ديسمبر 4, 2025

“نريد السلام.. وطننا ينتظر مننا الرجاء!”

رافي سايغ / بيروت :
رحل البابا لاوون الرابع عشر من بيروت بعد زيارة استمرت لمدة ثلاثة ايام وأقل ما يمكن وصفها بانها تاريخيه برمزية توقيتها في ظل كل ما تعيش فيه منطقة الشرق الاوسط من تحديات وصعوبات، محطات كثيرة بقيت محفورة في قلوبنا بكل ما تمثله من إيمان وإنسانية، ما قبل بداية القداس الإلهي واثناء تغطية خاصة للمناسبة بدأت اتجول بين الناس لتسجيل بضعة دقائق حول تأثير هذه الزيارة في قلوب اللبنانين، كنت أراقب الوجوه واقرأ في عيون الناس أكثر من ما يعبرون ويقولون عنه، اسجل الاحاديث وانا افكر كم ارادة الحياة اقوى عند الشعب اللبناني بالرغم من كل الصعوبات التي يعيشها هذا الشعب الذي لسنوات طويلة فقد كل شيء إلا الأمل ، وحدها تلك السيدة التي كانت تتحدث لي ودموع الفرح في عينيها وهي تقول لي أنها تصلي من أجل البابا لاوون الرابع عشر وتركت لها المجال ولم اقاطعها لتكمل حديثها بكلمات بسيطة : “نريد السلام .. وطننا هذه المرة يريد مننا الرجاء ! “
في وسط الآلام تكون الأحلام واقعيه وبسيطه بكلمات معبرة تتحدث السيدة.. “نريد السلام” ربما كثيرا نسمع هذه الكلمات وغالبا لتكرارها لا نتوقف عندها لكن هذه المرة توقفت أنا عند صوتها وهي تقولها من كل قلبها نريد السلام، نعم فجميعنا نريد ذلك السلام ، بات هم الناس العيش بأمان وبكل هدوء والتمتع بلحظات الحياة البسيطه، ربما تكرار الكلمات واستخدمها يفقدنا شيء من شغف روح الكلمات لكن عندما نتأمل فيها أثناء احداث كبيرة نشعر كم وكم نحن نحلم بامور بسيطة ولكن هي مصيريه لدينا، السلام ليس مطلب الناس الوحيد بل تكمل السيدة “وطننا ايضا ينتظر الرجاء مننا به” هنا تكمن قوة الايمان بالرغم من كل الضغف والخوف، لا بد من أن نضيف لمسة روحانية على بقية أيام حياتنا في اوطاننا وتحديدا في هذا الشرق رسالتنا تكمن في أننا نحمل هذا الرجاء من قلوبنا لبقية من نعيش معهم في مجتمعاتنا.

أنهيت تسجيل المقابلات وجلست في مقعدي واقترب موعد وصول البابا إلى واجهة بيروت البحرية وسط أجواء مليئة بالفرح الحقيقي الظاهر على وجوه الجميع والاعلام اللبنانية ترتفع إلى جانب علم دولة الفاتيكان، وفي كل هذا الوقت أفكر أنا بوجوه كل من قابلتهم من الكشافة الذين يخدمون الحدث والاكليروس الذين يشاركون من كل الكنائس والراهبات وحضورهم المميز وهذا الغنى هو الذي يميز ويجعل لبنان فعلا وطن الرسالة، لحظات من التأمل والتفكير حتى بدأت تظهر على الشاشة لقطات من وصول البابا إلى موقع انفجار مرفأ بيروت وصلاته الصامتة إلى جانب عائلات شهداء المرفأ وقد كانت هذه الزيارة حسب مصادرة خاصة من أكثر الأماكن التي تأثر فيها قداسة البابا وكان ذلك ظاهرا عليه، أتابع الصور وإذ بعيني تقع على أحد الزملاء الإعلاميين وهو وزوجته يقفون بعيدا عني وهم متأثرون بكل المشاهد، نسيت كل شيء، وبدأت أفكر من جديد في تفاصيل وتأثير هذا الحدث الذي عشته أنا بدوري أثناء تواجدي في بيروت، قبل أشهر قليلة قابلت الإعلامي وكان هو أيضا قد تضرر مكان عمله ولكن قال لي هذا وطننا ويجب أن نكمل، أن نكمل عندما يقولها لي أفهم جيدا أن ذلك ليس شعارا أو كلمة لبقه خلال حديث بل شهادة عمل ومسيرة حياة لكثير من اللبنانيين من يعملون بصمت لأجل بلدهم، البابا بهذه الزيارة بلسم جراح أهالي الشهداء وصلى معهم وكل من تابع لن ولم ينس فيض المشاعر الذي في هذه الصور، وجه الصديق الإعلامي وهو يتابع الصور هو مثل وجه الكثير من الناس الذين كانوا يتابعون ذلك المشهد المؤثر ولكن المعزي لأن صلاة البابا كانت فعلا تعزية لعائلات الشهداء واعتراف بعدالة قضيتهم.
الصلاة والإيمان ليسوا شعارات بل رسالة مسيحي المشرق الذين رغم قلة عددهم أو كثرة عددهم يبقون يحملون هذا الأمل والرجاء بأنهم أبناء رسالة وهذه الرسالة بحد ذاتها تبقه نابضة بالأمل والرجاء لأنها أكبر من أي دور أو حضور عددي، رحل البابا ولكن بقي لهذا الشعب الكثير من الشهادة والعمل حيث تشتد العواصف ينبت الإيمان من جديد، لنبقى أكثر متجذرين بأن نكون رسل محبة وسلام فطوبى لكل فاعلي السلام في لبنان .وحول العالم

‫شاهد أيضًا‬

العبسيّ: لنصلّ لكي يُنبت الرّبّ الإله فينا قدّيسين

تيلي لوميار/ نورسات رفع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي…