قراءات متفرقة - سبتمبر 10, 2018

نادر خوري: الرب اعطى والرب اخذ

نادر خوري صاحب الصوت الجميل، لماذا اخترت الترنيم؟
جاءت دعوتي لاختيار الترنيم بعد تجربةٍ مؤلمةٍ إثر وفاة مفاجئة لصديق حميم لي؛ فاقترحت عليّ والدتي أن أرتّل له في جنازة الأربعين ترنيمة “الرب أعطى والربّ أخذ” التي لحّنها لي الأستاذ جوزف عنداري وهي من كلمات الأب يوسف مونّس، وهذا ما حصل. بعد القدّاس، ألحّ عليّ أعضاء جوقة الكنيسة، وهي كنيسة القدّيس مار يوسف – جونيه، كي أن أنضمّ إليهم، وهكذا تّمّ. بعدها، دخلت إلى جوقة الروح القدس – الكسليك، كي أكتسب خبرة في الترنيم وإدارة الجوقات، ففوجئت باختياري لأداء الترانيم منفرداً. وهنا بدأت المسيرة.

بين نادر الفنان ونادر المرنّم، ما الفرق؟
على الصعيد الشخصي، نادر الفنان هو نفسه نادر المُرنّم، لا فرق، فأنا أعيش تعاليم الإنجيل والكنيسة في أصعب الأوساط وأكثرها إغراءً، ولهذا السبب ما زلت أصعد السلّم ببطء، وهذا فخرٌ لي.
على الصعيد الفنّي-التقني، كُثُرٌ هم الفنّانون الذين سلكوا طريق الترنيم بعد الفن، إلاّ أنّ قلّة يجيدون التمييز في الأداء بين هذين المجالين. في الفنّ، أغنّي الوطن، والحبّ، والمبادئ الإنسانية العامّة، مع كُلّ ما يختلجه ذلك من أحاسيس مُتضاربة وتقنيات فنية مُلازمة، أمّا في الترنيم، فأغنّي إيماني ببساطته. في الترنيم، لا حاجة ل “عرض العضلات”، رسالتي هي أن أجعل الناس يُصلّون، وأجمل مدحٍ سمعته: “نحنا مِنصلّي عَ صوتَك”.

 للعذراء مكانة خاصة في حياتك، هل خصصت لها مزاراً خاصاً في بيتك؟
نعم، ثمّة مزار خاص للعذراء في مدخل البيت، وهي تحتلّ مكانةً خاصّة عندي، فهي شفيعتي. وفي كُلّ مناسبة لا أتواني عن ذكر فضائلها ومكانتها الخاصّة في حياة يسوع المسيح الذي أحبّها، وأجلّها؛ فحوّل في عُرس قانا الماء إلى خَمر بناءً لطلبها، مع العلم أنّ ردّه الأوّل على طلبها جاء بجُملة :”لَم تأتِ ساعتي بعد”، ومع ذلك كانت العذراء واثقةً من أنّ كلمتها ستلقى آذاناً صاغيةً لديه، فقالت للخدم :”إفعلوا ما يأمركم به”، وهكذا تمّت الأعجوبة.

هل تلهيك حياتك الفنية عن حياتك الدينية، وكيف تحاول التوفيق بينهما؟
لا يخفى على أحد أنّ الحياة الفنية مُرهقة على الصعيد النّفسي والجسدي، وبما أنّ مُعظم الحفلات تتمّ أيّام السبت، فأنا أستغرق في النّوم في اليوم التالي الذي هو يوم الربّ، إلاّ أنّني أعوّض عنه من خلال قداديس أشارك فيها في منتصف الأسبوع، أو خلوات روحية أقوم بها، ناهيك عن المُناسبات الدينية، حيث أخدُمُ في اليوم الواحد، أكثر من قدّاس.

نادر خوري ربّ العائلة، الأب، الفنان، المرنم والأستاذ، أي من هذه الصفات هي الأحب الى قلبك؟
ما من صفةٍ محدّدة لأنّها جميعها جزء من نادر خوري الإنسان، ففي العائلة أجد الاستقرار، وفي الأبوّة أحقّق رسالتي كأب، وفي الفن أحقّق حياتي المهنية وأعبّر عن موهبتي، وفي الترنيم أتمّم رسالة التبشير، وفي مجال التعليم، أخدم رسالة التربية.

بين المهم والأهم، ماذا يختار نادر خوري:
 بين الفن والعائلة : العائلة
بين الترنيم والغناء: الترنيم
الفرسان الأربعة والغناء المنفرد: الفرسان الأربعة
لبنان والغربة: لبنان

هل يشجع نادر أبناءه على خوض التجربة الفنية؟
صراحةً، لا. المجال الفني صعبٌ جداً، وهو مجال اللااستقرار، وخصوصاً في لبنان، حيث لا ضمان ولا خدمات استشفائية تضمن للفنّان عيشاً كريماً وآخرةً لائقة. أوّجه ولداي إلى المجالات العلمية والثقافية، مع العلم أنّ ابنتي تهوى مجال تصميم الأزياء. لا أمنعهما عن ممارسة الفن كهواية، فابني يتعلّم عزف البيانو وابنتي تتعلّم رقص الباليه، إلاّ أنني لا أشجّعهما أبداً على خوض التجربة الفنية. وفي هذا السياق، أهدي تحيّةً إلى الفنّان الراحل الكبير إيلي صنيفر الذي خاض تجربةً تمثيلية مع وَلَدَيه، إلاّ أنّه نصحهما بالابتعاد عن الفن على الرغم من موهبتهما في المجال، وها هما اليوم طبيبان لامعان.

بعد النجاح اللبناني، متى ينطلق نادر خوري إلى العالمية؟
في الواقع، ليست العالمية هاجساً يُلازمني ليلاً نهاراً، فأنا أقوم بإحياء حفلات ورسيتالات في الخارج، إلاّ أنّني أؤمن بأنّ العالمية تأتي بعد عملٍ طويلٍ ومُستمرّ، وهي كالثمرة، لا يحين موعد قطفها إلّا بعد أن تنضج.

هل من مستحيل في الغناء عندك؟ ومتى ترفض إحياء الرسيتالات أو البرامج الفنية؟
قبل التعاقد مع القيّم على الحفلات أو الرسيتالات، واجب على كُلّ فنّان أن يسأل عن هندسة الصوت، والمعدّات التقنية التي يُمكن تأمينها خلال الحفل. أياً تكن المهارت الصوتية عند الفنان، فإن لم تتوفّر له هندسة صوت جيّدة، لا يُمكن أن يصل صوته بالجودة المطلوبة إلى الجمهور، لا بل قد تتسبب هندسة الصوت السيّئة بإتلاف أوتاره. هذا هو شرطي الأساس لإحياء الحفلات أو عدم إحيائها.

“مجاناً أخذتم، مجاناً أعطوا”  كيف تطبق هذا القول في حياتك اليومية؟
لا أحبّ التحدّث عن هذا الموضوع، فصانع البرّ يُحسِن في الخفاء. باختصار، ثمّة بعض الجمعيات التي ألتزم معها بنشاطات مجانية على مدار السنة، أقوم بها باقتناع شخصي، وبكُلّ سرور ومحبّة. إلاّ أنني كرَبّ عائلة سلك طريق الترنيم، لا يُمكنني أن أعطي مجّاناً باستمرار، فمتطلّبات الحياة كثيرة ومُكلفة. كما أنّه يُمكنني في بعض الحالات أن أقدّم أجري في حفلةٍ ما، لهدفٍ ما، ولكنّي لا ألزم الموسيقيّين أو التقتنيّين الذين يُرافقونني بقراري، فأطالب اللجنة المنظّمة أو القيّمين بأجرهم، الذي هو حَقٌّ لهم.

‫شاهد أيضًا‬

السيد ماتّيو بروني مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي

عين قداسة البابا فرنسيس السيد ماتّيو بروني مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، بدءا م…