البابا لاوُن الرابع عشر: “قلقٌ على الشرق الأوسط، الحرب من جديد! الله يريد السلام”

فاتيكان نيوز
خلال زيارته لرعية “صعود ربنا يسوع المسيح” في حي “كوارتيتشولو”، البابا يتذكر مأساة آلاف الأطفال الذين لقوا حتفهم في غزة، والبداية المأساويّة لصراع جديد في إيران، ثم آفة المخدرات التي تضرب عائلات كثيرة في هذا الحي. “علينا أن نصلي كثيراً”.
عصر الأحد قام البابا لاوُن الرابع عشر رعية صعود ربنا يسوع المسيح في حي “كوارتيتشولو” في روما؛ الكنيسة التي صُممت في فترة ما بعد الحرب — وتحديداً عام ١٩٥٤ — وفق مشروع المهندس المعماري فرانشيسكو فورناري. وهي الرعية الثالثة التي يزورها البابا لاوُن الرابع عشر قبل عيد الفصح.
“منذ هذه اللحظة، أنا قلق للغاية بشأن ما يحدث في العالم: ولاسيما بالأمس واليوم، ولا نعرف لأي مدى سيستمر، في الشرق الأوسط. الحرب، من جديد! علينا نحن أيضاً أن نكون رسل سلام، سلام يسوع، السلام الذي يريده الله للجميع. لذا يجب أن نصلي كثيراً من أجل السلام، وأن نبحث عن كيفية عيش الوحدة وكيفية رفض تلك التجربة الدائمة لإيذاء الآخر. إنَّ العنف ليس أبداً الخيار الصحيح، وعلينا دائماً أن نختار الخير.” بهذه الكلمات شارك البابا لاوُن الرابع عشر مشاعر القلق بشأن الصراع الجديد الذي اندلع قبل ساعات قليلة في إيران، إثر هجوم من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، فور وصوله إلى الرعية حيث استقبله الأطفال والشباب، برفقة الكاردينال بالدو رينا وكاهن الرعيّة الأب دانييلي كانالي.

كانت الطفلة راكيليه أول من رحب بالأب الأقدس، أما رينيه فقد سأله لماذا يتصرف الكثير من الناس بشكل سيء، ولماذا يوجد الشر بصفة عامة. ثم قام فيديريكو، من حركة”Magis” ، بمعانقة البابا كعلامة على الأخوة. فأجاب البابا: “نحن نعلم أن الشر موجود، ولكن الأهم هو وجود الخير، وجود الحب، وأن يكون نور الحب حاضراً في هذه الرعية”. أجاب الحبر الأعظم، وهو جالس تحت مظلة أُعدت خصيصاً للزيارة، على أسئلة الأطفال حول مأساة الحرب في الشرق الأوسط، وفي غزة حيث مات آلاف الأطفال. “في هذا العالم، كثير من الأطفال ليس لديهم عائلة، ولا مسكن، ولا طعام أو شراب، ولا سرير للنوم. هذه حقاً مأساة قائمة بيننا. لقد رأينا جميعاً في السنوات الأخيرة المأساة في غزة على سبيل المثال، حيث مات الكثير من الأطفال، وحيث بقي الكثير منهم بلا والدين، وبلا مدرسة، وبلا مكان للعيش.”
“كيف نكون نحن دعاة سلام ومصالحة، يبحثون عن الحلول ليس بالعنف بل بالحوار”، كان هذا هو محور التأمل الذي قدمه البابا للحاضرين. وأضاف: “هناك اختلافات، ويجب أن نتعلم احترام بعضنا البعض، وأن نقول “لا” للأشياء التي تضر، ونختار دائماً الخير، ونرفض ما يدمر الصحة”. وذكر بمأساة المخدرات التي تمس عائلات كثيرة في حي “كوارتيتشولو”، هذا الحي الشعبي في ضواحي روما حيث يعيش الكثيرون على الكفاف؛ وقال “إنَّ مشكلة المخدرات موجودة في أماكن كثيرة، وهنا أيضاً في هذه المنطقة. ارفضوا دائماً ما يؤذي وحاولوا أن تقولوا “نعم” للصحة، “نعم” لما ينفع. “لا” للمخدرات دائمًا، و”نعم” دائمًا لما هو خير… كونوا أساتذة في هذا المعنى، بشهادتكم التي يمكنها أن تساعد الفتيان والأطفال والشباب كثيراً، واسعوا لإزالة هذه المشاكل الخطيرة من الشوارع.”

البابا لاوُن الرابع عشر: “قلقٌ على الشرق الأوسط، الحرب من جديد! الله يريد السلام” (ANSA)
بعد ذلك، توجّه البابا إلى القاعات الداخلية للرعية، حيث كان بانتظاره المسنون والمرضى. وأثنى البابا على شعار الرعية “لنُكوِّن جماعة”، معتبراً إياه الوصفة الناجحة لكي يشعر الجميع بأنّهم مقبولون، وقال “عندما نكون معاً في جماعة، تظهر قوة أعظم بكثير من كل فرد فينا: إنها القوة التي تنبع من محبة الله، التي تجعلنا حقاً عائلة واحدة، نعضد فيها بعضنا بعضًا. حتى عندما يمرض أحدهم، أو يسجن، أو يفقد صحته ويعاني، فعندما نكون معاً هناك، نتبادل الدعم ونستطيع مواصلة السير، وهذا أمر جميل حقاً.” ومع هذه المجموعة المحدودة، ذكر البابا لاوُن الرابع عشر أن مشاكل العالم — في الشرق الأوسط وأوكرانيا التي تمزقها الحرب منذ أربع سنوات — تماماً مثل مشاكل حي في الضواحي يعاني من قبح الجريمة والعنف، يمكن تجاوزها بالصلاة وبتكاتف كل القوى الخيرة في المجتمع. وقال “لقد تحدثت سابقاً عن ضرورة الصلاة من أجل السلام في العالم، لكن من المهم حقاً أن نصلّي من أجل السلام هنا، في بيوتنا. ومن المهم أيضاً أن “يوقظ” صوت الرعية استجابات السلطات — الشرطة والدولة — التي كان بإمكانها في كثير من الأحيان فعل المزيد. لذا، فإن هذا الصوت القادم من جماعة مؤمنين في رعية يمكنه أن يرتفع للمطالبة بتغييرات مهمة لخير الجميع. لنعمل معاً.”
وفي ختام القداس، التقى البابا بالمجلس الرعوي وشكرهم في كلمة عفوية على جعلهم إياه يشعر وكأنه في بيته، وقال: “أنا جديد كأسقف لكم، وأشعر حقاً بالسعادة بلقائكم، وبلمس هذه الروح الحية، حتى في الاحتفال الإفخارستي الذي هو تعبير عن الحياة التي تمتلكونها وتشاركونها، والتي آمل أن تتمكنوا من تقديمها اليوم وغدًا وفي المستقبل. من الواضح أنَّ نشاطات الجماعة العديدة، وتركيزها على مجموعات الشباب، وموقفها ومرونتها في مواجهة الصعوبات التي تنشأ عن حي صعب، يعاني من الهشاشة والجريمة، قد أثارت إعجاب البابا الذي قال هنا توجد بالفعل جماعة إيمان قوية، “جبارة” – تعجبني هذه العبارة! – لديها القوة التي تأتي أولاً من الإيمان ومن الاقتناع بأنه على الرغم من كل الصعوبات – أنتم تعيشون في حي يعاني بوضوح من مشاكل خطيرة – ولكن في الوقت عينه هناك هذه الجماعة التي هي شهادة حية على أنه من الممكن أن تجدوا الحياة والحب والمحبة والأخوّة. وعلى الرغم من الصعوبات العديدة، وجد أسقف روما، في ضواحي أبرشيته، رعية سليمة تعيش الإنجيل وقال: “هذه العبارة التي أجدها جميلة جدًا أيضًا: “لنُكوِّن جماعة”، هي ما أنتم فاعلون. وهذا أمر عظيم حقًا، هذا أمر عظيم. ومن خلال زياراتكم للمسنين والمرضى، على الرغم من كل الصعوبات، نحن نعيش حقًا ما أراده يسوع.
العبسيّ: لنصلّ لكي يُنبت الرّبّ الإله فينا قدّيسين
تيلي لوميار/ نورسات رفع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي…
