‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

لامبيدوزا تستعد لاستقبال البابا لاون الرابع عشر. مقابلة مع العمدة فيليبو مانينو

فاتيكان نيوز

تستعد جزيرة لامبيدوزا الإيطالية لاستقبال البابا لاون الرابع عشر يوم غد السبت، في زيارة تحمل رمزية إنسانية وروحية عميقة، وتأتي لتؤكد استمرار الاهتمام الذي أبداه الفاتيكان تجاه قضية الهجرة في البحر المتوسط، منذ الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس إلى الجزيرة عام ٢٠١٣.

لامبيدوزا، التي تُعرف بأنها أقرب نقطة أوروبية إلى السواحل الإفريقية، أصبحت في هذه الأيام محط اهتمام إعلامي وروحي، باعتبارها شاهداً يومياً على واحدة من أكثر طرق الهجرة خطورة في العالم. وبين من يصلون أحياء إلى شواطئها، ومن يفقدون حياتهم في عرض البحر، تبقى الجزيرة رمزاً مزدوجاً للأمل والمأساة في آن واحد.

عمدة الجزيرة فيليبو مانينو وصف لامبيدوزا بأنها جزيرة إنسانية قبل أن تكون بقعة جغرافية، مؤكداً أنها تشبه طوق نجاة في وسط البحر. وأشار إلى أن سكانها يعيشون منذ سنوات طويلة على خط المواجهة الأول للهجرة غير النظامية، حيث تتقاطع السياسة مع الواقع الإنساني اليومي.

وأكد مانينو، في حديث لموقعنا الإلكتروني، أن تجربة لامبيدوزا علّمت أهلها درساً بسيطاً لكنه عميق ألا وهو: “عندما يطلب الإنسان المساعدة، تكون الأولوية لإنقاذه قبل أي نقاش آخر”. وقال إنه من الصعب أن يُفهم واقع الهجرة من بعيد لأن الصورة تختلف تماماً عندما ترى الأشخاص أمامك في لحظة خطر، خاصة النساء والأطفال الذين يصلون منهكين بعد رحلة بحرية قاسية.

هذا وأوضح العمدة أنه في السنوات الأخيرة شهدت إدارة عمليات الوصول تحسناً ملحوظاً، وذلك بفضل التعاون مع الصليب الأحمر الإيطالي، الذي يدير مركز الاستقبال. وقد ساهم هذا التعاون في تنظيم عمليات الإنقاذ والاستقبال، وتوفير ظروف أكثر كرامة للوافدين، مقارنة بسنوات سابقة كانت فيها الجزيرة تواجه ضغطاً كبيراً ومفاجئاً.

ورغم ذلك، لا تزال بعض اللحظات محفورة في ذاكرة السكان، أبرزها ما حدث في الثاني عشر من أيلول سبتمبر ٢٠٢٣، عندما وصل إلى لامبيدوزا نحو عشرة آلاف مهاجر في يوم واحد فقط، وهو رقم يفوق عدد سكان الجزيرة تقريباً. في ذلك اليوم الاستثنائي، قال مانينو، تحرك السكان بسرعة وفتحوا قلوبهم وبيوتهم وقدموا الطعام والملابس، وجمعوا الألعاب للأطفال، في مشهد كبير من التضامن الإنساني.

لكن إزاء هذه المشاهد توجد وجوه أخرى للمأساة، إذ إن مقابر الجزيرة تضم أكثر من ثلاثمائة شخص فقدوا حياتهم في البحر المتوسط، وهذا ما حمل السلطات على إنشاء مساحة دفن جديدة. وقال العمدة إن رؤية عائلات تخوض البحر مع أطفال صغار، تجعل من المستحيل تجاهل حجم الألم الذي يرافق هذه الرحلات.

كما أشار مانينو إلى الدور المهم الذي يلعبه الصيادون المحليون، الذين تحولوا في كثير من الأحيان إلى منقذين في عرض البحر، حيث يشاركون في عمليات إنقاذ المهاجرين رغم المخاطر الكبيرة التي قد تهدد حياتهم.

ومع اقتراب زيارة البابا لاون الرابع عشر، ينظر سكان لامبيدوزا إلى هذا الحدث كاستمرار لرسالة البابا فرنسيس، الذي ترك بصمة عميقة في ذاكرة الجزيرة حين قال لهم خلال زيارته “شكراً لكم على تضامنكم”. واليوم، تعود هذه الكلمات إلى الواجهة، كجزء من ذاكرة جماعية لا تزال حية.

هذا وعبّر العمدة مانينو، الذي سبق أن كتب إلى البابا بعد إحدى المآسي البحرية قائلاً “ساعدنا لكي نساعد”، عن أمله بأن تحمل الزيارة المرتقبة رسالة دعم روحي ومعنوي، ليس فقط للمهاجرين الذين يصلون إلى الجزيرة، بل أيضاً لسكانها الذين يعيشون يومياً بين الواجب الإنساني والثقل النفسي الكبير.

وختم العمدة فيليبو مانينو حديثه لموقعنا الإلكتروني بالإشارة إلى أن جزيرة لامبيدوزا، رغم كل ما تواجهه من تحديات، لا تزال تؤمن بأن البحر المتوسط يمكن أن يكون جسراً للحياة لا حداً للموت وأن الإنسان يظل القيمة الأولى التي يجب أن تُصان في كل الظروف.

‫شاهد أيضًا‬

الرّهبانيّة الأنطونيّة: المطران ميشال الجلخ عضو في قسم بدء البشارة والكنائس المحلّيّة الجديدة في دائرة الأنجلة

نورسات صدر عن الأمانة العامّة للرّهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة ما يلي: “عيّن قداسة البابا…