نوفمبر 18, 2020

18 تشرين الثاني تذكار القديس رومانوس الشهيد

وُلِدَ هذا القدّيس في قيصريّة فلسطين نحو السنة 275 وكان من أسرة شريفة. تثقّف بالعلوم وارتقى الدّرجات الكنسيّة حتّى صار شمّاسًا إنجيليًّا. ولمّا قام اسكليبازوس الحاكم يُلقي القبض على المسيحيّين في أنطاكية وكان بعض المسيحيّين قد جحدوا إيمانهم، خوفًا على حياتهم، هبَّ الشمّاس رومانيوس كالأسد يشجّعهم ويقول: أليس من العار أن تتركوا الإله الواحد الحقيقيّ وتتعبَّدوا لآلهةٍ كاذبة؟ فأثّر كلامه هذا في قلوبهم ورجعوا عن غيَّهم مُجاهرين بإيمانهم.


ولمّا عرف الحاكم اسكليبازوس بما كان، أرسل فقبض على رومانوس، فاعترف بكلّ جُرأةٍ أنّه هو الذي منع المسيحيّين عن تقديم البخور للأوثان وهو مستعدٌّ ليبذل الحياة عن الإيمان بالمسيح. فحنق الوالي وأمر به فجلدوه بمقارع في أطرافها قطعٌ من الرّصاص، حتّى سالت دماؤه وهو صابر يشيد باسم الرّبّ يسوع أمام الجماهير المحتشدة ويقول للحاكم: “كم تشتهي نفسي أن تستنير أنت ومليكك بنور المسيح”! فدُهش الجميع من جرأته هذه.

أمّا الحاكم فتميَّز غيظًا وأمر فسلخوا خاصرتَي الشّهيد وهشَّموا صدره حتى بانت أحشاؤه ومزَّقوا وجهه بالجراح، فالتفت وهو على هذه الحال، وقال للحاكم: “أشكرك، على أنّك أوليتني أفواهًا كثيرة أشيد بها بمديح ربّي وإلهي”. ورأى بين الجميع طِفلاً مُمسكًا بيد أمِّه وكان ولدًاً مسيحيًّا يُدعى بارولا. فسأله رومانوس: “أجبنا أيّها الطفل، الله كم واحد ولمن تجب العبادة؟ – فأجاب الطفل حالاً: “الله واحد فقط وله وحده تجب العبادة”.

فاستشاط الحاكم غيظًا وأمر بضرب عنق الطفل البريء، أمام أمّه المتفجعة، لكنّها اعتصمت بالصّبر، متعزّية بأنّه انضمَّ إلى الشّهداء، أطفال بيت لحم في السّماء.

أمّا رومانوس فأمر الحاكم أن يُحرق حيًّا. وما اضرموا النّار حتّى هطل المطر سيلاً جارفًا أطفأ النّار ونجا القدّيس من الحريق. أمّا ذلك الحاكم الغاشم، فأمر بقطع لسان رومانوس فاستمر يمجّد الله بصوت عالٍ سمعه الحاضرون فآمن منهم كثيرون. وعندما يئس الحاكم من ذلك  البطل المسيحيّ أمر بأن يخنق في سجنه، وبذلك تمّت شهادته في السنة 303. صلاته معنا. آمين.