الاثنين من أسبوع البيان ليوسف

رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 10 : 14 – 21
يا إِخوَتِي، كَيْفَ يَدْعُونَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بَمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِهِ بِدُونِ مُبَشِّر؟
وكَيْفَ يُبَشِّرُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوب: «مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ المُبَشِّرِينَ بِالخَيْر!».
ولكِنْ لَمْ يُطِيعُوا كُلُّهُم بِشَارَةَ الإِنْجِيل، لأَنَّ آشَعْيَا يَقُول: «يَا رَبّ، مَنْ آمَنَ بِمَا سَمِعَ مِنَّا؟».
إِذًا فَالإِيْمَانُ هُوَ مِنَ السَّمَاع، والسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ المَسِيح.
لكِنِّي أَقُول: أَلَعَلَّهُم لَمْ يَسْمَعُوا؟ بَلَى! «في الأَرْضِ كُلِّهَا ذَاعَ مَنْطِقُهُم، وفي أَقَاصي المَسْكُونَةِ كَلامُهُم».
وأَقُول: أَلَعَلَّ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْلَم؟ يَقُولُ مُوسَى أَوَّلاً: «أَنَا أُثِيرُ غَيْرَتَكُم بِمَنْ لَيْسُوا شَعْبًا، وبِشَعْبٍ غَبِيٍّ أُثِيرُ غَضَبَكُم!».
أَمَّا آشَعْيَا فَيَجْرُؤُ ويَقُول: «وجَدَني الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُوني، وٱعْتَلَنْتُ لِلَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِّي».
أَمَّا في شَأْنِ إِسْرَائِيلَ فَيَقُول: «بَسَطْتُ يَدَيَّ النَّهَارَ كُلَّهُ نَحْوَ شَعْبٍ عَاصٍ وَمُتَمَرِّد!».
إنجيل القدّيس يوحنّا 7 : 1 – 10
بَعْدَ ذلِك، كَانَ يَسُوعُ يَتَجَوَّلُ في الجَلِيل، ولا يَشَاءُ التَّجَوُّلَ في اليَهُودِيَّة، لأَنَّ اليَهُودَ كَانُوا يَطْلُبُونَ قَتْلَهُ.
وكَانَ عِيدُ اليَهُود، عِيدُ المَظَالِّ، قَريبًا.
فقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «إِنتَقِلْ مِنْ هُنَا، وَٱذْهَبْ إِلى اليَهُودِيَّة، لِكَي يُشَاهِدَ تَلامِيذُكَ أَيْضًا ٱلأَعْمَالَ الَّتِي تَصْنَعُهَا.
فَلا أَحَدَ يَعْمَلُ شَيْئًا في الخَفَاء، وهُوَ يَبْتَغِي الظُّهُور. إِنْ كُنْتَ تَصْنَعُ هذِهِ الأَعْمَال، فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَم»،
لأَنَّ إِخْوتَهُ أَنْفُسَهُم مَا كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ.
فَقَالَ لَهُم يَسُوع: «مَا حَانَ وَقْتِي بَعْد، أَمَّا وَقْتُكُم فَهُوَ حَاضِرٌ فِي كُلِّ حِين.
لا يَقْدِرُ العَالَمُ أَنْ يُبْغِضَكُم، لكِنَّهُ يُبْغِضُنِي، لأَنِّي أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَعْمَالَهُ شِرِّيرَة.
إِصْعَدُوا أَنْتُم إِلى العِيد، وأَنَا لا أَصْعَدُ إِلى هذَا العِيد، لأَنَّ وَقتِي مَا تَمَّ بَعْد».
قَالَ لَهُم هذَا، وبَقِيَ في الجَلِيل.
وبَعْدَمَا صَعِدَ إِخْوَتُهُ إِلى العِيد، صَعِدَ هُوَ أَيْضًا، لا ظَاهِرًا بَلْ في الخَفَاء.
النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة – إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)
القدّيس يوحنّا الصليب (1542 – 1591)، راهب كرمليّ وملفان الكنيسة
النشيد الروحيّ، المقطع الأول
«ولَمَّا صَعِدَ إِخوَتُه إِلى العيد، صَعِدَ هو أَيضًا خُفيَةً لا عَلانِيَةً»
أين تختبئ، يا خليلي، تاركًا إيّاي منتحبة؟ كما الأيلِّ هَرَبتَ، بعد أن جرحتَني؛ لكنّني خرجتُ لأقتفي أثرك وأنا أصرخ. عبثًا حاولت اللحاق بك! “أين تختبئ؟” كما لو أنّ النفس كانت تقول: “أيّها الكلمة، يا عريسي، أرِني المكان الذي ترتاح فيه”. هذا يعني الطلب منه إظهار جوهره الإلهيّ، لأنّ “المكان الذي يرتاح فيه ابن الله” كما قال لنا القدّيس يوحنا هو “حضن الآب” (راجع يو 1: 18)، أو بتعبير آخر، إنّه الجوهر الإلهيّ الذي لا تراه العين البشريّة، والذي يعجز العقل البشري على سبر أغواره. قال إشعيا متوجّهًا إلى الله: “إِنَّكَ لَإِلهٌ مُحتَجب يا إِلهَ إِسرائيلَ الَمُخَلِّص” (إش 45: 15).
لهذا السبب، ولنلاحظ جيّدًا، مهما كان التواصل حميمًا، ومهما كانت المعرفة التي تنالها النفس من الله في هذه الحياة سامية، فإنّ ما تراه هذه النفس ليس جوهر الله ولا شيء مشترك معه. في الواقع، يبقى الله محتجبًا دائمًا عن نفسنا. مهما كانت الروائع التي تُكشف لها، يجب أن تنظر النفس إليه دائمًا على أنّه محتجب وأن تبحث عنه في عزلته قائلة: “أين تختبئ؟” في الواقع، لا التواصل السامي ولا الحضور الحسيّ هما علامة أكيدة على حضور الله المفيد في النفس، كما أنّ الجفاف والحرمان من كلّ هبة من هذا النوع ليسا دليلاً على غيابه.
هذا ما قاله لنا النبي أيّوب: “يَمُرُّ بي فلا أُبصِرُه ويَجْتاز فلا أَشعُرُ بِه” (أي 9: 11). يمكننا أن نتعلّم التالي ممّا سبق: إن كانت النفس تنعم بتواصل كبير وبمعرفة وبمشاعر روحيّة، يجب ألا تظنّ أنّها تملك الله أو أنّها تملك رؤية واضحة وجوهريّة عنه، أو أنّها بفضل هذه المواهب تملك الله أكثر أو تعمّقت أكثر فيه. كذلك، إن غاب عنها كلّ هذا التواصل الحسّي والروحيّ وتُركت في أرض قاحلة وسط الظلام والتخلي، يجب ألاّ تظنّ أبدًا أنّ الله غائب عنها في هذه الحالة… إنّ الهدف الأساسي للنفس في هذا البيت من الشعر ليس إذًا طلب التفاني العاطفي والحسّي، الذي لا يعطي يقينًا ولا دليلاً على امتلاك العريس في هذه الحياة: هذه النفس تطلب حضور جوهره ورؤيته بشكل واضح وتريد أن تتمتّع به بشكل أكيد في الحياة الأخرى.
البابا يستقبل وفداً من مؤسستَي “عمل الشرق” و”معهد مسيحيي الشرق”
دعا البابا لاوُن الرابع عشر إلى تكثيف الجهود الفكرية والأكاديمية بغية فهم النزاعات المعاصر…
