‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

البابا يفتتح لقاء في الفاتيكان في الذكرى السنوية العاشرة لصدور الإرشاد الرسولي “فرح الحب”

VATICAN MEDIA

افتتح البابا لاون الرابع عشر مساء أمس في قاعة البابا بولس السادس بالفاتيكان اللقاء الذي يُعقد لمناسبة مرور عشر سنوات على صدور الإرشاد الرسولي “فرح الحب”، بمشاركة عدد من الأزواج، وقادة الكنائس الشرقية، ورؤساء مجالس الأساقفة في مختلف دول العالم. دعا البابا إلى الإصغاء باهتمام إلى العائلات، بما فيها تلك التي تواجه الصعوبات والوحدة، كما وجه رسالة دعا فيها إلى التنبه للشباب الذين يتوقون إلى الحب، لكنهم ينظرون بقلق إلى المستقبل في ظل ما يواجهون من عنف ووحدة وانعدام للأمان الاقتصادي.

في كلمته الافتتاحية دعا الحبر الأعظم الكنيسة إلى تجديد أساليب إعلان الإنجيل ومرافقة العائلات، مؤكداً أن خبرة الأُسر خلال السنوات العشر الماضية تشكل مصدراً أساسياً للتمييز الرعوي، لاسيما في مواجهة التحولات الثقافية والاجتماعية التي تؤثر على الزواج والحياة العائلية.

هذا ثم أشار البابا إلى المسيرة السينودسية الطويلة التي سلكتها الكنيسة في اهتمامها بالزواج والأسرة وصولاً إلى الإرشاد الرسولي “فرح الحب” الذي صدر في حبرية البابا فرنسيس قبل عشر سنوات. وأكد أن هذه المسيرة تواصل النهج الذي رسمه المجمع الفاتيكاني الثاني، حين وضع كرامة الزواج والأسرة في صلب اهتمام الكنيسة، باعتبار أن الحياة العائلية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقضايا الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبالجهود الرامية إلى تعزيز السلام بين الشعوب.

وقال لاون الرابع عشر إن السنوات العشر الماضية شهدت استقبال “فرح الحب” في ثقافات وبيئات رعوية مختلفة، وأن الوثيقة رافقت حياة العائلات وأطلقت مبادرات ومسارات جديدة. ودعا المشاركين إلى النظر في هذه التجربة بروح الصلاة والتمييز، لاكتشاف ما علّمه المسيح لكنيسته خلال هذه السنوات، وما يريده الروح القدس منها في المرحلة المقبلة.

هذا ثم شدد البابا على الدور الأساسي للعائلات نفسها في رسالة الكنيسة، مؤكداً أنها لا تكتفي بتلقي الرعاية، بل تشارك في إعلان الإنجيل من خلال حياتها اليومية: بالمحبة والأمانة، والرعاية والغفران، وتربية الأبناء ونقل الإيمان، والاهتمام بالمسنين والضعفاء، وخدمة المجتمع.

على صعيد آخر، أقر الحبر الأعظم بأن العائلات تواجه اليوم تحديات متزايدة. ومن أبرزها اتساع الفجوة بين أنماط عيش العلاقات الحميمة وبين الرؤية المسيحية للزواج، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والهجرة والعنف والوحدة والهشاشة العاطفية. وأشار إلى أن الشباب ما زالوا يتوقون إلى الحب والأمان والانتماء والوفاء، لكن كثيرين منهم يجدون صعوبة في تبني الالتزام مدى الحياة أو في رؤية كيفية تحقيق هذه التطلعات في واقعهم.

من هذا المنطلق شجع البابا الكنيسة على الإصغاء بجدية إلى هذه التجارب، وطرح أسئلة شجاعة حول مدى نجاح خطابها وممارساتها الرعوية في الوصول إلى قلوب الناس ومساعدتهم على اختيار ما هو صالح. كما شدد بصورة خاصة على ضرورة الاهتمام بحالات الهشاشة والفشل والجراح، متسائلاً عن نوع الكنيسة التي يلتقي بها الإنسان عندما لا تسير حياته وفق ما كان يأمل.

كما أكد البابا أن الضعف هو جزء من الحالة الإنسانية المشتركة، وأن جميع المؤمنين يحتاجون إلى النعمة والغفران والبدايات الجديدة. لذلك، شدد على أن المرافقة الرعوية ينبغي أن تقوم على القرب والصبر والرحمة، وأن تساعد الأشخاص في الظروف الصعبة على اكتشاف أن لهم مكاناً ومسؤولية ومواهب داخل الكنيسة.

لم تخل كلمة البابا من تشجيع المشاركين في اللقاء على تبادل الخبرات بحرية، معتبرًا أن تنوع الظروف الثقافية والاجتماعية التي تعيش فيها الكنائس يمكن أن يشكل غنىً للكنيسة الجامعة. كما دعا إلى الإصغاء إلى عمل الروح القدس، وإلى تنمية الإبداع الرعوي من أجل إيجاد طرق جديدة لإعلان الإنجيل ومنح النعم الأسرارية ومرافقة العائلات.

في ختام كلمته، أعرب لاون الرابع عشر عن أمله في أن تساهم شهادات السنوات العشر الماضية في بناء رؤية مشتركة تجمع بين الفرح والرجاء، من دون تجاهل الصعوبات والتحديات المستمرة. وقال إن هذه المسيرة يمكن أن تغذي عمل مجالس الأساقفة والكنائس الشرقية، وأن تساعد الكنائس المحلية على اكتشاف طرق جديدة، وتعميق مشاركة جميع المعمّدين في المسيرة السينودسية للكنيسة.

بعدها سأل البابا الله أن يمنح المشاركين حرية الإصغاء، وحكمة التعرف إلى عمله وسط شعبه، والشجاعة لاتباع الطريق الذي يقود إليه لكي يصبح الإنجيل كل يوم خبراً ساراً بالنسبة للعائلات في مختلف أنحاء العالم.

‫شاهد أيضًا‬

البابا يلتقي طلاب الجامعات الحبرية ويتحدث عن ضرورة الحفاظ على البعد الإنساني والروحي للمعرفة

افتتح لاون الرابع عشر مساء الخميس السنة الأكاديمية للجامعات الحبرية في روما، خلال قداس ترأ…