‫‫‫‏‫10 ساعات مضت‬

صلاة طفل قبل العشاء تُضحك والديه… وتذكّرنا بدرس روحي عميق

Cerith Gardiner

في مشهد عفوي انتشر على مواقع التواصل، خطف طفل صغير قلوب المشاهدين بعدما جلس قبل تناول العشاء، ضمّ يديه ببراءة، ورفع صلاته إلى الله قائلاً بكل جدية:

يا رب، اجعل هذا الطعام ألذّ من المرة الماضية.

لم يتمكن والداه من إخفاء ضحكتهما، إذ وجدا نفسيهما بين الدهشة والضحك أمام طلب ابنهما الصادق والمباشر. فالطفل لم يكن يسخر، ولم يكن يحاول إضحاك أحد، بل كان يصلّي كما يشعر تماماً، من دون تكلّف أو مجاملة أو كلمات منمّقة.

في هذه الصلاة الصغيرة، يقدّم لنا الأطفال درساً كبيراً: هم لا يعرفون كيف يخفون ما في قلوبهم. إذا كانوا ممتنّين، عبّروا عن امتنانهم. وإذا كانوا خائفين، قالوا ذلك بوضوح. وإذا لم يكن طعام الأسبوع الماضي على قدر التوقعات، فحتى هذا الأمر يستحق، في نظرهم، أن يُرفع إلى الله في الصلاة.

وهنا تكمن روعة الطفولة وبراءتها. فالطفل لا يختار كلماته بعناية كي يبدو مثالياً، ولا يحاول أن يظهر بصورة أقوى أو أهدأ مما هو عليه. إنه يتوجه إلى الله بثقة كاملة، وكأن الله حاضر في كل تفصيل من تفاصيل حياته اليومية، حتى في طبق العشاء.

وربما لهذا السبب شدّد يسوع المسيح على أهمية أن نكون مثل الأطفال. لا لأن الأطفال يعرفون دائماً الكلمات الصحيحة، بل لأنهم لم يتعلموا بعد الاختباء خلف الكلمات. قلوبهم مفتوحة، وصلاتهم صادقة، وثقتهم بسيطة وعميقة.

هذا الطفل، بصلاته الطريفة، عبّر عن ثلاثة أمور إيمانية مهمة: أنه يؤمن بأن الله يسمع، وأن الله يهتم بالتفاصيل الصغيرة في حياتنا، وأن الله قادر أن يتدخل حتى في الأمور التي نراها بسيطة أو عادية.

قد يكون الفيديو حقيقياً، وقد يشكك البعض في كونه مولّداً بالذكاء الاصطناعي، كما بات يحدث كثيراً في زمننا. لكن الرسالة التي يحملها تبقى واحدة: نحن بحاجة إلى أن نعود إلى بساطة الصلاة، إلى تلك الثقة الطفولية التي تضع كل شيء أمام الله من دون خوف أو تصنّع.

سواء كنا نصلّي من أجل طعام أفضل، أو عمل جديد، أو شفاء مريض، أو همّ ثقيل نحمله في قلوبنا، لعلّنا نتعلّم من هذا الطفل أن نأتي إلى الله كما نحن: بصدق، ببساطة، وبثقة أنه يسمعنا ويهتم بنا.

فأجمل الصلوات ليست دائماً تلك المصاغة بأفخم الكلمات، بل تلك التي تخرج من قلب صادق يؤمن أن الله قريب… حتى من تفاصيل العشاء.

‫شاهد أيضًا‬

صلوات يمكنك حفظها وتلاوتها في سرّ الاعتراف

في سرّ الاعتراف، وبعد أن يعترف المؤمن بخطاياه أمام الكاهن، يطلب منه الكاهن عادة أن يتلو «ف…