الثلاثاء من أسبوع البيان ليوسف

رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 11 – 1 : 12
يا إِخوَتِي، أَلَعَلَّ اللهَ رَفَضَ شَعْبَهُ؟ حَاشَا! فإِنِّي أَنَا أَيْضًا إِسْرَائِيلِيّ، مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيم، مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِين.
لا، لَمْ يَرْفُضِ اللهُ شَعْبَهُ، وقَدْ عَرَفَهُ مُنْذُ القَدِيم! أَوَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَقُولُ الكِتَابُ في شَأْنِ إِيلِيَّا، كَيْفَ كَانَ يُخَاطِبُ اللهَ شَاكِيًا إِسْرَائِيلَ وَيَقُول:
«يَا رَبّ، قَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ، وَهَدَمُوا مَذَابِحَكَ، وَبَقِيتُ أَنَا وَحْدي، وهُم يَطْلُبُونَ نَفْسِي!».
ولكِنْ مَاذَا يُجِيبُهُ اللهُ في الوَحي؟: «إِنِّي أَبْقَيْتُ لي سَبْعَةَ آلافِ رَجُل، مَا حَنَوا رُكْبَةً لِلبَعْل!».
كَذلِكَ أَيْضًا في الوَقتِ الحَاضِر، لا تَزَالُ تُوجَدُ بَقِيَّةٌ بَاقِيَةٌ بِفَضْلِ ٱخْتِيَارِ النِّعْمَة.
فإِذَا كَانَ الٱخْتِيَارُ بِالنِّعْمَة، فَلَيْسَ هُوَ إِذًا مِنَ الأَعَمَال، وإِلاَّ فَمَا عَادَتِ النِّعْمَةُ نِعْمَة.
فمَاذَا إِذًا؟ إِنَّ مَا يَطْلُبُهُ إِسْرَائِيلُ لَمْ يَنَلْهُ، بَلْ نَالَهُ المُخْتَارُون. أَمَّا البَاقُونَ فَتَصَلَّبَتْ قُلُوبُهُم،
كَمَا هُوَ مَكْتُوب: «أَعْطَاهُمُ اللهُ رُوحَ خُمُول، وأَعْطَاهُم عُيُونًا كَيْ لا يُبْصِرُوا، وآذَانًا كَيْ لا يَسْمَعُوا، إِلى هذَا اليَوم».
ودَاوُدُ يَقُول: «لِتَكُنْ مَائِدَتُهُم فَخًّا وَشَرَكًا وَعِثَارًا وجَزَاءً لَهُم!
وَلْتُظْلِمْ عُيُونُهُم فَلا يُبْصِرُوا، وَلْتَكُن ظُهُورُهُم دَوْمًا مَحْنِيَّة!».
إِذًا أَقُول: «أَلَعَلَّهُم عَثَرُوا لِيَسْقُطُوا عَلى الدَّوَام؟ حَاشَا! وَلكِنْ بِزَلَّتِهِم نَالَ الأُمَمُ الخَلاص، لِكَي يُثِيرُوا غَيْرَةَ بَني إِسْرَائِيل.
فإِنْ كَانَتْ زَلَّتُهُم غِنًى لِلعَالَم، ونُقْصَانُهُم غِنًى لِلأُمَم، فَكَم يَكُونُ بالأَحْرَى ٱكْتِمَالُهُم؟
إنجيل القدّيس يوحنّا 7 : 11 – 18
كَانَ اليَهُودُ يَطْلُبُونَ يَسُوعَ في العِيد، ويَقُولُون: «أَيْنَ هُوَ ذَاك؟».
وكَانَ في الجَمْعِ تَهَامُسٌ كَثِيرٌ في شَأْنِهِ. كَانَ بَعْضُهُم يَقُول: «إِنَّهُ صَالِح»، وآخَرُونَ يَقُولُون: «لا، بَلْ هُوَ يُضَلِّلُ الجَمْع».
ومَا كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ عَنْهُ عَلَنًا، خَوْفًا مِنَ اليَهُود.
وفي مُنْتَصَفِ أيَّامِ العِيد، صَعِدَ يَسُوعُ إِلى الهَيْكَل، وأَخَذَ يُعَلِّم.
وكَانَ اليَهُودُ يَتَعَجَّبُونَ قَائِلين: «كَيْفَ يَعْرِفُ الكُتُب، وهُوَ مَا تَعَلَّم؟».
فَأَجَابَهُم يَسُوعُ وقَال: «لَيْسَ التَّعْلِيمُ تَعْلِيمي، بَلْ تَعْلِيمُ مَنْ أَرْسَلَنِي.
مَنْ يَشَاءُ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَةَ مَنْ أَرْسَلَنِي يَعْرِفُ هَلْ هذَا التَّعْلِيمُ هُوَ مِنْ عِنْدِ الله، أَمْ أَنِّي مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي أَتَكَلَّم.
مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ يَطْلُبُ مَجْدَ نَفْسِهِ. ومَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ مَنْ أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ لا ظُلْمَ فِيه.
النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة – إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)
القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 – 407)، بطريرك أنطاكية ثمّ القسطنطينيّة وملفان الكنيسة
العظة 49
«صَعِدَ يَسوعُ إِلى الهَيكَل وكانَ العيدُ قد بَلغَ إِلى أَوسَطِه فأَخَذَ يُعَلِّم»
أراد ربُّنا عبر مشاركته بالعيد، من أوسطه لا من بدايته، متباطئًا عمدًا، كما ذكر الإنجيليّ، أن يجعل اليهود أكثر تنبّهًا لتعليمه. إنّ الذين بحثوا عنه في أوّل أيّام العيد ورأوه فجأة أمام أعينهم، هؤلاء كانوا في الواقع أشدّ ميلاً للإصغاء إلى تعاليمه، على رغم اختلاف آرائهم فيه، وتعدّد مواقفهم منه، سواء اعتبروه رجلاً صالحًا أم مضلِّلاً؛ فمنهم مَن أبدى إعجابًا بتعاليمه واستفاد منها، ومنهم مَن حاول الإيقاع به والنيل منه.
في أوّل أيّام العيد، يكاد الاحتفال يستحوذ كليّا على الانتباه، ولكن في الأيّام التالية عادة ما تكون الأذهان أشدّ استعدادًا للإصغاء إلى المخلِّص. وكما يوحي النّص الإنجيليّ، فإنّ الاحتفال بهذا العيد كان يدوم أيّامًا عديدة. لذا، قال القدّيس يوحنّا الإنجيليّ: “صَعِدَ يَسوعُ إِلى الهَيكَل وكانَ العيدُ قد بَلغَ إِلى أَوسَطِه فأَخَذَ يُعَلِّم “، ممّا يعني أنّ عدد أيّام العيد المتبقّية كان يعادل تلك التي سبقت.
تصرّف ربّنا بهذه الطريقة ليؤكّد بذلك كلامه الذي سبق فقاله: “اصعَدوا أَنتُم إِلى العيد، فأَنا لا أَصعَدُ إِلى هذا العيد، لِأَنَّ وَقْتي لم يَحِنْ بَعْد” (يو 7: 8)، أي أنّه لن يحضر أوّل وثاني أيّام العيد، إنّما سيصل إلى أورشليم عندما يبلغ العيد إلى أوسطه. إذًا، إنّ الرّب يسوع قد صعد إلى أورشليم للإعلان عن نوره الإلهيّ أكثر منه للمشاركة بالاحتفال بالعيد. لقد صعد أهله ليتمتّعوا بالعيد، ولكن يوم العيد الفعليّ بالنسبة إلى الرّب يسوع المسيح كان ذاك اليوم الذي سيخلّص فيه العالم بآلامه.
البابا يستقبل وفداً من مؤسستَي “عمل الشرق” و”معهد مسيحيي الشرق”
دعا البابا لاوُن الرابع عشر إلى تكثيف الجهود الفكرية والأكاديمية بغية فهم النزاعات المعاصر…
