عظة البابا لاوُن الرابع عشر خلال زيارته الرعوية إلى حي كوارتيتشولو في روما

فاتيكان نيوز
مواجهة المشاكل والصعاب بالإيمان والثقة في كلمة الله والاتكال عليها، هذا ما دعا إليه البابا لاوُن الرابع عشر في عظته مترئسا قداسا إلهيا في رعية صعود ربنا يسوع المسيح في حي كوارتيتشولو في روما حيث قام أمس بزيارة رعوية.
ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر بعد ظهر الأحد الأول من آذار مارس قداسا إلهيا في رعية صعود ربنا يسوع المسيح في حي كوارتيتشولو في روما حيث قام الأب الأقدس أمس بزيارة رعوية. وفي بداية عظته قال قداسته للمؤمنين إنه يسعده أن يكون معهم والإصغاء مع جماعة الرعية إلى كلام الله، وتوقف عند قراءة اليوم التي تُحدثنا عن دعوة إبراهيم (تكوين (١٢، ١-١٤) وعن تجلي يسوع (متى ١٧، ١-٩). وواصل في إشارة إلى القراءة الأولى أن كلا منا يمكنه أن يشعر بنفسه في رحلة، فالحياة هي رحلة تتطلب الثقة، الاتكال على كلمة الله الذي يدعونا ويطلب منا في بعض الأحيان أن نترك كل شيء. وأضاف الأب الأقدس أننا قد نميل إلى الهروب من عدم الاستقرار بينما فيه تحديدا يمكننا تثمين الوعد بعظمة غير متوقعة، ويحدث هكذا بشكل يومي أن نتخذ اختياراتنا ونجهد لتكون لنا السيطرة على كل الأمور لكننا نفقد بهذا الشكل فرصة اكتشاف الكنز الحقيقي، اللؤلؤة الثمينة اللذَين يُحدثنا عنهما إنجيل اليوم واللذَين يدفنهما الله في حقلنا.
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر إن رحلة إبراهيم تبدأ بخسارة البيت والأرض التي تحفظ ذكريات ماضيه، لكنها رحلة تنتهي في أرض جديدة وفي نسل كبير يصبح فيه كل شيء بركة. ونحن أيضا، تابع البابا، حين ندع الإيمان يدعونا إلى السير والمجازفة باتخاذ قرارات حياة ومحبة جديدة فسنتوقف عن الخوف من فقدان شيء ما لأننا سنشعر بالنمو في ثراء لا يمكن لأحد أن يسلبنا إياه. وقد حدث أيضا لتلاميذ يسوع أن واجهوا رحلة، تلك التي قادتهم إلى أورشليم (لوقا ٩، ٥١). ففي المدينة المقدسة كان المعلم سيُكمل رسالته واهبا حياته على الصليب ليصبح للجميع وإلى الأبد بركة، قال الاب الأقدس وأضاف اننا نعلم ما أبدى بطرس والآخرون جميعا من مقاومة لاتِّباعه ولكن عليهم إدراك أن البركة تأتي فقط بتجاوز غريزة حماية الذات ومعانقة ما يضعه يسوع في الفعل الإفخارستي، أي الرغبة في هبة جسده كخبز وأن يعيش ويموت ليهب الحياة. وتحدث قداسة البابا بالتالي عن تجمعنا الأحد حول يسوع الذي يشجعنا على ألا نتوقف وألا نغير الاتجاه. وأضاف أن ليس هناك وعد أكبر ولا كنز أثمن من العيش لهبة الحياة.
تحدث البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك عن التجلي والذي عرَّف يسوع قبله بأيام تلاميذه بنقطة وصول هذه الرحلة التي كانون يقومون بها، أي آلامه وموته وقيامته. وذكَّر الأب الأقدس بكلمات بطرس التي يعاتب بها يسوع، وبرَد المعلم: “فأنت لي حجر عثرة لأن أفكارك ليست أفكار الله، بل أفكار البشر” (متى ١٦، ٢٣). وواصل البابا أن يسوع قد طلب بعد ذلك بستة أيام من بطرس ويعقوب ويوحنا أن يرافقوه إلى الجبل وقد كانت لا تزال هناك في آذانهم تلك الكلمات التي يصعب سماعها، ولا تزال في أذهانهم صورة غير مقبولة لهم أي صورة المعلم الذي يُحكم عليه بالموت. هذه هي ظلمة التلاميذ الداخلية التي بددها يسوع على الجبل حين تجلى بمرأى منهم في نور لا يمكن تخيله، وفي هذه الرؤية المجيدة يظهر إلى جانب يسوع موسى وإيليا كشهود على أن كل شيء يَكمل في يسوع.
وتابع قداسة البابا أن بطرس يصبح مرة أخرى الناطق باسم عالمنا القديم واحتياجه إلى إيقاف الاشياء والسيطرة عليها وكأننا نريد ألا ينتهي حلم هربنا إليه. ولكننا لا نتحدث هنا عن حلم، قال الأب الأقدس، بل عن عالم جديد لنَدخله، وأضاف أن هدف رحلتنا مليء بالنور وله الشكل البشري والإلهي ليسوع، وقد أراد بطرس بنصب الخِيم إيقاف هذه الرحلة والتي يجب بالأحرى أن تتواصل وصولا إلى أورشليم.
ثم توقف البابا لاوُن الرابع عشر عند الصوت الذي يأتي من الغمام في هذه اللحظة حسبما يروي لنا الإنجيل، أي صوت الآب “هذا هو ابني الحبيب الذي عنه رضيت، فله اسمعوا”. وأضاف الأب الأقدس أن هذا الصوت يتردد اليوم لنا “اسمعوا ليسوع”، وواصل: وأريد أنا اليوم بينكم أن أصبح الصدى لهذا النداء فأقول لكم أرجوكم أيها الأخوات والأخوة فلنسمع له. وواصل البابا حديثه عن يسوع فقال إنه يسير معنا اليوم أيضا كي يعلمنا في هذه المدينة منطق المحبة غير المشروطة والابتعاد عن أي دفاع يتحول إلى هجوم. فلنسمع ليسوع ولندخل في نوره كي نكون نورا للعالم بدءً من الحياة التي نسكنها، ولهذا توجد حياة الرعية ومجموعاتها، كخدمة للنور والفرح.
عاد الأب الأقدس بعد ذلك إلى رحلة يسوع التي لم تتوقف بعد التجلي، وقال إن الكنيسة وهذه الرعية أيضا تتلقى من إنجيل اليوم رسالة، أن عليكم وأمام المشاكل الكثيرة والمعقدة لهذه المنطقة أن تكونوا حراسا لنظرة الإيمان التي تُحوِّل بالرجاء كل شيء ناشرة الشغف والتقاسم والإبداع كمداواة لجراح هذا الحي الكثيرة. وأعرب البابا لاوُن الرابع عشر عن سعادته لمعرفته كم هي حية وحيوية جماعة هذه الرعية والتي، رغم المشاكل الخطيرة لهذه المنطقة، تشهد بشجاعة للإنجيل. وأشار إلى المسيرة التي أطلقتها الرعية بعنوان “فلنصنع جماعة” لتعزيز حس الانتماء واستقبال الجميع، وشجع على مواصلة هذه المسيرة، كما وأراد تشجيع نشاط شباب الرعية.
وفي ختام عظته قال قداسة البابا لمؤمني الرعية إنهم علامة رجاء، وأضاف أن نور التجلي هو موجود بالفعل في هذه الجماعة لأن الله يعمل هنا ولأن هناك كثيرين يؤمنون بقوته الرقيقة التي تُحوِّل كل شيء. وأضاف أننا قد نتساءل حول معنى ما نقوم به بينما نرى أن أمورا كثيرة حولنا لا تسير بشكل جيد، إلا أن علينا أمام سر الشر تحديدا أن نشهد لهويتنا كمسيحيين، كأشخاص يريدون جعل ملكوت الله ملموسا في الأماكن والأزمنة التي يعيشون فيها.
العبسيّ: لنصلّ لكي يُنبت الرّبّ الإله فينا قدّيسين
تيلي لوميار/ نورسات رفع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي…
