ديسمبر 18, 2019

رسالة المطران جورج ابو خازن لمناسبة عيد الميلاد المجيد 2019

موقع أبونا

رسالة ميلاد 2019

من النائب الرسولي
إخوتي الكهنة والرهبان والراهبات،
أبنائي المؤمنين،
أصدقائي من كلّ العقائد والمذاهب والديانات.

المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام

منذ ألفي سنة ونيّف ونحن نردّد صدى نشيد الملائكة ليلة الميلاد: «المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام».

لقد أعلن الملائكة هذا النشيد حين تجسّد كلمة الله في عالمٍ لا تختلف أوضاعه كثيرًا عن الأوضاع التي نعيش فيها. وأمثال يسوع تتكلّم كثيرًا على الفقر، والعوز، وضيق اليد، وصعوبات الحياة الاقتصاديّة، والديون… فيسوع لم يتخيّل عالمًا افتراضيًّا ولا تنبّأ عن أوضاعنا، بل تكلّم على عالم زمانه. كلّنا نعرف أنّ يسوع تجسّد في فترة أزمة وصراعاتٍ وحروب ومجاعة؛ في فترةٍ ساد فيها العنف والفساد بشتّى أنواعه؛في فترةٍ عاش فيها الناس تحت مستوى الفقر؛ في فترةٍ ازدادت فيها الهجرة إلى مصر وروما وبابل، حتّى صاروا يُسمَّون: شعب الشتات. فأيّ جرأةٍ من السماء أن تعلن في هذه الأوضاع المجد والسلام؟

راحيل التي بكت بنيها، ولا شيء يعزّيها، لا تزال تذرف الدموع من أيّام النبي إرميا الذي أخبرنا عنها إلى أيّامنا، مرورًا بأيّام يسوع. فما معنى «المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام»؟ ما معنى هذا الإعلان للرعاة في البرّيّة، الذي أثار فيهم رجاءً وحماسًا، وذهبوا ليروا ويخبروا بما تلقّوه؟ هل هو خدعة، تصريح كاذب كالذي تعوّدنا سماعه «لتهدئة الأوضاع» بطريقة مزيّفة؟

إنّ هذا الإعلان حقيقة بدأت بتجسّد المسيح، وهي في طور الاكتمال. حقيقة ستواجه صعوباتٍ جمّة، ومقاومة، وتشكيك، وسخرية. لكنّها ستحرّك أيضًا الرجاء في قلوب أصحاب الإرادة الطيّبة. إنّ هؤلاء يؤمنون بأنّ الأمور ستتغيّر، والقيود ستتحطّم، وسيشرق فجر عصرٍ جديد.

ولكي يتمّ هذا، يجب أن يحدث تعاون: يد من الله ويد من البشر. لا أقول يد من الإنسان بل يد من البشر. لأنّ الملائكة لم تظهر لفرد بل لجماعة. ولم يذهب إلى المذود راعٍ واحد بل جماعة. ولعلّ هذا هو أهمّ تغييرٍ على كلّ واحدٍ أن يعمل لتحقيقه: أن ينمّي في نفسه حسّ الجماعة.

هناك أسباب لا مجال لذكرها أضعفت، إن لم أقل قتلت، في عددٍ منكم حسّ الجماعة. وبدل أن يكون الفرد لخدمة الجماعة، كما يعلّمنا يسوع، صار يعتبر الجماعة لخدمته. بهذه العقليّة لن تكون هناك جماعة، بل أفراد يعيشون بالتوازي. وبسبب هذا التوازي، سيكون كلّ فردٍ هشًّا ضعيفًا، وجماعة الأشرار ستتغلّب عليه، لأنّها جماعة متّحدة، واتّحادها يمنحها قوّة.

إخوتي وأخواتي.

ببالغ الألم ألاحظ غياب حسّ الجماعة عند عددٍ من البالغين. ولكلّ أسف، ينقلون هذه العقليّة إلى أولادهم. نحن ننتمي إلى كنيسة. وكلمة كنيسة تعني جماعة متّحدة. وباتّحادها لن تقوى أبواب الجحيم عليها. في الجماعة المسيحيّة يفكّر الشخص أوّلاً بما يفيد الآخرين لا بما يستفيد. بالجماعة نستطيع أن نتآزر لمواجهة الضيقات، ولا نتشتّت في البلدان كرعيّة لا راعي لها.

فليكن ميلادنا هذا تحت راية الجماعة المستقبِلة، لا الأفراد المستقبلين. علينا أن نسير مسيرة اهتداءٍ حقيقيٍّ من الداخل، لنخلع عنّا كلّ ما انغرس فينا من أفكارٍ أنانيّة وفردانيّة، ونسعى بكلّ جهودنا إلى تنمية حسّ الجماعة.

أنا أعرف أنّ العمليّة ليست سهلة. فوسائل التواصل التي أدمنّا عليها تدفعنا إلى الانعزال. إتّصال بدون احتكاك. حتّى الأسرة لم تعد جماعة. كثير من الشبّان والشابّات يستعملون بيوتهم للنوم أو الأكل. لم تعد هذه البيوت مكانًا يرتاحون فيه، يستقبلون فيه أصدقاؤهم، يتسامرون فيه مع أهلهم. هذه كلّها أمور أراقبها بقلق، لأنّها تهديد صريح لفكرة الجماعة، وبالتالي للكنيسة كجماعة.

أيّ مجدٍ لله في عائلةٍ بشريّة هي مجموعة من الأنانيّات؟ وأيّ سلامٍ لأرضٍ يعيش عليها أشخاص لا يبالون إلاّ بأنفسهم؟ علينا ألاّ نسمع الإعلان: «المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام» وكأنّه شيء سيتحقّق ونحن مكتوفي الأيدي، نفتح أفواهنا ونقول: ساعدونا؛ نمدّ أيدينا ونقول: أعطونا. ليس عبثًا أن يكون عيد الميلاد عيد العائلة بامتياز. لقد ولِدَ يسوع في جماعة. وأرادها الله جماعةً واسعة ومتنوّعة، فأرسل ملائكته إلى الرعاة، وأظهر نجمه للمجوس. واجتمع الجميع في المغارة. فهل سيجتمع أفراد العائلة البالغين في البيت ليحتفلوا، ويبدأوا حياةً جديدة ينتبه فيها الواحد للآخرين؟

إنّ حياة الجماعة تحدٍّ، لأنّ الجميع ليسوا فيها كما أريد. ولكنّنا نؤمن بأنّ الله يريدها، فهي الوسيلة الوحيدة للشهادة عمليًّا على محبّته. حياتنا الجماعيّة شهادة. «أنظروا كم يحبّوا بعضهم بعضًا». إنّها معجزة، معجزة المحبّة. ولا نستطيع أن نحقّقها بأنفسناـ بل بنعمة الله. «لم تختاروني أنتم، بل أنا اخترتكم». علينا أن نطلب هذه النعمة، أن نسعى إليها من خلال مبادراتٍ صغيرة والتفاتاتٍ بسيطة. فبروح الجماعة نشعر بالأمان، وتخفّ حدّة البؤس الذي نعيشه في هذه الأزمنة.

بالجماعة يتمجّد الله في العلى، إذ يرى عائلته البشريّة متّحدة، كلّ واحدٍ فيها يسعى إلى إغاثة غيره، حتّى وإن كان لا يملك سوى فلس الأرملة. بالجماعة يكون يسوع حاضرًا، لأنّ هذه الجماعة تجتمع باسمه. بالجماعة يعمل الروح القدس لأنّه القوّة التي توحّد المتناقضات وتنسّق بينها لتصير جسدًا واحدًا بأعضاء مختلفة.

كان الشعب يسلك في الظلمة مشتّتًا تائهًا، فظهر له النور الإلهيّ، نور الإيمان، ليجمعه ويوحّده. أتمنّى أن نرى هذا النور ونتّحد معًا تحت راية المسيح مخلّص العالم.

هذا ما آمله، وهذا ما أرجوه، وعلى هذا الرجاء أقول لجماعة المسيحيّين من أبناء الطائفة وأبناء الطوائف الأخرى، بل أقول لجماعة السوريّين في البلد وفي الشتات، كلّ عامٍ وأنتم بخير.

وكل عام وأنتم بخير

14 أيار تذكار الشهيد بونيفاسيوس ورفاقه العشرين

“لِكَي تَكُونَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بِهِ حَيَاةٌ أَبَدِيَّة”

لم يمر العيد الا واخذ معه في رحلة ابدية ثلاثة ورود من ابناء جاليتنا في ساحل العاج

بعد أيام على فقدانها في وادي جنة نهر ابراهيم.. العثور على جثة الطفلة نورا حاطوم

صلاة إلى السيدة العذراء، شفاء المرضى

البطريرك ثيوفيلوس يدين أعمال العنف في القدس الشّرقيّة

بيان بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس حول العنف الحالي في القدس الشرقية

البابا فرنسيس: إنَّ الدعوة المسيحية هي نضال وقرار بالوقوف تحت راية المسيح

البطريركية اللاتينية تدين العنف ضد المصلين في القدس واقتلاع السكان من بيوتهم في الشيخ جراح

‫شاهد أيضًا‬

14 أيار تذكار الشهيد بونيفاسيوس ورفاقه العشرين

كان بونيفاسيوس من روما، قيما لامرأة رومانية شريفة وغنية اسمها أغلايس، عاشا معًا زمانًا حيا…