يوليو 15, 2026

احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي لمناسبة تكريس كنيسة الأمّ الحزينة في بياقوت

احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي عاونه فيه خادم الرعيّة الخوري شربل عون والمتقدّم بين الكهنة في قطاع ساحل المتن الخوري مروان عاقوري، بمشاركة النائب الأسقفي لشؤون القطاعات المونسنيور بيار أبي صالح والكاهنين أنطوني نصير وسركيس كنعان، وبحضور النائب الياس حنكش ممثلًا رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، وقائمقام المتن مارلين حداد، ورئيس بلديّة بياقوت طوني زينون وأعضاء المجلس البلدي والمختار بشارة زينون، ورئيس بلدية الزلقا ميشال عساف المر، ورئيسي بلدية بياقوت السابقين عصام زينون وإيلي زينون، وحشد من أبناء الرعيّة وبناتها.
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة جاء فيها: “في هذا الصباح المبارك، نجتمع بفرح مع بعضنا البعض، إخوةً وأخواتٍ، لنحتفل بتكريس هذه الكنيسة التي عملتم جميعًا على ترميمها وتجميلها، وبذلتم بسخاء من وقتكم وجهدكم ومالكم، وأظهرتم محبةً عميقةً لشفيعتها، أمّنا مريم العذراء، الأمّ الحزينة. فأردتم أن يكون بيت الله هذا مكانًا للصلاة، ومنارةً للرجاء والمحبّة. إنّ تكريس الكنيسة لا يعني فقط تقديس الحجارة والجدران، بل هو دعوة لكي يصبح كلّ واحد وواحدة منا هيكلًا حيًّا يسكن فيه الله، وعلامةً على محبّته للعالم.

لقد وقفت العذراء مريم عند أقدام الصليب بقلبٍ مطعونٍ بحربة الألم والحزن، ولكنها وقفت ثابتةً في الإيمان، واثقةً بأنّ الكلمة الأخيرة ليست للكراهية ولا للموت ولا لليأس، بل للمحبّة والحياة والرجاء. لم تكن آلامها وأحزانها نابعةً من يأس، بل كانت اتحادًا بآلام ابنها يسوع، ومشاركةً له في حبّه الفدائي للبشرية. وهذه الأمّ هي نفسها التي تقف في وسطنا في هذا الصباح، وتدعونا إلى أن نحمل صلبان حياتنا بإيمانٍ ومحبّةٍ ورجاءٍ، وإلى أن نحوّل الألم الذي نعيشه، مهما كان سببه، إلى كلمة حبّ وثقة بالله الآب، وإلى صلاة نرفعها إلى الله الابن من أجل راحة المتألّمين وخلاص البشريّة جمعاء.

إخوتي وأخواتي، إنّ هذه الكنيسة، التي تحمل اسم الأمّ الحزينة، ينبغي أن تجعلوا منها ملجأً لكلّ متألم، وميناءً لكلّ تائه، ومدرسةً للصلاة والمصالحة. هنا ستُرفع الصلوات، ويُحتفل بالأسرار، وتُمسح الدموع، وتُزرع بذور الرجاء في القلوب. فكما احتضنت مريم البشريّة بقلبها الأمومي، هكذا ينبغي لكم أن تحتضنوا كلّ إنسان بالمحبّة، من دون تمييز أو استثناء. وتذكروا أنّ الكنيسة، إن لم تكن أوّلًا جماعةً مُحبّةً للفقير والصغير واليائس، تصبح كومةً من الحجارة الباردة، ولو كانت من أجمل ما بني.

إخوتي وأخواتي، لا تنسوا أنّ جمال الكنيسة الحقيقي يظهر في حياة المؤمنين والمؤمنات، وفي وحدتهم، وخدمتهم، وغفرانهم لبعضهم البعض، وفي عيشهم الإنجيل في بيوتهم وأماكن عملهم، وعلاقاتهم اليومية.

يا أحبائي، فلنطلب اليوم شفاعة العذراء، الأمّ الحزينة، كي تحفظ هذه الكنيسة وكلّ من يدخلها، وتمنح العائلات السلام، والمرضى الشفاء والتعزية، والشباب الرجاء، والأطفال بركة النموّ في الإيمان. ولتكن هذه الكنيسة دائمًا علامة حضور الله في وسط شعبه، ومكانًا يلتقي فيه الإنسان بالربّ، فيخرج منه بقلب متجدّد، وعزم ثابت على أن يكون رسولًا أو رسولةً للمحبّة والسلام. آمين”.

وكانت كلمة للخوري شربل عون قال فيها: “ولنا من خمرة قانا جرنٌ ونصيب
صاحب السيادة رئيس أساقفة بيروت المطران بولس عبد الساتر السامي الاحترام
في عرس قانا، قالت مريم: افعلوا ما يأمركم به، وبأمر الرب يسوع: املؤوا الأجران ماءً، فملؤوها الى فوق، وبطاعة الخدّام وبشهادة رئيس المتكأ، صارت الأجران الحجرية،، ينابيع خمرة جيّدة حملت الفرح إلى أهل العرس، وأعلنت أن حضور المسيح يصنع كل شيء جديداً. ومن هذه الخمرة، يا صاحب السيادة، لنا نحن أيضًا في بياقوت جرنٌ ونصيب.
رعيتنا، هي الجرن، الّذي احتضنتموه بمحبتكم الأبوية، وجعلتم من زيارتكم القانونية الأولى لها، في شهر شباط ألفين وثلاثة وعشرون، موعد نعمة، تجددت فيه الشركة بين الراعي ورعيته، وتجلّت وحدة الرّعيّة حول أسقفها، فكان اللقاء علامة حضور الكنيسة الأم، في أبنائها.
وأما النصيب، فهو ما فاض علينا من هذه الزيارة المباركة؛ نصيب من التشجيع، والرجاء، ونصيب من الأبوة الصادقة التي لم تقتصر على الكلمات، بل تجلت في المتابعة والرعاية والدعم المادي والمعنوي، لأبناء الرعية ولخادمها، حتى عبّر الجميع عن شعورهم بأن راعيهم يحملهم في قلبه وعقله كما يحملهم في صلاته.
لقد شاءت العناية الإلهية أن تكون رعيتُنا محطةً أساسية في مسيرة الأفراح في كنسيتنا المارونية، وكأن خمرة قانا ما زالت تُسكب فيها جرنًا بعد جرن.
فكان من أفراحها تكريس الكنيسة الأثرية، في اليوم السابع من كانون الأول الفان وثلاثة وعشرون، عشيّة عيد ميلاد العذراء مريم، تلك الكنيسة التي حفظت إيمان الآباء والأجداد، وشهدت على صلواتهم ودموعهم ورجائهم، فغدت حجرًا حيًا في ذاكرة الرعية وتاريخها. حجارتُها تنطق بتاريخ جماعة أحبت المسيح أكثر من أي شيء، وحافظت على الإيمان وسط المحن، حتى بقيت الكنيسة واقفة، وقوف الصليب مرفوعًا على كلِّ جبلٍ وتل.
ثم أكرمها الرب بفرحٍ آخر، بوضع يد سيادتم، بالنعمة الألهيّة، بسيامة كاهن جديد من أبناء الرعية، هو الخوري أنطوني نصير، ليكون ثمرةً من ثمارها المباركة، وعلامةً على أن الأرض الخصبة التي زُرٍعت وتُزرع بالإيمان لا تزال تُنبت دعوات مقدسة تخدم مذبح الرب وشعبه.
واليوم، يكتمل عقد الأفراح، ولن يكون الأخير، بتكريس كنيسة الأم الحزينة الجديدة، التي لا تمثل بناءً من حجارة فحسب، بل شهادةً حية على إيمان رعيّة مؤمنة محبة للمسيح، اجتمعت على المحبة، وضحّت، بعرق الجبين وتعب اليدين، والصلاة، والكرم،. إنها شهادة على أن أبناء هذه الرعية لم يكتفوا بحفظ الماضي، بل آمنوا بالمستقبل، وأرادوا أن يورثوا أبناءهم بيتًا لله، يرفعون فيه التسبيح جيلاً بعد جيل. ولأجل ايمانهم ارتفعت هذه الكنيسة منارةً للصلاة، وموطناً للرجاء، وشهادة أن المسيح حيٌّ هو ويعمل فيها.
وإلى جانب هذه المحطات المضيئة، تواصل لجنة الوقف، مشكورة، عملها وادارتها لممتلكات الكنيسة بغيرة وحب وتفان. كما تواصل الحركات الرسولية والرعوية والمجلس الرعوي والأخوية في الرعية رسالتها بأمانة، في كل مناسبة وكل زمن، تشارك بكافّة النشاطات الليتورجية والراعوية، لتؤكد أن الكنيسة ليست جدرانًا فحسب، بل جماعة مؤمنة تنبض بالحياة، ويشهد كل واحد فيها للمسيح بحسب الدعوة التي نالها.
صاحب السيادة،
إن زيارتكم القانونية الأولى ليست حدثًا إداريًا عابرًا، بل صفحة مضيئة في تاريخ رعيتنا، تحمل معنى الشركة الكنسيَّة، وتجدد فينا الإحساس بأننا أبناء كنيسة واحدة، يقودها راعٍ واحد، يسهر على خرافه بمحبة الأب المحِب والحنون وحكمة الراعي الصالح.
لقد وجدت في سيادتكم، أنا خادم الرعية، السند الأمين، والمشجع الصادق، والأب الذي يرافق ويعضد، فكان دعمكم المعنوي باعثًا على الثبات، والمادي معينًا على إتمام الرسالة، وكانت كلماتكم مصدر عزاء، وحضورُكم باعثًا على الرجاء.
واليوم، يا صاحب السيادة، لا نكرّس كنيسة تحمل اسم مريم الأم الحزينة مصادفة، بل لأننا نؤمن أن أم قانا، التي فرحت وفرّحت بخمرة عرس قانا، هي نفسُها التي أمرتنا ففعلنا، وفاضت الخمرة في جرن بياقوت كنيسة جديدة، آية جديدة، ففرحنا بفرح امنا مريم شفيعة الرعية.
لذلك نضع هذه الكنيسة الجديدة تحت حمايتها، لتكون لكل متألم بلسم عزاء، ولكل باحث عن الرجاء ميناء خلاص، ولكل عائلة بيت صلاة. ونرجو أن تظل الأم الحزينة تعلمنا، كما علمت خدام قانا، أن نصغي دائمًا إلى صوت المسيح، وأن نثق بأن الطاعة لكلمته قادرة أن تحوّل ماء ضعفِنا إلى خمرة نعمة، وحزنَنا إلى معين رجاء، وصليبَنا إلى مجد قيامة المسيح.
وفي هذا اليوم المبارك، لا يسعنا إلا أن ننحني بإجلال أمام كل من ساهم في تشييد هذه الكنيسة المقّدسة والمباركة.
فالشكر لكل من قدّم عطاءً، كبيرًا كان أم صغيرًا، لأن الله لا يقيس العطايا بمقدارها، بل بالمحبة التي قُدمت بها. الشكر لجميع المتبرعين، للحاضرين والغائبين، للعائلات والأفراد، ولكل يدٍ أعطت، ولكل قلبٍ أحب، ولكل صلاةٍ رافقت، ولكل تعبٍ بُذل في سبيل أن ترتفع هذه الكنيسة لمجد الله.
الشكر لكل من بذل وقتًا، أو قدّم جهدًا، أو سعيا، ولكلِّ من حملَ همّ هذا المشروع، حتى صار الحلم حقيقة، والإيمان بناءً شامخًا وملموسا يُشاهدُ اليومَ بأُم العين.
نسأل الرب أن يبارك جميع المتبرعين، وأن يجزيهم أضعافًا في بيوتهم وعائلاتهم وأرزاقهم، وأن يجعل من عطائهم خمرة فرحٍ لا تنفد، كما خمرة قانا، وأن تبقى هذه الكنيسة، على مرّ الأجيال، شاهدةً على إيمانهم ومحبتهم وسخائهم، فتكون صلاتها اليومية عربون شكرٍ دائمٍ لهم ولأحبائهم، الأحياء منهم والمنتقلين إلى بيت الآب.
ولا يفوتنا، في هذا اليوم المبارك، أن نخصَّ بالشكر والتقدير بلدية بياقوت، ممثلةً برؤسائها وأعضائها، السابقين منهم والحاليين، وكانوا خير خلفٍ لخير سلف.
لقد واكبت البلدية مشروع بناء هذه الكنيسة بكل ما أتيح لها من إمكانات، وقدّمت دعمها ومساندتها بإخلاص ومسؤولية، فكانت شريكًا حقيقيًا في هذا الإنجاز، واضعةً المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ومؤكدةً أن التعاون بين الكنيسة والمؤسسات المدنية هو سبيلٌ إلى خدمة الإنسان وخير المجتمع.
نسأل الله أن يبارك جهودهم، وأن يكلل أعمالهم بالنجاح، وأن يحفظ بلدتنا في روح الوحدة والمحبة والتكاتف، لتبقى هذه الكنيسة، كما البلدية، شاهدتين على أن في تتكاتف الأيادي ، وفي وحدة والقلوب، تُبنى الحجارة، ويُبنى معها الإنسان، ويُمجَّد الله في كل عمل صالح.
لذلك، باسم أبناء الرعية جميعًا، نتقدم من سيادتكم بخالص الشكر والامتنان، على كل ما أوليتم رعيتنا من عناية واهتمام، وعلى كل ما بذلتموه في سبيل نموها الروحي والراعوي، سائلين الرب الذي بارك عرس قانا، وخصَّكم بملء اللاهوت، أن يفيض على سيادتكم من خمرة نعمته، فيملأ جرن حبريتكم حكمةً وفرحًا وقداسةً، ويجعلَ نصيبكم وفيرًا ومضاغفاً في كرم الرب. ولهذا نقف اليوم، ونحن فعلة بطّالون لانفع منّا، ولقد فعلنا ما أمرنا به، لنشكر الله أولًا، ثم لنقول لسيادتكم كلمة محبة ووفاء: شكرًا لأنكم جعلتم من زياراتكم عيدًا لرعيتنا، ومواسم أفراح لا تنتهي.
شكرًا لأنكم آمنتم بإمكاناتها، وباركتم خطواتها، وشاركتموها أفراحها.
شكرًا لأنكم كنتم سندًا لخادمها وأبنائها، وأنتم الراعي الصالح الذي «يعرف خرافَه، وخرافُه تعرفُه».
شكراً لحضرة الآباء الأجلاّء على حضورهم ومشاركتهم أفراحنا، وللفريق الآعلامي في الأبرشية المرافق لسيادتكم، الّذي يواكب كافة نشاطات الأبرشيّة، ويعلنها صافية، شفّافة فتعكس نور المسيح.
ونسأل الرب يسوع، الذي حفظ الخمرة الأكثر جودة إلى اليوم، وبحسب وعده الى منتهى الدهر، أن يحفظكم أنتم أيضًا في تمام الصحة والفرح والقداسة ، وأن يبارك خدمتكم الأسقفية، لتبقوا خمرة الفرح في أبرشيتنا وأبًا راعياً في كنيستنا المارونية لسنين كثيرة.
صاحب السيادة، إذا كانت قانا قد عرفت أجرانًا امتلأت بالخمرة الجيّدة، فإن رعيتنا عَرَفت قلوبًا امتلأت بالإيمان المستقيم، وأيدٍ امتلأت بالعطاء السّخي، وكنيسةً امتلأت ببخور الفرح. لذلك نقول حقاً وعن يقين: لنا من خمرة قانا جرنٌ ونصيب؛ جرنٌ هو هذه الرعية المباركة، ونصيبٌ هو نعمة الله التي تجلت في محبة الرّب يسوع وأمنا مريم، وفي رعاية سيادتكم.
بمحبّة من تُحٍبُّون وتعشقون، وتَحمِلون وتُعانقون، نقدّم لسيادتكم صليب الربّ يسوع الّذي من أجلهِ، وفي كرمهِ، أنتم عاملون وساهرون. أهلاً وسهلاً بسيادتكم”.

وبعد القدّاس الإلهي الذي خدمته جوقة الرعيّة، تبادل المطران عبد الساتر والمؤمنين التهاني…

‫شاهد أيضًا‬

البابا يجدد نداءه من أجل توقف العنف المتكرر ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية

جدد قداسة البابا اليوم نداءه من أجل إيقاف أعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغ…