البطريرك الراعي يترأس قداسًا إلهيًا في رعية مار شربل في بوخارست

البطريركية المارونية

ترأس البطريرك الماروني بشاره بطرس الراعي الذبيحة الإلهية في كنيسة مار شربل المارونية في بوخارست رومانيا، عاونه المطران ميشال عون وخادم الرعية المارونية في رومانيا الخوري جوزيف دريان، والخوري شربل عبيد، بحضور سفيرة لبنان رنا المقدم، وسفراء النمسا والعراق ومصر وقنصل الأردن، والمجلس الراعوي ولجنة الوقف وكل الوافدين للمشاركة في هذا الزيارة الراعوية المباركة.

وألقى البطريرك الراعي عظة من وحي زمن الصعود واختتام الشهر المريمي وافتتاح شهر العبادة لقلب يسوع. وقال: “يُسعدنا أن نحتفل معًا في هذه الليتورجيا الالهية ونحيي ذكرى صعود ربنا يسوع الى السماء ونختم شهر ايار المخصص لتكريم امنا مريم العذراء وفي هذه المناسبة السعيدة وقد جمعتنا بقداسة البابا فرنسيس الذي يقوم بالزيارة الرسولية لرومانيا العزيزة، اننا نصلي معه من أجل تحقيق نواياه بشأن رومانيا العزيزة وشعبها وكنيستها ونلتمس من الله ان يحقق امنياته هو الداعي للسلام في العالم، هو الداعي للأخوة الإنسانية الشاملة”.

وأضاف: “إننا معكم نقيم هذه الذبيحة الإلهية أيضًا من أجلكم من أجل عائلتكم، أعمالكم ونشاطاتكم ومؤوسساتكم من أجل أجيالكم الجديدة من أجل مرضاكم ومن أجل الأحباء الذين غادرونا إلى بيت الآب وإننا نتوقف على أبعاد عيد صعود الرب يسوع إلى السماء وقد سمعنا في الإنجيل أنه من بعد أن أرسل رسله الى العالم كله ليحملوا انجيله الخلاصي لكل انسان صعد الى السماء وجلس هن يمين الله الآب وهم ذهبوا يكرزون ببشرى انجيل الخلاص والرب يعضضهم بالآيات. هذه النقاط الأربع، هي أبعاد صعود الرب يسوع نتوقف عندها لندرك:

مفاهيم هذا العيد

البعد الأول هو السماء ، نقول السماء وعندما نلفظ الكلمة نتطلع الى فوق ولكن يجب أن نفهم ان السماء ليست مكانا حسيا. السماء هي حالة الله الحاضر في الكون كله متخطين كل مكان وزمان، لكننا نحتاج نحن الى تعابير حسية تتلاءم مع حواسنا، نقول السماء فوق والجحيم تحت وفي كلتا الحالتين اكانت السماء ام كانت الجحيم فهما حالتان. الحالة الأولى هي الحياة مع الله والقديسين الأبرار حالة السعادة حالة المشاهدة السعيدة. أما جهنم فهي حالة الوجع والالم الذي وصفه الرب يسوع بعذابات النار. صعد الى السماء هذا لا يعني أنه ترك أرضنا إنه باق معنا، يسوع التاريخي ببشريته الممجدة بعد القيامة دخل في عالم الله لكنه اصبح المسيح الايماني المسيح الكلي الذي هو الكنيسة، في سرها وشركتها ورسالتها هو حاضر لأنه رأس الجماعة، هو حاضر مع كل إنسان على وجه الأرض رفيق دربه يهديه الى الله وإلى خلاصه، حاضر بكلامه حاضر بذبيحة القداس التي تقدّم وفيها تتجدد الآن وهنا ذبيحة الفداء عن الجنس البشري، حاضر في وليمة جسده ودمه، حاضر في كل جماعة تلتئم لتصلي، حاضر بألوهيته مع الإنسان. أجل لم يغادر أرضنا بصعوده أي بدخوله في عالم الله كما انه لم يغادر اتحاده بالله عبر السماء عندما أتى إلينا متجسدا أي لم يغادر ألوهيته فهو إله منذ الأزل وبشر منذ ألفي سنة.

البعد الثاني الجلوس عن يمين الآب، هذا تعبير للقول أنه أقيم ملك الملوك وسيد السادة له ملء السلطان على كل انسان وعلى كل كون. هذا السلطان سلّمه لرعاة الكنيسة لكي باسمه وبشخصه وبروحه الأساقفة ومعاونوهم الكهنة ،يمارسون سلطان المحبة والحقيقة والخدمة. سلطان مثلث الرسالة وهو الكرازة في الإنجيل وتوزيع نعمة الأسرار الشافية وبناء الجماعة المؤمنة على أساس الحقيقية والمحبة.

البعد الثالث، انطلقوا واكرزوا في العالم كله، منذ الفي سنة ونحن نحمل هذه البشرى السعيدة لكل انسان وهي أن للإنسان قيمة للشخص البشري قيمة لأنه مصنوع على صورة الله، مفتدى بدم المسيح ، معد ليكون هيكل الروح القدس، هذه هي الكرازة عن قيمة الانسان وكرامته وقدسية الشخص البشري. ونشعر اليوم كم أن العالم يفتقد لهذا الإدراك والوعي اذ كلنا نرى كيف أن الشخص البشري يفقد كرامته وقدسيته، يُقتل، يُستباح، يصبح سلعة، ليس هذا هو الانسان. هذه هي البشرى الانجيلية التي تحملها الكنيسة منذ الفي سنة بالسلطان الإلهي إذ قال الرب لتلاميذه لقد اعطيتكم كل سلطان في السماء والأرض، كما ارسلني أبي أرسلكم أنا أيضا، اذهبوا إلى العالم كله احملوا هذه البشارة لكل انسان.

البعد الرابع والأخير، الرب كان يعضضهم بالآيات التي يصنعوها وتحقيق كلماتهم.

هذه الابعاد الاربعة تشكل صميم حياتنا المسيحية خاصة والانسانية عامة. وهكذا حيثما نحن…”.

وختم البطريرك الراعي العظة برسالة خاصة للجالية اللبنانية في رومانيا قائلاً: “أيها الأحباء الموجودون في رومانيا العزيزة انتم هنا تساهمون إسهامًا كبيرًا في نمو هذه الدولة التي فتحت أمامكم مجالات تحقيق ذواتكم، تسهيمون في انمائها الاقتصادي والصناعي والزراعي والتجاري وسواها، لكنكم مدعوون ان تساهوا مع بناء المجتمع على القيم الاخلاقية والانجيلية والانسانية. وهكذا تعيشون الرسالة التي سلمنا إياها الرب يسوع كلنا نحمل هذه الرسالة أيًا كان عرقنا وديننا وثقافتنا. فنحن كمسيحيين فنحملها بمسؤولية المعمودية ومسؤولية الدرجة المقدسة الأسقفية والكهنوت هذه هي قيمة الإنسان، كل انسان، انه شريك الله في رسالة خلاص الجنس البشري”.

‫‫ شاركها‬

‫شاهد أيضًا‬

الراعي: إذا أخطأتَ إرفع رأسك وقمْ، وابدأ من جديد…

على شبيبتنا ألاّ يخافوا المجازفة ولو اقترفوا أخطاء، بل أن يخافوا من الشّلل لئلّا يكونوا أم…