‫‫‫‏‫5 ساعات مضت‬

البابا يوجّه رسالة فيديو إلى المشاركات في الجمعية السنوية السبعين لمجلس رئيسات الجمعيات الرهبانية النسائية في الولايات المتحدة

وجه البابا لاوُن الرابع عشر هذا الأربعاء رسالة فيديو إلى أعضاء مجلس رئيسات الجمعيات الرهبانية النسائية في الولايات المتحدة الأميركية، بمناسبة انعقاد جمعيتهم السنوية لعام ٢٠٢٦، والتي تتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس المجلس.

في مستهل رسالته، وجه الحبر الأعظم تحية إلى أعضاء المجلس، معرباً عن تمنياته وصلواته بمناسبة هذه الذكرى، كما حيا النساء والرجال المكرسين المنتمين إلى مختلف الرهبانيات والجماعات الرهبانية في أمريكا، خاصاً بالذكر المشاركين في أعمال الجمعية لهذا العام.

هذا ثم أشار البابا إلى أن المشاركين ينتمون إلى جماعات تختلف في تاريخها وفي مجالات رسالتها وخدمتها، مشدداً على أهمية العمل من أجل تعزيز الوحدة داخل كل المؤسسات الرهبانية وفيما بينها، كما داخل الكنيسة. وقال إن المسيحيين مدعوون إلى أن يكونوا صانعي شركة مع المسيح، وأن يعيشوا في كنيسة سينودسية يتعاون فيها الجميع في الرسالة نفسها، كلٌّ بحسب موهبته الروحية وخدمته الخاصة.

وأضاف البابا أن الأشخاص الذين يعيشون الحياة المكرسة مدعوون إلى أن يصبحوا خبراء في السينودسية، نظراً إلى ما تتيحه الحياة الجماعية من فرص لممارسة هذا النمط. وأعرب عن ارتياحه لمعرفة أن برنامج الجمعية العامة سيتضمن اعتماد منهج سينودسي يقوم على الإصغاء والمناقشة والتمييز، مع الانفتاح والاستعداد لفهم ما يقوله الآخرون.

بعدها أعرب الحبر الأعظم عن أمله في أن يتمكن المشاركون، من خلال هذا الشكل من الحوار الأخوي والمتقبّل للآخر، من التمييز في ما يقوله الروح القدس للكنيسة بشأن حاضر الحياة المكرّسة ومستقبلها في البلدان التي يخدمون فيها.

في سياق آخر شدد البابا على الدور الذي لعبه العديد من الرجال والنساء المكرسين بفضل المواهب الروحية المتعددة التي منحها الروح القدس للكنيسة على امتداد التاريخ، لافتا إلى أن هؤلاء ساهموا في جعل رسالة الكنيسة وسرِّها حاضرَين ومرئيين في عالم اليوم، مستشهداً بالإرشاد الرسولي ما بعد السينودس “الحياة المكرّسة” للبابا القديس يوحنا بولس الثاني. كما أعرب لاون الرابع عشر عن امتنانه للإسهامات الطويلة الأمد التي قدّمتها المؤسسات الدينية المشاركة في مجالات الكرازة بالإنجيل والتعليم ورعاية الفقراء والمهمشين، إلى جانب مجالات أخرى عديدة من الخدمة.

في معرض حديثه عن موضوع الجمعية العامة “مواهب كثيرة، روح واحد، دعوة واحدة”، شجع البابا المشاركين في اللقاء على أن يضعوا أمام أعينهم المواهب الخاصة التي أوكلها الله إلى مؤسسي ومؤسسات جماعاتهم الرهبانية. وقال إن الكنيسة تحتاج إلى هذه المواهب، وإلى كل هذا التنوع والغنى في أشكال الحياة المكرسة والخدمة التي يمثلها المشاركون، مؤكداً أن حيويتهم وشهادة حياتهم المتمحورة حول يسوع المسيح يمكن أن تساهم في “إيقاظ العالم”، كما سبق أن قال الحبر الأعظم في كلمته إلى المشاركين في يوبيل الحياة المكرسة في تشرين الأول أكتوبر الماضي. وأضاف أن المشاركين سيتمكنون معاً من مواجهة عولمة اللامبالاة والعجز، من خلال علاج محبة المسيح ورحمته.

انتقل البابا بعدها إلى التأكيد على أهمية تعزيز الدعوات إلى الحياة الرهبانية والمكرسة، معتبراً أن العمل على تشجيع هذه الدعوات يحتل أهمية حيوية من أجل تعزيز الازدهار الحقيقي للحياة المكرسة. وقال إن كثيرين اختبروا شخصياً أن دعوة المسيح إلى اتباعه بقلب غير منقسم، من خلال نذور الفقر والعفة والطاعة، تحمل الفرح والسلام والامتلاء. وأشار إلى أن العالم، وعلى الرغم من تنامي ظاهرة العلمنة، يشهد في الوقت نفسه عطشاً متزايداً إلى الله. وتوقف لاون الرابع عشر عند ما لاحظه مؤخراً خلال زيارته الرسولية إلى إسبانيا، حين قال خلال أمسية الصلاة التي ترأسها في التاسع من حزيران يونيو الماضي: “إن الكثير من الشباب والبالغين يعيدون اكتشاف الإيمان المسيحي، أحياناً بعد أن ابتعدوا عن الله لفترة من الزمن”.

في هذا السياق دعا البابا المشاركين، خلال تواصلهم مع الشباب، إلى البحث عن سبل لتعريفهم بنمط الحياة المكرّسة، ومساعدتهم على الإصغاء إلى صوت الرب الذي يتحدث إلينا في أعماق قلوبنا. كما حثهم على تشجيع الشباب على التحلي بالشجاعة في الاستجابة ليسوع ليتمكنوا هم أيضاً من مشاركة الفرح الذي يأتي من الاستجابة لدعوته واتباعه.

في الختام تمنى الحبر الأعظم للمشاركين اجتماعاً مثمراً، مؤكداً لهم قربه الروحي منهم، وسائلاً العذراء أن ترافق بشفاعتها المشاركين في اللقاء والجماعات التي يمثلونها.

‫شاهد أيضًا‬

تكريم الشيخ سركيس الياس سركيس في الديمان لتبنّيه بناء كنيسة ماروني

استقبل صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي ف…