كيف لا أراكَ يا رب وأنتَ أوجدتَ كلَّ موجود؟

الفرير شربل بو خليل

كيف لا أراكَ يا رب وأنتَ أوجدتَ كلَّ موجود؟
كيف لا أتأكّد من حضورِكَ وكلُّ ما في الكون يحدّثُني عنكَ؟

عندما أتأمّلُ قدرتي على الحبّ والمسامحة أنذهل!! ليس لأنّني أحبُّ وأسامحُ لكن أقول: “إذا أنا الإنسان الضعيف الخاطئ باستطاعتي أن أحبَّ كثيرًا فكم هو مقدارُ حبِّكَ لنا يا رب؟” حبُّكَ يتخطّى حدودَ الحب، يَخرقُ الزمنَ كُلَّ مرّةٍ صَلَّينا إليكَ ليلاقينا ويجذبنا إليه… يا يسوع أنتَ لا تعرف الملَلَ، صبرُكَ عليّ يفقدني الصبر، يجعلني أتعلّقُ بكَ أكثر فأكثر.

هناكَ على الصليب أجبتني، فالحربةُ عندما خرقَت جنبَكَ أعطتني إيّاك وأكَّدَت لي أنّ موتَكَ كان وما زالَ مِن أَجْلي. طَبَعْتَ وجودي بحبٍّ لا يُحَدّ… مَن أنتَ يا رب؟ سرُّكَ عظيمٌ ووجودُك فيّ أعظم… حبُّكَ خارقٌ، لا يُقيِّد ولا يُقيَّد، حبٌّ مَتى دَخَلَ الإنسانُ في منطقِهِ يَفقِدُ المنطِقَ البشريّ لِيَجِدَ نَفْسَهُ ابنًا لإله:
ما زال حتّى الآن يبحثُ عن ابنِهِ الضال…
لم يَحكُم على الخاطئة بل أدان خطيئتَها…
لم ينبذ السامريّة بل أَظهر لها خطاياها لتبدأ مسيرةَ التوبة…
لم يرفض زكّا بل دَخَلَ بيتَهُ وأَدْخَلَ مَعَهُ الخلاصَ إلى حياتِهِ…

هذا أنتَ يا رب، رحومٌ وعادل… طرقُكَ مستقيمةٌ وأحكامُكَ عادلةٌ، تنظرُ إليّ بِعَيْنِ الرحمة والرأفة فيُصبحَ لقائي بِكَ مفترَقَ طُرُقٍ: إمّا البقاءُ مكاني فالخطيئة فالموت وإمّا التوبة فالتجدّد فالحياة.

‫‫ شاركها‬

‫شاهد أيضًا‬

صلاة الى القديس انطونيوس البادواني

ايها القديس انطونيوس الكلي الطوبى والمجد، يا نور العلم ونار المحبة، فخر الكنيسة الكاثوليكي…