدة نستوردها من مطابخ العالم كافة رغم غلائها وتدهور حالة الكثيرين بيننا إلى خطوط الفقر العليا والدنيا والفقر المدقع أيضاً.!!

 اللحوم والأسماك والأجبان والألبان والخضار والفواكه المحلية والعالمية على أنواعها متوفرة وبكثرة في كل بيت من بيوتنا… رغم ذلك نهتم بالطعام أكثر من أي وقتٍ مضى في المطاعم والفنادق والأسواق لنشر صورنا على وسائل التواصل الاجتماعي لإشباع غريزتنا الى الشهرة  أكثر من إشباع جوعنا…

منذ مئة عام مات أكثر من ثلث سكان لبنان جوعاً بسبب الحرب وانتشار المجاعة والامراض والأوبئة واليوم تتكرر المجاعة ولكن بطريقة مختلفة. نعترف لك يا رب أننا نعيش مجاعة “البطر” و “لبط النعمة”. المجاعة التي تسبب الموت من “التخمة” وليس من الجوع.

نعترف لك أننا  نبحث عن طرق “للريجيم” أكثر من البحث عن “لقمة” العيش وعمليات “شفط” الدهون وتسكير أو “تضييق” المعدة أكثر من عمليات “القلب المفتوح” لأننا أغلقنا أبواب قلوبنا على الحب وفتحنا “أبواب معدتنا” على الشراهة والجشع والطمع. نعترف لك أن الكثيرين بيننا ساءت ظروفهم وأصبحوا في الشارع بعد الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت لكن الكثيرين بيننا أيضاً يفضلون رمي الطعام في “الزبالة” على أن يشاركوه فقراء الشارع..

نعترف لك يا رب أننا نهتم باللباس أكثر من اهتمامنا بالجسد والعقل والنفس والروح.. فأصبح جسدنا لخدمة اللباس وليس العكس. فإذا كان الهدف من اللباس هو حماية الجسد من البرد والحر وستره من العيون الدنسة، أصبح اليوم في كثير من الأحيان يستعمل “لخنق” الجسد واستعباده وفضحه من أجل الموضة وهوس الاستهلاك..

نعترف لك يا رب أن “خزائننا” مليئة بالألبسة التي ربما لم نلبسها إلا مرة واحدة وفي كل “تعزيلة” نرمي أكياساً كثيرة منها في “الزبالة”  ليس لأنها بالية من كثرة الاستعمال بل لأنه لا يجوز “لبس” البدل أكثر من مرة في السهرات والضهرات والمشاوير..

نعترف لك أننا لا نشتري الثياب من المحلات الشعبية لأن “بريستيجنا” لا يسمحلنا أن نكون مثل الشعب… ونعترف لك أننا لا نشتري من المحلات الرخيصة لأن “أبو رخوصة” ليس لنا وليس من مستوانا…

نعترف لك يا رب أننا لا نلبس سوى “الماركات” العالمية المشهورة والغالية الثمن ليس لشيء سوى لحب الظهور، فنهتم بالإشارات والرموز أكثر من الجودة والنوعية لذلك تنتشر على صدورنا صور التماسيح والخيول والطيور والحشرات أكثر من الصلبان والأيقونات…

نعترف لك يا رب أننا نقيس الناس حسب “ماركات” ثيابهم أكثر من “رجاحة” عقولهم وغنى ثقافتهم وطيبة نفوسهم..

نعترف لك يا رب أن زنابق الحقل وغربان السماء تمجدك وتسبحك وتشكرك أكثر منا…

أعطنا يا رب “خبزنا” كفاف يومنا واغفر لنا قلة إيماننا. آمين

نهار مبارك

الخوري كامل كامل

‫شاهد أيضًا‬

كم هو مؤلم أن يدفن والدان ابنهما مرتين

كأن مآسي انفجار بيروت لا تريد أن تتوقف، مصرّة على التسبّب بمزيد من القهر لعائلات خسرت أحبا…