‫‫‫‏‫14 ساعة مضت‬

الكاردينال بارولين يتحدث عن صفات السفير الإيطالي أتاناسيو في الذكرى الخامسة لمقتله

فاتيكان نيوز

في الذكرى السنوية الخامسة لمقتل السفير الإيطالي السابق في جمهورية الكونغو الديمقراطية لوكا أتّاناسيو شاء أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان أن يذكر بالشهادة التي قدمها الدبلوماسي الراحل، لافتا إلى أنه وكمؤمن مسيحي لبى الدعوة إلى بناء عالم أفضل، ليس بواسطة الأفكار والفرضيات وحسب إنما أيضا من خلال المواقف والكلمات والأفعال الحقيقية والصادقة.

جاءت كلمات نيافته خلال احتفاله بالقداس الإلهي يوم أمس الأحد في كنيسة القديس جاورجيوس في بلدة ليمبياتي، الكائنة في محافظة مونزا بريانسا الإيطالية، مشجعا المؤمنين الذين شاركوا في الاحتفال الديني على الحفاظ على الإرث الذي تركه أتاناسيو كي نتمكن جميعاً من تشييد عالم يسوده السلام عوضا عن الحرب، وحيث اللطف يتفوق على العنف، وحيث التضامن يكون أكثر فعالية من منطق الربح. بهذه العبارات إذا شاء المسؤول الفاتيكاني أن يتذكر السفير الإيطالي الراحل الذي قُتل برفقة عنصر سلاح الكارابينياري فيتورو ياكوفاتشي والسائق مصطفى ميلامبو. وقد وقعت الجريمة النكراء فيما كان الدبلوماسي، البالغ من العمر ثلاثة وأربعين عاما، يقوم بمهمة إنسانية أطلقها برنامج الأغذية العالمي.

وقبل الاحتفال بالقداس زار الكاردينال بارولين صباح الأحد مدافن بلدة لامبياتي حيث ووريَ أتاناسيو الثرى وشدد على ضرورة استمرار التحقيقات في الجريمة من أجل تحديد المذنبين، مؤكدا أن الراحل ومن خلال دعوته كسفير يشكل بالنسبة لنا مثالا للتفاني الذي يتخطى أحياناً حدود الواجب والضروري. كما ضحى بنفسه أيضا من أجل أسرته، من أجل زوجته وبناته ووالديه وشقيقته وجميع الأصدقاء الذين ما يزالون يشعرون بقربه منهم لغاية اليوم.

لم تخل كلمات أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان من الحديث عن قيمة المحبة التي ميزت الدبلوماسي الراحل، وقد عبّر عنها من خلال رغبته في أن ينحني على كل فقير ومحتاج، وقد عكس عن تلك المحبة بشكل واقعي وملموس فكان قريبا من الفقراء ومن المرسلين الذين التقى بهم خلال قيامه بمهامه الدبلوماسية والمؤسساتية. وأضاف بارولين أن الراحل تغذى من كلمة الرب، ما كان حافزا له لحمل رسالة السلام والمصالحة، وهذا ما تميّز به إلى جانب كفاءاته المهنية.

وقد قُرأت على المشاركين في الاحتفال الديني رسالة وجهها رئيس الجمهورية الإيطالية ىسيرجيو ماتاريلا إلى عمدة لامبياتي وعائلة السفير الذي قُتل في الثاني والعشرين من شباط فبراير ٢٠٢١، وكتب أنه إزاء السيناريو المأساوي الذي ما تزال تعيشه جمهورية الكونغو الديمقراطية تبقى ذكرى السفير أتّاناسيو والرسالة التي قام بها مثالا يُحتذى به، مضيفا أن إخلاصه يجسد المثل النبيلة للجمهورية الإيطالية التي تنظر إلى القارة الأفريقية بروح من التعاون وبمشاعر الإنسانية. واعتبر أن السفير الراحل ينبغي أن يكون اليوم قدوة لجميع الموظفين الرسميين الإيطاليين، وقد جسد في حياته وموته الالتزام الدؤوب الذي يقوم به دبلوماسيون إيطاليون كثيرون في بلدان ومناطق مطبوعة بانعدام الاستقرار والمخاطر.

بالعودة إلى عظة الكاردينال بارولين فقد أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان أن ذكرى أتاناسيو تحاكي اليوم ضميرنا الجماعي بشأن معنى الخدمة والمسؤولية والتفاني لصالح الخير العام. وقال إن الراحل كرّس حياته من أجل خدمة الدولة الإيطالية وتعزيز التعاون بين الشعوب وفعل ذلك في بيئات صعبة حيث يبدو أن المصلحة الضيقة ومنطق القوة هما سيدا الموقف.

وختم نيافته بالقول إن شهادة السفير المغدور تحملنا اليوم على التفكير بالمنطق الذي ينبغي أن يوجه خياراتنا الفردية والجماعية، كما لا بد أن نتساءل عما إذا كنا نعمل من أجل المنفعة الآنية أو في سبيل الخدمة الأمينة. وذكّر المؤمنين بأن إنجيل الأحد تناول خبرة الرب يسوع في البرية، موضحا أن البرية ليست مكاناً بعيداً عن التاريخ، بل هي عبارة عن فضاء داخلي علينا أن نختار كيف نجتازه. لذا فلا بد أن نميّز بين ما يبدو مفيداً وفاعلاً على المدى القريب، وبين ما يتلاءم مع مشيئة الله.

في الذكرى السنوية الخامسة لهذا الحادث الأليم أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع والد السفير الراحل سالفاتوري أتاناسيو الذي أكد أن التحقيقات في الجريمة لم تؤد إلى نتيجة لغاية اليوم، مشيرا إلى وجود عدد من الحلقات التي ما تزال مفقودة. وقال إن المحاكمة الأولى لم يصدر عنها أي حكم، مع العلم أن النيابة العامة في روما فتحت ملفاً في هذه القضية للتحقيق في عملية إرهابية، مشيرا إلى أنه لم يعرف شيئا لغاية اليوم عن الدوافع التي أدت إلى قتل ابنه، مع العلم أن فرضية القتل بدافع السرقة تم استبعادها لعدم توفر الأدلة. وكشف عن وجود الكثير من المؤشرات التي تدل على أن الجريمة ارتكبت عن سابق تصور وتصميم.

‫شاهد أيضًا‬

المطران إبراهيم يهنّئ بإعلان المكرّم الأب بشارة أبو مراد طوباويًا

تيلي لوميار/ نورسات عبّر رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكيّين الكاثوليك المطر…