إنجيل اليوم - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

“خَافُوا… مِمَّنْ يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ مَعًا في جَهَنَّم…”

تأمل بالإنجيل اليومي مع الخوري كامل كامل

الخميس ١١ تموز ٢٠١٩

الخميس الخامس من زمن العنصرة

“خَافُوا… مِمَّنْ يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ مَعًا في جَهَنَّم…”

إنجيل القدّيس متى ١٠ / ٢٧ – ٣٣

قالَ الربُّ يَسوعُ لِتلاميذِهِ: «مَا أَقُولُهُ لَكُم في الظُّلْمَةِ قُولُوهُ في النُّور. ومَا تَسْمَعُونَهُ هَمْسًا في الأُذُنِ نَادُوا بِهِ عَلى السُّطُوح.

لا تَخَافُوا مِمَّنْ يَقْتُلُونَ الجَسَد، ولا يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوا النَّفْس، بَلْ خَافُوا بِالحَرِيِّ مِمَّنْ يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ مَعًا في جَهَنَّم.

أَلا يُبَاعُ عُصْفُورَانِ بِفَلْسٍ، ووَاحِدٌ مِنْهُمَا لا يَسْقُطُ عَلى الأَرْضِ بِدُونِ عِلْمِ أَبِيْكُم؟

أَمَّا أَنْتُم فَشَعْرُ رَأْسِكُم مَعْدُودٌ كُلُّهُ.
فَلا تَخَافُوا! إِنَّكُم أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيْرَ كَثِيْرَة.
كُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي أَمَامَ النَّاس، أَعْتَرِفُ بِهِ أَنَا أَيْضًا أَمَامَ أَبي الَّذي في السَّمَاوَات.
ومَنْ يُنْكِرُني أَمَامَ النَّاس، أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا أَمَامَ أَبِي الَّذي في السَّمَاوَات.

التأمل:”خَافُوا… مِمَّنْ يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ مَعًا في جَهَنَّم…”

إن الذي يقتل الجسد والروح معاً هو التمرد على الله. التمرد هو “سرطان الجسد والروح” اذ أن الخلايا السرطانية تتمرد على الجسد حاضنها والذي يزودها بعناصر التغذية اللازمة لنموها، لكنها تأخذ أسباب الحياة منه وتتمرد عليه. لذلك تسمى بالخلايا  “الخبيثة” التي تنتشر بالجسم دون أن يشعر بها وتعطل عمل الخلايا السليمة، فيفقد المناعة لمواجهة الأمراض الاخرى ويضعف ويموت !!!

وفِي جسدك يا رب، في قلب الجماعة المؤمنة، في قلب هيكلك، ربما نكون تلك الخلايا “الخبيثة” التي تعيش من خيراتك وتتنعم بنعيمك، ومن ثم تتمرّد عليك، دون أن يشعر أحد، لأنها تلبس أثواب الحملان، فتنمو وتنتشر وتشكك إخوتك الصغار، الذين يفقدون شيئاً فشيئاً مناعة الايمان، مناعة الأخلاق، لا بل مناعة الانسان فيخسرون معركة الحياة دون مقاومة…

إشفنا يا رب من هذا المرض الخبيث لأنه لا قوة لنا عليه، هو فينا ولا نعرفه، هو بيننا ولا نعترف به، يعيش في أحشائنا ولا نداويه…

يا من ترزق طيور السماء بذور الحقل لتقتات بها وتحيا، وترزق زنابق السهول والجبال ثياباً تتزين بها، إرزقنا من عندك دواءً لخبثنا، أعطنا من قلبك حباً لنقتل “التمرد” فينا، هبنا من ذاتك “إكسير الحياة” لنخضع “الأنا” القاتلة الى ذاتك الإلهية، فتعمل بانسجام تام مع إرادتك، كما فعلت العذراء مريم، الخادمة الأمينة لمشروعك الخلاصي…

أفض علينا يا رب حبّك كي نصنف كل انسان في خانة الاحباء رغم أخطائه ليبقى البيت معافى والكنيسة مزدهرة والأوطان سليمة. فإذا صنف في خانة الأعداء سيسْتشري سرطان “البغض” داخل الجسم الواحد الذي يضعف ويموت..

أعطنا يا رب روح التواضع كي نعترف بك أمام الناس لتعترف بِنَا أمام الاب السماوي. أعطنا أن نعيش الحب حسب مشيئتك داخل بيوتنا وبلداتنا وأوطاننا وكنيستنا. أعطنا الجرأة الكافية لنعلن مجدك في كل مفاصل حياتنا. ساعدنا كي نستأصل الخلايا الخبيثة من عقولنا ومن أفكارنا، لتسلم أجسادنا وأرواحنا وتسود أنت وحدك عليها. آمين.

نهار مبارك

‫شاهد أيضًا‬

“فَإِلى الجَحِيمِ سَتَهْبِطِين..”

الثلاثاء ٢٣ تموز ٢٠١٩ الثلاثاء السابع من زمن العنصرة “فَإِلى الجَحِيمِ سَتَهْبِطِين.…